أكدت البروفيسور هيا محمد الخياط استشاري أمراض الأطفال والغدد الصماء والسكري رئيس قسم الأطفال بالمستشفى العسكري، أن الرضاعة الطبيعية تُعد أحد أهم الأسس الاستراتيجية التي تُبنى عليها صحة الإنسان منذ اللحظات الأولى لحياته. جاء ذلك بمناسبة احتفاء الخدمات الطبية الملكية باليوم العالمي للرضاعة الطبيعية، والذي يأتي هذا العام تحت
شعار: (الرضاعة الطبيعية لبداية مستدامة في الحياة: نعزز الممارسات الناجحة). وهو شعار يؤكد أن دعم الرضاعة الطبيعية مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الأسرة، والمؤسسات الصحية، والمجتمع بأسره، لضمان حصول كل طفل على أفضل بداية ممكنة في حياته.
واستعانت البروفيسور الخياط، بالآية الكريمة «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» (البقرة: 233)
التي تجسد عظمة العناية التي أولاها الإسلام بالرضاعة الطبيعية، وتؤكد مكانتها باعتبارها حقا أصيلا للطفل، لما له من أثر بالغ في تنشئته وحمايته ورعايته، لتبرز أن بناء الإنسان يبدأ منذ نعومة أظفاره.
وقالت: «الرضاعة الطبيعية ليست مجرد وسيلة لتغذية الطفل، بل هي بداية رحلة من الحب والطمأنينة والتواصل بين الأم وطفلها، وهي المصدر الطبيعي الأمثل للتغذية والحماية والنمو السليم».
وأضافت: إن الخدمات الطبية الملكية وضعت رعاية الأم والطفل في مقدمة أولوياتها الشاملة، وعملت على إطلاق العديد من المبادرات والتطبيقات الصديقة للأم والطفل التي تهدف إلى تعزيز ثقافة الرضاعة الطبيعية وتشجيع الممارسات الصديقة للأم والطفل، والتي تشمل تقديم الإرشاد، وتشجيع البدء المبكر بالرضاعة، وتأهيل الكوادر الطبية والتمريضية، وتعميق التكامل بين أقسام الأطفال والنساء والولادة والتخصصات ذات الصلة، ترسيخاً لمبدأ الوقاية قبل العلاج ونشر الوعي الصحي، وتمكين الأسرة من القرارات الصحية السليمة، بما يسهم في بناء أجيال أكثر صحة وقدرة على العطاء.
وأشادت البروفيسور الخياط بالدور البارز الذي تقوم به «لجنة الرضاعة الطبيعية» بالخدمات الطبية الملكية، وما تقدمه من إسهامات نوعية في نشر الوعي الصحي وتطوير البرامج التدريبية المعتمدة على الأدلة العلمية، مؤكدة أن هذه النجاحات تعكس الرؤية الحكيمة للقيادة المؤسسية في الاستثمار بالأنظمة الصحية ورفع جودتها وفق أعلى المعايير.
وأوضحت أن ما تقوم به اللجنة يجسد نموذجا متميزا للعمل المؤسسي المتكامل، حيث تلتقي الخبرة الطبية بالرسالة الانسانية، ليصبح الهدف المشترك هو منح كل طفل أفضل بداية ممكنة في الحياة.
كما أعربت عن شكرها إلى جميع الكوادر الطبية والتمريضية والفنية والإدارية، والى كل من يساهم بإخلاص في دعم الأمهات ورعاية الأطفال، لافتة إلى نجاح أي مبادرة صحية يعتمد على العمل الجماعي والتكامل بين مختلف التخصصات، والتعاون على هدف واحد وهو خدمة الإنسان.
وجهت البروفيسورة هيا الخياط رسالة دعم لكافة الأمهات، أكدت فيها أن الفريق الطبي والتمريضي يقف دائماً إلى جانبهم لتقديم المشورة والمساندة لتجاوز أي تحديات قد تواجههم أثناء رحلة الرضاعة المليئة بالعطاء. واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن العناية بالطفل هي عناية بركائز المستقبل، وتبني الأمم من الاهتمام بالإنسان منذ بداية حياته. داعيةً المولى عز وجل أن يديم على مملكة البحرين نعمة الأمن والصحة والازدهار والتوفيق والسداد للكوادر الطبية لخدمة وطنهم الغالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك