وقت مستقطع
علي ميرزا
شريك أم بديل؟
]يذكر أن أستاذا جامعيا، منح طلابه سؤالا، وطلب منهم موافاته بالإجابة مكتوبة في اليوم التالي، وكانت المفاجأة التي أخرجت الأستاذ عن شعوره، عندما وجد إجابات طلبته نسخة واحدة، بكلماتها وتشكيلاتها، فلم يجد الأستاذ أمامه إلا تعنيف طلبته، والسخرية منهم قائلا لهم: أين شخصياتكم؟
بات الذكاء الاصطناعي غول مخيف، يقتحم تفاصيل حياتنا اليومية، حتى الرياضة لم تسلم منه، وصار يدخل عصه حتى فيما لا يخصه، وصرنا لا نستطيع أن ندخل خيطا في إبرة إلا ونأخذ رأيه، وبناء على ذلك ألا ينبغي لنا أن نتساءل: هل سيأتي الوقت الذي سيتقمص فيه الذكاء الاصطناعي دور المدير الفني أو المدرب في الألعاب الرياضية المختلفة ومنها تحديدا الكرة الطائرة، ليقترح تكتيكات وأساليب لعب مبتكرة كانت مغلقة وعصية على المدربين؟
للإجابة، نقول: كل شيء بات ممكنا، طالما صار الذكاء الاصطناعي كريما معنا، ولا يمانع في خدمتنا.
والكرة الطائرة كما يعرفها أهلها والمقربون منها رياضة تعتمد على الأرقام والسرعة وتحليل البيانات، كزوايا الضرب الساحق، وسرعة حائط الصد، وتمركز المدافعين (الليبرو)، وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات هائلة من بيانات المباريات السابقة في أجزاء من الثانية، متفضلا علينا بأفكار تكتيكية دقيقة قد تفوت على المدرب وسط ضغوط المباريات.
على سبيل المثال، بإمكان النظام الذكي رصد نقاط الضعف في تمركز الفريق المنافس بدقة، واقتراح طريقة التوزيع الهجومي الأنسب لصناع الألعاب في اللحظة الحاسمة، ومع ذلك، يظل هذا الدور استشاريا، لماذا؟ لأن الكرة الطائرة لعبة ديناميكية لها متطلبات نفسية، وقدرة على قراءة لغة جسد اللاعبين، واتخاذ قرارات سريعة، وهي جوانب تفتقر إليها لغة الأرقام.
من هنا نفهم بأن الذكاء الاصطناعي لا يلغي المدرب ويأخذ دوره، وإنما هو شريك استراتيجي، فالمدرب يتفرغ لإدارة اللاعبين وتحفيزهم، مستعينا بالذكاء الاصطناعي كعقل مفكر يزوده بأدق التحليلات والتكتيكات الميدانية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك