في الوقت الذي تكافح فيه فرق الإطفاء في فرنسا وإسبانيا ألسنة اللهب التي تلتهم مساحات واسعة من الغابات تتجه الأنظار إلى حل يبدو بسيطًا لكنه يكتسب زخمًا متزايدًا هو استخدام قطعان الماعز والأغنام لتقليل مخاطر اندلاع الحرائق. وتقوم الفكرة وفقًا لموقع «politico» على الاستفادة من الحيوانات الرعوية في تنظيف المناطق الطبيعية من الأعشاب والشجيرات الجافة، التي تعد وقودًا سريع الاشتعال خلال موجات الحر والجفاف، عبر إنشاء ما يشبه «خطوط دفاع طبيعية» تحد من انتشار النيران. وحظيت هذه المقاربة باهتمام أوروبي متزايد، بعدما أشارت دراسات وتجارب ميدانية إلى أن رعي المواشي أسهم في الحد من انتشار بعض الحرائق في مناطق إسبانية مثل إكستريمادورا والأندلس وفالنسيا. ورغم بساطة الفكرة، يؤكد خبراء أن تطبيقها على نطاق واسع يحتاج إلى دعم مالي وسياسات طويلة الأمد، إذ يعتمد كثير من الرعاة على المساعدات الحكومية في ظل تراجع الجدوى الاقتصادية لهذه المهنة. ويرى مختصون أن المشكلة الأساسية تكمن في تركيز الحكومات غالبًا على تعزيز قدرات الإطفاء بعد اندلاع الحرائق، بدل الاستثمار بشكل أكبر في إجراءات الوقاية وإدارة الأراضي. وقال جوردي فيندريل، رئيس مؤسسة «باو كوستا» الإسبانية المتخصصة في إدارة حرائق الغابات، إن تمويل عمل الرعاة يجب أن يُنظر إليه بأهمية مماثلة لتمويل فرق الإطفاء، باعتبارهم جزءًا من خط الدفاع الأول ضد الحرائق.
ويربط خبراء بين انخفاض أعداد المزارعين والرعاة في المناطق الريفية وتزايد خطر الحرائق، إذ يؤدي هجر الأراضي الزراعية إلى نمو الشجيرات والأعشاب الجافة، التي تتحول لاحقًا إلى مساحات قابلة للاشتعال بسهولة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك