العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٣ - الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

تناقض صارخ

تطالعنا‭ ‬الساحة‭ ‬الرياضية‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬بمواقف‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬الاستغراب‭ ‬والحيرة،‭ ‬كأن‭ ‬تخطو‭ ‬بعض‭ ‬الأندية‭ ‬إلى‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬نجومها‭ ‬أو‭ ‬إعارتهم‭ ‬إلى‭ ‬أندية‭ ‬منافسة‭ ‬ومباشرة‭ ‬على‭ ‬الألقاب،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يخرج‭ ‬مسؤولو‭ ‬تلك‭ ‬الأندية‭ ‬بتصريحات‭ ‬نارية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬فرقها‭ ‬تسعى‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيت‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬للمنافسة‭ ‬على‭ ‬البطولات‭.‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬الإدارية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬مرورا‭ ‬عابرا‭ ‬على‭ ‬الوسط‭ ‬الرياضي،‭ ‬لأنها‭ ‬أي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬تترك‭ ‬تساؤلات،‭ ‬وضرب‭ ‬أخماس‭ ‬في‭ ‬أسداس،‭ ‬ولو‭ ‬اكتفت‭ ‬الأندية‭ ‬ببيع‭ ‬أبرز‭ ‬عناصرها،‭ ‬والتزمت‭ ‬الصمت‭ ‬لكان‭ ‬حجم‭ ‬الصدمة‭ ‬أقل،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬على‭ ‬الملأ‭ ‬وتؤكد‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تتنازل‭ ‬عن‭ ‬المنافسة،‭ ‬وهي‭ ‬تفتقر‭ ‬الى‭ ‬أحد‭ ‬أدواتها‭ ‬فهذا‭ ‬يسمى‭ ‬ضحكا‭ ‬على‭ ‬ذقون‭ ‬السذج،‭ ‬إذ‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لفريق‭ ‬أن‭ ‬ينافس‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬وهو‭ ‬يفرط‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬صناعته؟‭ ‬وأي‭ ‬فكر‭ ‬إداري‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬إضعاف‭ ‬التشكيلة‭ ‬هو‭ ‬طريق‭ ‬نحو‭ ‬منصات‭ ‬التتويج؟

بصراحة‭ ‬مثل‭ ‬هكذا‭ ‬تصرف‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬ظاهره‭ ‬أنه‭ ‬تناقض‭ ‬بل‭ ‬استهانة‭ ‬بعقول‭ ‬الجماهير‭.‬

نعرف‭ ‬ويعرف‭ ‬الآخرون‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تفرض‭ ‬الاستقرار‭ ‬الفني،‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بأعمدة‭ ‬الفريق‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الصفوف‭ ‬بأسماء‭ ‬إضافيين‭ ‬متى‭ ‬فرضت‭ ‬الحاجة‭ ‬لا‭ ‬التخلص‭ ‬منهم‭. ‬عندما‭ ‬يرحل‭ ‬اللاعب‭ ‬الأبرز‭ ‬إلى‭ ‬فريق‭ ‬منافس‭ ‬مباشر،‭ ‬فإنك‭ ‬ارتكبت‭ ‬خطأين،‭ ‬إذ‭ ‬يفقد‭ ‬الفريق‭ ‬ورقة‭ ‬رابحة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ويمنح‭ ‬منافسه‭ ‬قوة‭ ‬فتاكة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهنا‭ ‬يجعل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حصد‭ ‬الألقاب‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات‭ ‬رنانة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬لا‭ ‬غير‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬قد‭ ‬يدافع‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬الإداري‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬البعد‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬الأندية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ديونه‭ ‬المتراكمة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬خطوات‭ ‬بيع‭ ‬النجوم‭ ‬أو‭ ‬إعارتهم‭ ‬طوق‭ ‬نجاة‭ ‬لتوفير‭ ‬سيولة‭ ‬مالية‭ ‬عاجلة،‭ ‬أو‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬رواتب‭ ‬ضخمة‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬ميزانية‭ ‬النادي،‭ ‬وقد‭ ‬يبرر‭ ‬الإداريون‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬بأنها‭ ‬خطوة‭ ‬بناء‭ ‬للمستقبل‭ ‬عبر‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬تتيح‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬مواهب‭ ‬شابة‭ ‬وأقل‭ ‬كلفة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬هذا‭ ‬اللاعب‭ ‬أو‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬خدمات‭ ‬هذا‭ ‬الآخر،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬التخطيط‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬البديل‭ ‬الكفؤ،‭ ‬فالأندية‭ ‬الكبرى‭ ‬عالميا‭ ‬‮«‬وهذا‭ ‬للتمثيل‭ ‬وليس‭ ‬للمقارنة‮»‬‭ ‬تبيع‭ ‬نجومها‭ ‬بأسعار‭ ‬فلكية،‭ ‬لكنها‭ ‬تعوضهم‭ ‬وبسرعة‭ ‬الصاروخ‭ ‬بأسماء‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬كفاءة،‭ ‬وهذا‭ ‬إن‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬إنما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬إداري‭ ‬استراتيجي‭ ‬احترافي‭.‬

ما‭ ‬سردناه‭ ‬في‭ ‬السطور‭ ‬السابقة،‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬عديدة‭ ‬تعج‭ ‬بها‭ ‬أكثر‭ ‬أنديتنا،‭ ‬خاصة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬البركة‭ ‬ودعاء‭ ‬الوالدين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا