وقت مستقطع
علي ميرزا
تناقض صارخ
تطالعنا الساحة الرياضية بين الفينة والأخرى بمواقف تبعث على الاستغراب والحيرة، كأن تخطو بعض الأندية إلى الاستغناء عن أبرز نجومها أو إعارتهم إلى أندية منافسة ومباشرة على الألقاب، وفي الوقت نفسه يخرج مسؤولو تلك الأندية بتصريحات نارية تؤكد أن فرقها تسعى بكل ما أوتيت من قوة للمنافسة على البطولات.
مثل هذه السلوكيات الإدارية لا يمكن أن تمر مرورا عابرا على الوسط الرياضي، لأنها أي مثل هذه السلوكيات تترك تساؤلات، وضرب أخماس في أسداس، ولو اكتفت الأندية ببيع أبرز عناصرها، والتزمت الصمت لكان حجم الصدمة أقل، ولكن أن تخرج على الملأ وتؤكد أنها لن تتنازل عن المنافسة، وهي تفتقر الى أحد أدواتها فهذا يسمى ضحكا على ذقون السذج، إذ كيف يمكن لفريق أن ينافس على الذهب وهو يفرط في أدوات صناعته؟ وأي فكر إداري هذا الذي يرى أن إضعاف التشكيلة هو طريق نحو منصات التتويج؟
بصراحة مثل هكذا تصرف يبدو من ظاهره أنه تناقض بل استهانة بعقول الجماهير.
نعرف ويعرف الآخرون أن المنافسة الحقيقية تفرض الاستقرار الفني، والاحتفاظ بأعمدة الفريق الأساسية، وتعزيز الصفوف بأسماء إضافيين متى فرضت الحاجة لا التخلص منهم. عندما يرحل اللاعب الأبرز إلى فريق منافس مباشر، فإنك ارتكبت خطأين، إذ يفقد الفريق ورقة رابحة من جهة، ويمنح منافسه قوة فتاكة من جهة أخرى، وهنا يجعل الحديث عن حصد الألقاب مجرد شعارات رنانة للاستهلاك لا غير.
وعلى الجانب الآخر، قد يدافع البعض عن هذا الفكر الإداري من منطلق البعد المالي الذي أصبحت الأندية تعاني من ديونه المتراكمة، ما يجعل خطوات بيع النجوم أو إعارتهم طوق نجاة لتوفير سيولة مالية عاجلة، أو للتخلص من رواتب ضخمة تثقل كاهل ميزانية النادي، وقد يبرر الإداريون هذه القرارات بأنها خطوة بناء للمستقبل عبر جني أرباح مالية ضخمة تتيح فيما بعد إعادة استثمارها في صقل مواهب شابة وأقل كلفة.
غير أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في بيع هذا اللاعب أو الاستغناء عن خدمات هذا الآخر، بل في سوء التخطيط والافتقار إلى البديل الكفؤ، فالأندية الكبرى عالميا «وهذا للتمثيل وليس للمقارنة» تبيع نجومها بأسعار فلكية، لكنها تعوضهم وبسرعة الصاروخ بأسماء لا تقل كفاءة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على فكر إداري استراتيجي احترافي.
ما سردناه في السطور السابقة، جانب من جوانب عديدة تعج بها أكثر أنديتنا، خاصة التي تعتمد في عملها على البركة ودعاء الوالدين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك