كتبت: لمياء إبراهيم
لا يزال سرطان الرئة أحد أكثر الأورام الخبيثة انتشارا وأشدها فتكاً على مستوى العالم. وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الوفيات، فإن زيادة التوعية بشأن الكشف المبكر وعوامل الخطر يمكن أن تُحدث تغييراً جذرياً في مآل المرض وتوقعات التعافي.
وبمناسبة اليوم العالمي للوقاية من سرطان الرئة في تصريح خاص لـ«أخبار الخليج» أفاد الدكتور فينكاتيش موشيني استشاري طب الأورام بمستشفى رويال البحرين بأن استهلاك التبغ يعد السبب الرئيسي الأول لسرطان الرئة، حيث يتسبب فيما يصل إلى %85 من إجمالي الحالات.
وينقل دخان السجائر التقليدية آلاف المواد الكيميائية السامة والمسرطنة مباشرة إلى أنسجة الرئة الرقيقة، ما يسبب طفرات خلوية. ورغم أن السجائر الإلكترونية تُسوّق في كثير من الأحيان على أنها بديل أكثر أماناً، إلا أن استخدامها («الفيب») ليس خالياً من الضرر. وأضاف على الرغم من أن الدراسات طويلة الأجل المتعلقة بالأورام الخبيثة الناجمة عن التدخين الإلكتروني لا تزال قيد التطور، فإن أجهزة التوصيل الإلكترونية تحوّل المعادن الثقيلة والمركبات العضوية المتطايرة والمنكهات الخطيرة إلى هباء جوي (رذاذ). وتتسبب هذه المواد في التهاب خلوي حاد، وإجهاد تأكسدي، وإصابات بالغة في الرئة.
وأضاف الدكتور موشيني: غالباً ما يتسبب «الفيب» في استمرار إدمان النيكوتين، وقد يكون بوابات للتدخين التقليدي، ما يضاعف المخاطر السرطانية على المدى الطويل.
وعن توصيات الفحص المبكر شدد استشاري الأورام بمستشفى رويال البحرين على أن الكشف الدوري يُعتبر الأداة الأكثر فعالية بمفردها لتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير، مؤكدا أن جميع توصيات فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (USPSTF) تشدد على إجراء فحص سنوي لسرطان الرئة باستخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة (LDCT) للأفراد الذين يستوفون معايير الخطورة العالية، وهم البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، الذين لديهم تاريخ تدخيني لا يقل عن 20 «سنة-علبة» (تُحسب كتدخين علبة واحدة يومياً مدة 20 عاماً، أو علبتين يومياً مدة 10 أعوام) وايضا المدخنين الحاليين أو الذين أقلعوا عن التدخين خلال السنوات الـ15 الماضية.
أما عن استراتيجيات الوقاية قال الدكتور موشيني: «ترتكز الوقاية الأولية على تجنب منتجات التبغ والنيكوتين تماماً، أو الاستعانة ببرامج الإقلاع عن التدخين للتوقف في أسرع وقت ممكن. وفي غضون سنوات من الإقلاع عن التدخين، يبدأ النسيج الخلوي للشخص في التعافي وتنخفض معدلات الخطر لديه. بالإضافة إلى ذلك، يلعب تقليل التعرض للمخاطر البيئية، مثل غاز الرادون المنزلي والتدخين السلبي دوراً وقائياً حيوياً».
واختتم بنصيحة أخيرة: إن التطورات الحديثة في تقنيات التشخيص والفحوصات الدورية تمنحنا اليوم فرصة غير مسبوقة لاكتشاف السرطان في مراحله المبكرة جداً، حيث تكون فرص الشفاء والسيطرة على المرض في أوجها.
إن تمكين المجتمعات بالمعرفة وضمان خضوع الأشخاص المؤهلين للفحص الروتيني بالتصوير المقطعي منخفض الجرعة (LDCT) هما أقوى خطوط دفاعنا ضد هذا المرض.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك