موقف دول مجلس التعاون موحد.. والقرارات الإيرانية توحي بالانقسام
الحكمة الخليجية جنبت المنطقة مزيدا من التصعيد.. وعلى إيران احترام جيرانها
الاقتصاد البحريني أثبت مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات

أكد النائب أحمد السلوم رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب أن مملكة البحرين، انطلاقًا من نهج قيادتها، تواصل الدعوة إلى معالجة التوترات في المنطقة عبر الحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية، إدراكا منها لما قد يترتب على استمرار الأزمات من تداعيات تمتد من منطقة الخليج إلى المستويين الإقليمي والعالمي، في ظل المكانة التي تمثلها المنطقة باعتبارها مصدرًا رئيسيًّا لأمن الطاقة العالمي ومركز اتصال يربط بين الشرق والغرب، إلى جانب ما تحتضنه من صناعات تعتمد عليها العديد من الدول.
واكد السلوم في حوار لـ«أخبار الخليج» أن الأزمة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها السلبية، كشفت متانة التنسيق الأمني واللوجستي بين دول المجلس، لافتا الى ان الحكمة الخليجية وضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية الاثمة، جنب المنطقة مزيدًا من التصعيد، منوها برغبة دول الخليج في استمرار التمسك بالحوار باعتباره الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات.
وتطرق الى أهمية الدبلوماسية البرلمانية في نقل الموقف البحريني والخليجي إلى البرلمانات الدولية، مشيدا في الوقت ذاته بمرونة وقدرة الاقتصاد البحريني في التكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة دعم السياسات الهادفة إلى جذب الاستثمار وتوسيع مساهمة القطاع الخاص، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام وتنمية الإيرادات غير النفطية، ما يسهم في معالجة الدين العام، مع عدم المساس بمكتسبات المواطنين أو تحميلهم أعباء إضافية.
وشدد على أن ملف التوظيف سيظل أولوية دائمة لدى مجلس النواب، وأن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على مستوى معيشة المواطنين يمثل جوهر السياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في بناء اقتصاد أكثر استدامة وعدالة وتنافسية، يحافظ على مكتسبات المواطنين، ويعزز ثقة المستثمرين، ويدعم مسيرة التنمية الشاملة في مملكة البحرين.
وفيما يلي نص الحوار:
** ما هو تأثير استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية على المنطقة والعالم؟
في البداية، اريد ان انوه بنهج مملكة البحرين وقيادتها في التعامل مع هذه الأحداث الاستثنائية، حيث كنا دائمًا نسعى إلى إنهاء هذه الأوضاع بالطرق السلمية والدبلوماسية، لأن استمرارها سيكون له أضرار كبيرة، ليس فقط على مستوى منطقة الخليج، وإنما يمتد أيضًا إلى المستويين الإقليمي والعالمي.
وبلا شك فان منطقة الخليج منطقة مهمة للعالم أجمع، فهي تزود العالم بما لا يقل عن 20% من أمن الطاقة، كما أنها تقع في موقع استراتيجي يربط الشرق بالغرب، إلى جانب الصناعات الموجودة في دول مجلس التعاون التي تعتمد عليها كثير من الدول، كل هذه العوامل تجعل الجميع يعمل بشكل موحد لإنهاء هذه الأزمة بصورة سلمية، لأن تصعيدها وزيادة التوتر فيها لن يكون فيهما أحد رابحًا.
لكن في الوقت نفسه، فإن الحوار يجب ألا يكون بمعزل عن تحقيق أمن المنطقة، فهناك ثوابت مهمة ينبغي أن تتحقق في أي مباحثات أو في أي اتفاق، وفي مقدمتها أن تكف إيران عن التدخل في شؤون دول المنطقة، وأن تتوقف عن دعم وكلائها، لأن هذه الممارسات كان لها أثر سلبي طوال السنوات الماضية.
وعندما يكون هناك حوار أو اتفاق، فلا بد أن تراعى جميع هذه الجوانب، سواء الأمنية أو الاقتصادية، إضافة إلى معالجة القضية التي كانت سببًا في هذه الأزمة، وهي تخصيب اليورانيوم، فدول مجلس التعاون الخليجي اكدت من قبل عدم معارضتها حق استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، لكن لدينا مخاوف تتعلق بسلامة المفاعلات ، سواء من الجانب الأمني أو البيئي، وبالتالي نريد التأكد من وجود أطر ومواصفات يتم الالتزام بها في المفاعلات النووية الايرانية، وخاصة أنها قريبة من حدودنا، كما أن عدم وجود رقابة من قبل الجهات المختصة كالوكالة الدولية للطاقة الذرية يثير القلق .
وكون إيران دولة جارة، فعليها احترام جيرانها واحترام رغباتهم، وأن يكون العمل في المنطقة قائمًا على التعاون، لا على العزلة، لأن ذلك هو ما يؤدي إلى اتساع الخلافات، أما دول مجلس التعاون، فقد كان خيارها دائمًا الحوار والتفاهم والسياسة والسلام، وهذا هو موقف البحرين ودول المجلس.
** كيف تقيم أداء دول مجلس التعاون خلال الأزمة الأخيرة؟
اليوم التجربة برهنت أن ما قام به قادة دول مجلس التعاون منذ تأسيس المجلس وإرساء التعاون الأمني والاقتصادي واللوجستي، كان خطوة ناجحة بجميع المقاييس، ونحن نقطف ثمار هذه التجربة الآن، فلقد رأينا خلال هذه الهجمات والتحديات الأمنية أننا واجهناها بسواعد خليجية خالصة، ومن دون أي تدخل، رغم أننا نملك اتفاقيات مع كثير من الدول الصديقة، ولله الحمد، لدينا من القوة والبأس الخليجي ما يمكننا من التصدي لهذه الهجمات والمخاطر، وذلك من خلال منظومة الدفاع والتنسيق المشترك التي أثبتت قوتها وجدارتها، لذلك فإننا اليوم نحصد ثمار هذا التعاون الذي تحقق خلال الخمسين عامًا الماضية.
كما ان هذه الازمة كشفت مدى التنسيق الكبير بين دول مجلس التعاون، عبر الدعم اللوجستي المشترك، ما أتاح المرونة في إيجاد حلول سريعة، فخلال أيام تم الترتيب لإيجاد موانئ وطرق بديلة للنقل البحري والبري والجوي بعد غلق مضيق هرمز، وحتى عندما أُغلق مطار البحرين، تم توفير مطار بديل في المملكة العربية السعودية، وهذا يعكس قوة الترابط والتعاون بين دول مجلس التعاون.
** وكيف ترى رد الفعل الخليجي تجاه العدوان والاستفزاز الإيراني؟
في وجهة نظري، وبرغم كل الظروف التي تمر بها المنطقة، ومع وجود الجاهزية والامكانيات والاستعدادات العسكرية الكبيرة لدى دول مجلس التعاون، الا ان الحكمة الخليجية وضبط النفس من قبل قادة دول مجلس التعاون هي التي منعت بصورة كبيرة توسع دائرة الحرب، ودائما ما يكون الخيار المفضل لدى دول الخليج هو لغة الحوار وليس الحرب، ولذلك فإن ما شهدناه خلال الأشهر الماضية من دول الخليج كان الاكتفاء بالتصدي والدفاع وعدم الرغبة في الهجوم رغم قدرتهم على ذلك، وهذا يعكس الحكمة وضبط النفس وتقدير علاقات الجوار.
ونحن نطمح الى أن يقابل الجانب الإيراني هذه الحكمة بالحكمة نفسها، وأن يتعامل معنا كما نتعامل معه، لأن ذلك سيكون فيه مصلحة للجميع.
** بماذا تفسر القرارات الإيرانية الأخيرة التي على إثرها تجدد الصراع مرة أخرى في المنطقة؟
بناء على ما نراه من قرارات من الجانب الإيراني، اعتقد ان الامر يوحي بوجود خلاف بين الموقف الرسمي والموقف العسكري داخل إيران، وكأن هناك لغتين وقرارين ورأيين، وهذا يجعل الثقة في التعامل أكثر صعوبة، ويجعل أي خطوات من جانبنا تتم بحذر، على عكس ما نراه من جانب دول مجلس التعاون الخليجي، فنحن اليوم لا نتحدث عن موقف دولة خليجية واحدة، وإنما عن موقف خليجي موحد يدعم المبادرة والحوار.
وفي الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة الامريكية ودول الخليج قدمت مبادرات كثيرة مثل إعادة إعمار إيران أو الاستثمار فيها، او إعادة بعض الأصول المجمدة وهذه كلها رسائل تؤكد الرغبة في عودة العلاقات الطبيعية، وفتح الطريق أمام الحوار، وإعطاء الجانب الإيراني محفزات لتغيير سلوكه.
لذلك، نطالب الجانب الإيراني بالنظر بعمق إلى هذه المبادرات والاستفادة منها، لأن تجنيب المنطقة المخاطر والنزاعات هو مصلحة للجميع.
** ما دور مجلس النواب من خلال الدبلوماسية البرلمانية في هذه المرحلة؟
مجلس النواب له دور كبير، لأنه يمثل إرادة الشعب، وعندما يقوم المجلس بدوره في إيصال الرسائل التي تؤكد أننا نطالب بالسلم واحترام القوانين الدولية واحترام المعاهدات، فإن ذلك يتم من خلال تفعيل الدبلوماسية البرلمانية في البرلمانات والاتحادات الإقليمية والدولية، ودائمًا يكون لنا صوت في كل مشاركة، ونوضح ما يحدث في المنطقة، والموقف البحريني والخليجي في التعاطي مع هذه التطورات، ونؤكد احترامنا القوانين الدولية، كما نطالب بأهمية تفعيل هذه القوانين، وأرى أن دور الدبلوماسية البرلمانية يساند الدور الدبلوماسي الرسمي الذي تقوم به مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدعم هذه الرسائل.
وعندما تكون اللغة واحدة والمواقف منسجمة، فإن ذلك يمنح قوة ومصداقية في نقل الصورة الحقيقية، ويمنح البرلمانات الأخرى صورة واضحة، تساعدهم في التأثير على حكوماتهم، ونقل ما يجري بالشكل الحقيقي، وقد أثبتت التجربة أن هذا العمل كان له أثر واضح، وانعكس في كثير من القرارات التي صدرت بأغلبية كبيرة، وهو ما يؤكد أن هناك عملًا جماعيًا يقوم به الجميع، كل في موقعه وصلاحياته.
** ما الدور الذي يمكن ان يقوم به مجلس النواب لدعم الحكومة في المرحلة المقبلة في ظل هذه التحديات؟
لا يخفى على أحد أننا نمر بمرحلة مهمة واستثنائية، ومجلس النواب لديه تجارب كثيرة في العمل مع الحكومة، وخصوصًا خلال الأزمات، واستطعنا من خلالها أن نخرج بحلول وأفكار أفادت مختلف القطاعات.
وبالتأكيد سيكون من واجبنا إيجاد أفكار وحلول وذلك بالتعاون مع الحكومة، بهدف محاولة استعادة الأوضاع الاقتصادية إلى سابق عهدها، فنحن نتحدث عن الملف الاقتصادي والتجاري، وملف التوظيف، ومشاريع الدولة والبنية التحتية، وكلها ملفات يجب أن تستمر.
ومن خلال عملنا في مجلس النواب سنعمل على دراسة التشريعات والقوانين التي تحتاج إلى تعديل لتسهم في تخطي المرحلة التي نمر بها بنجاح، وتمنح مرونة وانسيابية أكبر في اتخاذ القرار بالسرعة المطلوبة، لأن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ القرارات في وقتها، في الوقت ذاته سنحرص على استمرار جميع مشاريع البنية التحتية، لأنها تصب في مصلحة البحرين ومواطنيها.
** كيف ترون واقع الاقتصاد البحريني في ظل التحديات الإقليمية والعالمية الحالية؟
الاقتصاد البحريني أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه اقتصاد يمتلك قدرًا مهمًا من المرونة والقدرة على التكيّف مع المتغيرات، سواء كانت تحديات عالمية مرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة وسلاسل الإمداد، أو تحديات إقليمية فرضتها الظروف الأمنية والسياسية في المنطقة.
ونحن ننظر إلى الواقع الاقتصادي من زاويتين: الأولى أن هناك ضغوطًا حقيقية لا يمكن إنكارها، والثانية أن هناك قاعدة اقتصادية متينة وسياسات حكومية واضحة ساعدت على الحد من آثار هذه الضغوط، فالاقتصاد البحريني أصبح أكثر تنوعًا مما كان عليه في السابق، والأنشطة غير النفطية باتت تمثل الجزء الأكبر من الناتج المحلي، وهي نقطة قوة أساسية، ففي السنوات الأخيرة حققت القطاعات غير النفطية نموًا ملحوظًا، وشكّلت قطاعات مثل الخدمات المالية والصناعة والسياحة والاتصالات والخدمات اللوجستية، رافعة مهمة للنشاط الاقتصادي.
ونحن في مجلس النواب نرى أن المرحلة الحالية تتطلب أمرين متوازيين: الاستمرار في دعم السياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز النمو غير النفطي وجذب الاستثمار، وفي الوقت نفسه مراقبة الأثر المعيشي والاقتصادي على المواطنين والقطاع الخاص، وخصوصًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فالاقتصاد القوي هو الاقتصاد الذي يحقق نموًا، لكنه أيضًا يحمي المواطن ويحافظ على استقرار السوق.
** ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص اليوم؟
القطاع الخاص في البحرين يواجه اليوم مجموعة من التحديات المركبة، بعضها مرتبط بالظروف العالمية والإقليمية، وبعضها مرتبط بطبيعة السوق المحلي، وأبرز هذه التحديات تتمثل في ارتفاع الكلفة التشغيلية، وضغط السيولة، وكلفة التمويل، وتحديات العمالة، والمنافسة الشديدة، إضافة إلى تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الشحن والتأمين في بعض الفترات.
وارى ان المؤسسات الكبيرة قد تكون أكثر قدرة على امتصاص هذه الضغوط، لكن المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر تتأثر بسرعة أكبر، لأن هامش الربح لديها محدود، واحتياطاتها المالية أقل، وقدرتها على التفاوض مع الموردين أو البنوك أو ملاك العقارات محدودة، ولذلك فإن أي ارتفاع في الإيجار أو كلفة العمالة أو أسعار المواد أو تأخر في المدفوعات قد يشكل ضغطًا مباشرًا على استمراريتها.
وهناك أيضًا تحديات مرتبطة بسوق العمل، مثل الحاجة إلى التوازن بين دعم البحرنة وتوفير احتياجات الشركات من المهارات، ومواجهة المنافسة غير النظامية، وتطوير إجراءات أكثر مرونة وسرعة تخدم المؤسسات الجادة. كما أن التحول الرقمي بات تحديًا مهمًا، لأن المؤسسة الصغيرة اليوم مطالبة بأن تدير مبيعاتها وتسويقها ومحاسبتها وخدماتها إلكترونيًا، وهذا يحتاج إلى تدريب وتمويل ومعرفة.
في المقابل، لا بد من التأكيد أن القطاع الخاص البحريني يملك فرصًا كبيرة، والحكومة تولي أهمية واضحة لدوره في النمو والتوظيف. المطلوب اليوم هو استمرار الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتقديم حلول موجهة، وخصوصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حتى لا يكون الدعم عامًا وغير مؤثر، بل دعمًا يصل إلى الفئات الأكثر حاجة ويساعدها على النمو والاستمرار.
** كيف ساعدت الإيرادات غير النفطية في مواجهة تداعيات الأزمة؟
من الأمور التي أعتز وافتخر بها هي السياسة المالية التي بُنيت عليها الميزانية، والتي اعتمدت بصورة أكبر على الإيرادات غير النفطية، ولولا هذا التغير في السياسة المالية، لكان التأثير الاقتصادي أكبر، فعلى الرغم مما تشهده المنطقة من ظروف وتأثر حركة تصدير النفط، فإن المشاريع التي يتم تنفيذها لم تتأثر، لأن جزءا كبيرا منها يمول من الإيرادات غير النفطية، إلى جانب الشراكات القائمة مع القطاع الخاص.
لذلك رأينا أن المشاريع مستمرة، كما أن عجلة التوظيف لم تتوقف، وإن كنا دائمًا نطمح إلى تحقيق نتائج أكبر.
كما أن الحكومة بادرت منذ بداية الأزمة إلى دعم رواتب البحرينيين، وبعض الخدمات والقروض والمنشآت وخصوصًا في المناطق المتضررة، ونحن على ثقة بأن هناك برامج أخرى ستستمر لدعم هذه الجهود.
** ملف توظيف البحرينيين من الملفات المهمة التي يضعها النواب من أولويات عملهم، فهل تتوقع ان يتأثر بسبب هذه الازمة؟
ملف توظيف البحرينيين من الملفات التي وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها منذ بداية الفصل التشريعي، وتمكنا خلال السنوات الأربع الماضية من تحقيق الكثير من الإنجازات.
وهذا الملف يجب أن يستمر، كما يجب أن نعمل كسلطة تشريعية على الاستمرار في تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا الملف، سواء عبر تشريعات تسهم في استقطاب استثمارات جديدة توفر وظائف، أو تحفيز رؤوس الأموال المحلية، أو إطلاق مبادرات لطمأنة القطاع الاقتصادي والتجاري والمالي.
ودائمًا نؤكد أن الدعم يجب أن يوجه إلى الشركات التي توظف البحريني، وتؤهله، وتدربه، وسنواصل هذه السياسة لأنها أثبتت نجاحها، وأسهمت في دخول البحرينيين إلى قطاعات جديدة، والبحريني دائمًا يثبت كفاءته.
وارى ان هناك جهودا حكومية واضحة من خلال برامج التوظيف والتدريب ودعم الأجور، ودور مهم لتمكين ووزارة العمل، إضافة إلى سياسات البحرنة وتطوير سوق العمل، لكن التحدي الحقيقي هو في نوعية الوظائف، وليس فقط عددها، نريد وظائف مستقرة، مجزية، وتفتح آفاقًا مهنية للبحرينيين في القطاع الخاص.
** وكيف يمكن تعزيز فرص التوظيف للمواطنين في القطاع الخاص؟
تعزيز توظيف البحرينيين في القطاع الخاص يتطلب معالجة دقيقة. نحن بحاجة إلى أن يصبح المواطن البحريني الخيار الأفضل والأكثر إنتاجية لصاحب العمل، وهذا يتحقق من خلال التدريب، ودعم الأجور، ومواءمة التعليم مع السوق، وتحسين بيئة العمل، ورفع إنتاجية العامل البحريني.
أولًا، يجب تطوير برامج التدريب لتكون مرتبطة مباشرة بالقطاعات التي تخلق فرصًا حقيقية، مثل الخدمات المالية، التقنية، الصناعة، السياحة، اللوجستيات، المبيعات، إدارة المشاريع، والطاقة. التدريب العام لم يعد كافيًا؛ المطلوب تدريب ينتهي بوظيفة أو يرفع فرصة التوظيف بشكل واضح.
ثانيًا، يجب الاستمرار في دعم الأجور في القطاعات التي تحتاج إلى تحفيز، وخصوصًا في السنوات الأولى من التوظيف، حتى يتمكن صاحب العمل من استيعاب الكلفة، ويتمكن الموظف البحريني من اكتساب الخبرة. برامج تمكين في هذا المجال مهمة، ويجب تطويرها باستمرار وفق احتياجات السوق.
ثالثًا، يجب معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص، فبعض الخريجين يملكون شهادات، لكنهم يحتاجون إلى مهارات عملية إضافية مثل اللغة، التقنية، التواصل، الانضباط المهني، التحليل، وخدمة العملاء.
رابعًا، يجب أن يكون القطاع الخاص شريكًا حقيقيًا في وضع برامج التدريب والتوظيف، لا متلقيًا للقرارات فقط. الشركات تعرف المهارات التي تحتاج اليها، ويجب إشراكها في تصميم البرامج.
** ما أبرز التشريعات التي تعملون عليها خلال المرحلة المقبلة؟
لجنة الشؤون المالية والاقتصادية تعمل على مجموعة من التشريعات والملفات ذات الأولوية، وكلها ترتبط في جوهرها بالاستدامة المالية، وتنمية الاقتصاد، ودعم القطاع الخاص، وحماية المواطن. ومن أبرز الملفات المطروحة مشروع قانون ضريبة الدخل على الشركات ونشاط الأعمال، وهو من القوانين المهمة التي تحتاج إلى دراسة دقيقة ومتأنية، لأنه يرتبط بتنويع الإيرادات العامة من جهة، وبالبيئة الاستثمارية وكلفة ممارسة الأعمال من جهة أخرى.
نحن ندرس هذا المشروع بروح مسؤولة، وندرك حاجة الدولة إلى تنمية الإيرادات غير النفطية، لكن في الوقت نفسه نحرص على ألا يؤثر القانون سلبًا على تنافسية البحرين أو على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كذلك هناك اهتمام بملف الدين العام، سواء من خلال التشريعات المرتبطة بإدارته أو من خلال الرقابة على الميزانية والحسابات الختامية. نحن نؤمن بأن تنظيم الدين العام وتعزيز الشفافية حوله مسألة مهمة لاستدامة المالية العامة.
كما أن اللجنة تتابع التشريعات المرتبطة بالقطاع الخاص والاستثمار وسوق العمل، لأن المرحلة تتطلب قوانين تساعد على النمو لا تعرقله. التشريع الاقتصادي الناجح هو الذي يوازن بين حاجة الدولة للإيرادات والتنظيم، وحاجة السوق إلى المرونة والوضوح والاستقرار.
وأود التأكيد أن أي تشريع مالي أو اقتصادي يجب أن يمر عبر حوار واسع مع الجهات المعنية، خصوصًا الحكومة وغرفة تجارة وصناعة البحرين والقطاع الخاص والاختصاصيين، حتى يخرج القانون متوازنًا وقابلًا للتطبيق، ولا يخلق آثارًا غير مقصودة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك