العدد : ١٧٦٦٢ - السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٢ - السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

سياسي أمريكي: الولايات المتحدة مهددة بخسارة ريادتها الصناعية والتكنولوجية لصالح الصين

السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

واشنطن‭ - (‬د‭ ‬ب‭ ‬أ‭): ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬أقامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نهضتها‭ ‬وازدهارها‭ ‬وقوتها‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬قدرتها‭ ‬الفريدة‭ ‬على‭ ‬ابتكار‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتطويرها‭ ‬واستغلالها‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬تواجه‭ ‬اليوم‭ ‬تحديا‭ ‬خطيرا‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬المنافسة‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬وبخاصة‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الابتكار‭ ‬والتطوير‭. ‬‮ ‬وقد‭ ‬حذر‭ ‬الخبيران‭ ‬الاقتصاديان‭ ‬ديفيد‭ ‬أوتور‭ ‬وديفيد‭ ‬دورن‭ ‬من‭ ‬‮«‬صدمة‭ ‬صينية‭ ‬ثانية‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الصين‭ ‬الرخيصة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تفوقها‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬بكين‭ ‬إلى‭ ‬الريادة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬الصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والحوسبة‭ ‬الكمومية،‭ ‬والفضاء،‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحيوية‭.‬

وفي‭ ‬تحليل‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬فورين‭ ‬أفيرز‭ ‬الأمريكية‭ ‬قال‭ ‬جاك‭ ‬سوليفان‭ ‬أستاذ‭ ‬كرسي‭ ‬كيسنجر‭ ‬لفن‭ ‬الحكم‭ ‬والنظام‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬هارفارد‭ ‬كيندي‭: ‬إن‭ ‬الصين‭ ‬حققت‭ ‬هذا‭ ‬التفوق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬ولا‭ ‬مركزي‭ ‬لتمويل‭ ‬الابتكار‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬وتوجيه‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬التنافس‭ ‬بضراوة‭. ‬وبهذا‭ ‬نجحت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬سوق‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬طاقات‭ ‬إنتاجية‭ ‬تفوق‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وحلفائها،‭ ‬وإغراق‭ ‬الأسواق‭ ‬بالمنتجات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والحليفة‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاجها‭. ‬وقد‭ ‬خلقت‭ ‬استراتيجية‭ ‬الصين‭ ‬بيئة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬تُنافس‭ ‬الآن‭ - ‬بل‭ ‬وتتفوق‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجالات‭ - ‬على‭ ‬نظيرتها‭ ‬الأمريكية‭.‬

كما‭ ‬استخدمت‭ ‬بكين‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الحيوية،‭ ‬مستغلةً‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬منافسيها‭ ‬جيوسياسيا‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬خفضت‭ ‬الصين‭ ‬صادرات‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬إلى‭ ‬اليابان‭ ‬بسبب‭ ‬خلاف‭ ‬دبلوماسي‭ ‬حول‭ ‬جزر‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الشرقي‭. ‬وبعد‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فرضت‭ ‬قيودا‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬إليها‭ ‬ليضطر الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬البضائع‭ ‬الصينية‭. ‬وأصبحت‭ ‬القدرة‭ ‬الصناعية‭ ‬أداة‭ ‬للإكراه‭ ‬والتنافسية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الصين‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬الصين‭ ‬تعزز‭ ‬فيه‭ ‬قوتها‭ ‬الصناعية،‭ ‬سمحت‭ ‬واشنطن‭ ‬لجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قاعدتها‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بالهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭. ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬بداياته‭ ‬لا‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬خسارة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تُذكر‭. ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مركزا‭ ‬عالميا‭ ‬للبحث‭ ‬والاختراع،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التصنيع‭ ‬وامتداد‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬عبر‭ ‬القارات‭. ‬لكن‭ ‬الموقف‭ ‬تغير‭ ‬الآن‭ ‬وأصبح‭ ‬الثمن‭ ‬الذي‭ ‬تدفعه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نتيجة‭ ‬فصل‭ ‬الابتكار‭ ‬عن‭ ‬التصنيع‭ ‬باهظا‭ ‬للغاية‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهله‭. ‬فمع‭ ‬انتقال‭ ‬المصانع‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬فقدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬قوتها‭ ‬العاملة‭ ‬الماهرة‭ ‬والخبرة‭ ‬اللازمة‭ ‬للبناء‭ ‬بسرعة‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تغير‭ ‬مسارها،‭ ‬فقد‭ ‬تفقد‭ ‬واشنطن‭ ‬تفوقها‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬قد‭ ‬تفقد‭ ‬ريادتها‭ ‬العالمية‭ ‬الأوسع،‭ ‬لصالح‭ ‬الصين‭.‬

لكن‭ ‬جاك‭ ‬سوليفان‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬2025‭ ‬قال‭: ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بازدهار‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬المعقدة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬لكي‭ ‬تتجنب‭ ‬تآكل‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬ألكسندر‭ ‬هاميلتون‭ ‬‮«‬أساسيات‭ ‬الإمداد‭ ‬الوطني‮»‬‭. ‬باختصار،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬تحسين‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬ما‭ ‬تصممه‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬ألا‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقليد‭ ‬استراتيجية‭ ‬بكين‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬تقليدا‭ ‬كاملا‭ ‬لإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬قاعدتها‭ ‬الصناعية‭. ‬ففي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬تتمتع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بمزايا‭ ‬عديدة‭ ‬مقارنة‭ ‬الصين،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قاعدتها‭ ‬العريضة‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والجامعات‭ ‬المرموقة‭ ‬وأسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا