العدد : ١٧٦٦٠ - الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٠ - الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ صفر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

وزير الداخلية خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف المحلية:
حكمة وقيادة جلالة الملك تمثل الإطار الوطني الجامع الذي يلتف حوله الشعب بكل أطيافه

أجرى الحوار: رئيس التحرير

الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

إجراءات‭ ‬الحكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬ظروف‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظومة‭ ‬ورؤية‭ ‬شاملة‭ ‬متطورة‭ ‬

الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لصون‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وقيم‭ ‬التعايش‭ ‬في‭ ‬البحرين

المساجد‭ ‬والمآتم‭ ‬تحظى‭ ‬بمكانتها‭ ‬الدينية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وتحرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬شعائرها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تضييق

المكون‭ ‬الشيعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭ ‬سابق‭ ‬تاريخيا‭ ‬لهذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬وأوسع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يختزل‭ ‬فيها‭ ‬

البحرين‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬نوايا‭ ‬ومخاطر‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬أوجد‭ ‬مفاهيم‭ ‬سلبية‭ ‬مرفوضة‭ ‬وإفشال‭ ‬مخططاتهم‭ ‬الهدامة

الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإرهابية‭ ‬ليست‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬كل‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين

كيف‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬استباح‭ ‬أمننا‭ ‬وسيادتنا‭ ‬وهدد‭ ‬حاضرنا‭ ‬ومستقبلنا؟‭  ‬

هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الآثمة‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬التعاون‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬التكامل‭ ‬الأمني‭  ‬

‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬عابر‭ ‬للحدود‭ ‬وركز‭ ‬على‭ ‬إبعاد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬والأهلية‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬واستغلال‭ ‬جمع‭ ‬المال‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬لمكافأة‭ ‬المناوئين‭ ‬للدولة

أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسيادته‭ ‬واستقراره‭ ‬مرتكزات‭ ‬لا‭ ‬مساومة‭ ‬عليها‭.. ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬والدولة‮ ‬



عقد‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬لقاء‭ ‬حواريا‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬تحرير‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية،‭ ‬تناول‭ ‬خلاله‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الأمنية‭ ‬والوطنية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بمخاطر‭ ‬الفكر‭ ‬المرتبط‭ ‬بولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬وتداعيات‭ ‬المحاولات‭ ‬الإيرانية‭ ‬للتأثير‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬والأمن‭ ‬المجتمعي‭. ‬

وأشاد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬بقيادة‭ ‬وحكمة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الإطار‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع‭ ‬الذي‭ ‬يلتف‭ ‬حوله‭ ‬الشعب‭ ‬بكل‭ ‬أطيافه،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسيادته‭ ‬واستقراره‭ ‬مرتكزات‭ ‬لا‭ ‬مساومة‭ ‬عليها‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ليست‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬كل‭ ‬البحرين،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوطنية‭ ‬الموازية‮»‬‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬الأصالة‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬ويتم‭ ‬مواجهتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضبط‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬والتحصين‭ ‬الفكري،‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمنبر‭ ‬والإعلام‭. ‬كما‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬خطورة‭ ‬مشروع‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬بوصفه‭ ‬مشروعا‭ ‬سياسيا‭ ‬عابرا‭ ‬للحدود،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬الوزارة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬وتجفيف‭ ‬مصادر‭ ‬تمويلها‭ ‬وتحصين‭ ‬المجتمع‭ ‬منها‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬المكون‭ ‬الشيعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني،‭ ‬سابق‭ ‬تاريخيا‭ ‬لهذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬وأوسع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُختزل‭ ‬فيها‭.  ‬وكشف‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬أنه‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬لإفشال‭ ‬مخططات‭ ‬تنظيم‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬وضبط‭ ‬عناصره،‭ ‬والقبض‭ ‬على‭ ‬الوكلاء‭ ‬العاملين‭ ‬لصالح‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬جاءت‭ ‬نتيجة‭ ‬جهد‭ ‬وعمل‭ ‬متراكم‭ ‬سبق‭ ‬محاولات‭ ‬الاستهداف‭ ‬ولم‭ ‬يأت‭ ‬لاحقا‭ ‬لها‭. ‬كما‭ ‬تناول‭ ‬المحظورات‭ ‬القانونية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الترويج‭ ‬لفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬أو‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬والتوجهات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬الخيانة‭ ‬والتخابر‭. ‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الآثمة‭ ‬والتحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬واجهناها‭ ‬إنما‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬التكامل‭ ‬الأمني‭.. ‬وهذا‭ ‬نص‭ ‬المقابلة‭:‬

{‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬يواصل‭ ‬توجيه‭ ‬صواريخه‭ ‬ومسيراته‭ ‬إلى‭ ‬البحرين،‭ ‬ويرتكب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬بحق‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬ويستهدف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬لحقوق‭ ‬الجيرة‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتكم؟

البحرين،‭ ‬بلد‭ ‬نهجه‭ ‬السلام،‭ ‬ولم‭ ‬يعتد‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬محدودة‭ ‬المساحة‭ ‬جغرافيا،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإرهابية‭ ‬ليست‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬الحدود،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬كل‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬وبهذا‭ ‬الاستهداف‭ ‬الآثم‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬اعتدت‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار،‭ ‬فكيف‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬استباح‭ ‬أمننا‭ ‬وسيادتنا‭ ‬وهدد‭ ‬حاضرنا‭ ‬ومستقبلنا‭ ‬واستهدف‭ ‬وحدتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬ونسيجنا‭ ‬الاجتماعي؟‭ ‬وقد‭ ‬تعاملنا‭ ‬مع‭ ‬وكلاء‭ ‬إيران‭ ‬وأفشلنا‭ ‬فكرهم‭ ‬ومخططاتهم،‭ ‬واستجمعنا‭ ‬وطنية‭ ‬وولاء‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬قاطبة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭.‬

{‭ ‬التعامل‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة‭ ‬مسألة‭ ‬بالغة‭ ‬الدقة‭ ‬والتعقيد‭ ‬ولها‭ ‬مرتكزات‭ ‬وثوابت‭ ‬أمنية‭.. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬تحديات‭ ‬العمل‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة؟

بداية،‭ ‬فإن‭ ‬حكمة‭ ‬وقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬تمثل‭ ‬الإطار‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع،‭ ‬الذي‭ ‬يلتف‭ ‬حوله‭ ‬الشعب‭ ‬بكل‭ ‬أطيافه،‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬أساسه،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬وصون‭ ‬هيبتها‭. ‬وقد‭ ‬مكنت‭ ‬توجيهات‭ ‬جلالته‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬وقوتها‭ ‬وقدراتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬بكفاءة‭ ‬ومهنية‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متطورة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسيادته‭ ‬واستقراره‭ ‬مرتكزات‭ ‬لا‭ ‬مساومة‭ ‬عليها،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الحدود،‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬والدولة‭.‬

كما‭ ‬أود‭ ‬الإشادة‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ظروف‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظومة‭ ‬ورؤية‭ ‬متطورة‭ ‬وحاسمة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتضافر‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬والوطنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬والمستجدات‭ ‬بجاهزية‭ ‬عالية‭.‬

وهنا‭ ‬أتوقف‭ ‬مع‭ ‬مسألة‭ ‬محددة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬لكنها‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا،‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬التنظيم‭ ‬الارهابي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تنظيم‭ ‬ظاهر‮»‬،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فيتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬سري‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬المال‭ ‬بطرق‭ ‬سرية‭ ‬واستخدامها‭ ‬لدعم‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭.. ‬يقومون‭ ‬بعمل‭ ‬مناوئ‭ ‬للدول‭ ‬ويعملون‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬وإبعادها‭ ‬عن‭ ‬إشراف‭ ‬ورقابة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرسمية،‭ ‬وبموازاة‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬توجهات‭ ‬وأفكار‭ ‬ومشاعر‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطاب‭ ‬المتطرف‭ ‬والتحريضي‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬التجربة‭ ‬والخبرات‭ ‬الأمنية‭ ‬المتراكمة‭ ‬يمكنني‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬بناء‭ ‬الأمن‭ ‬المستدام‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بمنطق‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬المؤقتة،‭ ‬وإنما‭ ‬عبر‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى،‭ ‬بعقلية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬قوامها‭ ‬الاعتدال،‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون،‭ ‬والنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬باعتباره‭ ‬مسؤولية‭ ‬عامة،‭ ‬تشمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والتشريعات‭ ‬والمجتمع‭ ‬والوعي‭ ‬العام‭. ‬فالأمن‭ ‬الحقيقي‭ ‬يتحقق‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬قوية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستقرار‭.‬

{‭ ‬وصْف‭ ‬معاليكم‭ ‬‮«‬الوطنية‭ ‬الموازية‮»‬‭ ‬بأنها‭ ‬إحدى‭ ‬نتائج‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭... ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬تحصين‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الولاءات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود؟

تمكنت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬نوايا‭ ‬ومخاطر‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬أوجد‭ ‬بطبيعته‭ ‬مفاهيم‭ ‬سلبية‭ ‬مرفوضة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الوطنية‭ ‬الموازية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإخلاص‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬ويتطلب‭ ‬مواجهتها‭ ‬ضبط‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني،‭ ‬والتحصين‭ ‬الفكري‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والإعلام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدورين‭ ‬الأمني‭ ‬والقانوني‭. ‬فالأسرة‭ ‬تمثل‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬الانتماء،‭ ‬والمدرسة‭ ‬ترسخ‭ ‬مفهوم‭ ‬السيادة،‭ ‬والمنبر‭ ‬الديني‭ ‬يقدم‭ ‬خطابا‭ ‬توعويا‭ ‬رشيدا،‭ ‬والإعلام‭ ‬ينقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬بمصداقية‭. ‬وحين‭ ‬تكتمل‭ ‬هذه‭ ‬الأدوار،‭ ‬يتحول‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬راسخ‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬شعار‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬فإنني‭ ‬أشيد‭ ‬بدور‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أجيال‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نهج‭ ‬تربوي‭ ‬مدروس،‭ ‬كما‭ ‬أشيد‭ ‬بدور‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاصطفاف‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني،‭ ‬وكذا‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموضوع‭ ‬ضبط‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬محاولات‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬أيديولوجية‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭.. ‬ما‭ ‬استراتيجية‭ ‬الوزارة‭ ‬لإحباط‭ ‬تصدير‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬المرتبط‭ ‬بإيران؟

يمثل‭ ‬مشروع‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬في‭ ‬بعده‭ ‬السياسي‭ ‬العابر‭ ‬للحدود،‭ ‬توجها‭ ‬يتجاوز‭ ‬إطار‭ ‬الاجتهاد‭ ‬الفقهي‭ ‬أو‭ ‬المذهبي،‭ ‬وتكمن‭ ‬خطورته‭ ‬في‭ ‬سعيه‭ ‬لخلق‭ ‬كيانات‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الدولة،‭ ‬إذ‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬إبعاد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬والأهلية‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬واستغل‭ ‬جمع‭ ‬المال‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬لمكافأة‭ ‬المناوئين‭ ‬للدولة‭.‬

{‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬العلمائي‮»‬‭ ‬أحدث‭ ‬تأثيرا‭ ‬سلبيا‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الشباب،‭ ‬واستطاعت‭ ‬إجراءات‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬إحباط‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭. ‬نريد‭ ‬إلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة؟

تقوم‭ ‬استراتيجية‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭: ‬رصد‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى،‭ ‬وتجفيف‭ ‬مصادر‭ ‬تمويلها،‭ ‬وتحصين‭ ‬المجتمع‭ ‬منها‭. ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«المجلس‭ ‬العلمائي‮»‬‭ ‬المنحل‭ ‬قضائيا‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬وأنه‭ ‬كان‭ ‬تنظيما‭ ‬غير‭ ‬رسمي،‭ ‬وقد‭ ‬تجاوز‭ ‬إطاره‭ ‬الديني‭ ‬المعلن‭ ‬ليتحول‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬تحمل‭ ‬غطاء‭ ‬دينيا‭ ‬لمشروع‭ ‬سياسي‭ ‬فوضوي‭ ‬عابر‭ ‬للحدود،‭ ‬عبر‭ ‬تشويه‭ ‬الوعي‭ ‬المستنير‭ ‬وإضعاف‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬والمكون‭ ‬الشيعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬الاختطاف‭ ‬والتوظيف‭ ‬السياسي‭.‬

{‭ ‬هل‭ ‬تواجه‭ ‬البحرين‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الناعمة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬العقول‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني،‭ ‬وما‭ ‬الدور‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬والأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمجالس‭ ‬الأهلية‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬لتحصين‭ ‬الشباب؟

تظهر‭ ‬المعطيات‭ ‬وجود‭ ‬محاولات‭ ‬تستهدف‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬والولاء‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬كالمحتوى‭ ‬التعليمي‭ ‬أو‭ ‬المنشورات‭ ‬أو‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬في‭ ‬ظاهر‭ ‬النصح‭ ‬ويحمل‭ ‬مضمونا‭ ‬مغايرا‭. ‬

وتتطلب‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬تعاونا‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمجالس‭ ‬الأهلية‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭. ‬وتفرق‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬المتأثرين‭ ‬بهذا‭ ‬الخطاب‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬للتضليل‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تصحيح‭ ‬الوعي،‭ ‬ومن‭ ‬اختار‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬بإرادته،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحدد‭ ‬المعالجة‭ ‬وفق‭ ‬طبيعة‭ ‬كل‭ ‬حالة‭. ‬ومن‭ ‬يتمادى‭ ‬يتم‭ ‬محاسبته‭ ‬بالقانون‭.‬

السؤال‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يتحمل‭ ‬المثقفون‭ ‬والمفكرون‭ ‬والأكاديميون‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬محاولات‭ ‬فرض‭ ‬أجندات‭ ‬خارجية؟

يضطلع‭ ‬المثقفون‭ ‬والمفكرون‭ ‬والأكاديميون‭ ‬بدور‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مشاريع‭ ‬التبعية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬معركة‭ ‬مفاهيم‭ ‬وهوية‭ ‬وذاكرة‭ ‬وطنية،‭ ‬لا‭ ‬معركة‭ ‬أمنية‭ ‬فقط‭. ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الدور‭ ‬الإيجابي‭ ‬للمثقف‭: ‬الالتزام‭ ‬تجاه‭ ‬وطنه‭. ‬

وتقتضي‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬توضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬ومواجهة‭ ‬الشبهات‭ ‬بالحجة‭ ‬والمعرفة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬فهم‭ ‬إيجابي‭ ‬للوطنية‭ ‬باعتبارها‭ ‬التزاما‭ ‬ثابتا‭. ‬البحرين‭ ‬تجل‭ ‬مفكريها‭ ‬ومثقفيها‭ ‬وتعول‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬والتنوير‭.‬

{‭ ‬أشرتم‭ ‬إلى‭ ‬تغلغل‭ ‬تنظيم‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬والمآتم‭ ‬وتحويل‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬تجنيد‭. ‬ما‭ ‬الإجراءات‭ ‬والضوابط‭ ‬لمنع‭ ‬تكرار‭ ‬ذلك؟

تحظى‭ ‬المساجد‭ ‬والمآتم‭ ‬بمكانتها‭ ‬الدينية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وتحرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬شعائرها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تضييق‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ -‬وفق‭ ‬القانون‭- ‬تحويل‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬وغيرها‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬للتعبئة‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬التجنيد‭ ‬الفكري‭ ‬أو‭ ‬نقل‭ ‬أجندات‭ ‬خارجية‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭.‬

وتقوم‭ ‬الإجراءات‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬والمتابعة‭ ‬والتنسيق‭ ‬والمحاسبة،‭ ‬مع‭ ‬تحميل‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬صونها‭ ‬من‭ ‬الاختراق‭. ‬ويضطلع‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬ومجلس‭ ‬شؤون‭ ‬الأوقاف‭ ‬الإسلامية‭ ‬بدور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭.‬

{‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬تصوير‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬وكأنها‭ ‬موجهة‭ ‬ضد‭ ‬طائفة‭ ‬أو‭ ‬مكوّن‭ ‬اجتماعي‭. ‬كيف‭ ‬تردون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬وكيف‭ ‬يتم‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات؟

هذا‭ ‬الطرح‭ ‬غير‭ ‬دقيق؛‭ ‬فالإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬المتخذة،‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬تنظيمات‭ ‬سياسية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالخارج،‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬ترابط‭ ‬وتماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬والمكون‭ ‬الشيعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني،‭ ‬سابق‭ ‬تاريخيا‭ ‬لهذه‭ ‬التنظيمات،‭ ‬وأوسع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُختزل‭ ‬فيها‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬فإننا‭ ‬نفرق‭ ‬بين‭ ‬الرأي‭ ‬والتحريض،‭ ‬وبين‭ ‬الممارسة‭ ‬الدينية‭ ‬والتسييس،‭ ‬وبين‭ ‬المخالفة‭ ‬الفردية‭ ‬والتعميم‭ ‬على‭ ‬المكونات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬وصون‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬المكفولة‭ ‬دستوريا‭. ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬زعزعة‭ ‬الثقة‭ ‬الوطنية‭ ‬وبناء‭ ‬سردية‭ ‬دعائية‭ ‬ضد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬لم‭ ‬يستوعب‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تجاوزت‭ ‬هذه‭ ‬النقاشات‭ ‬الطائفية‭ ‬وأن‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الوعي‭.‬

{‭ ‬كيف‭ ‬تتعاملون‭ ‬مع‭ ‬سياسة‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬العزل‭ ‬الطائفي؟

باختصار‭ ‬شديد‭ ‬فإن‭ ‬منهجنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سياسة‭ ‬راسخة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬الوطني‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬وتحرص‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬خارجية‭ ‬للترويج‭ ‬للعزل‭ ‬الطائفي‭ ‬وتتعامل‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى،‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لأي‭ ‬استهداف‭ ‬خارجي‭ ‬أي‭ ‬تأثير‭ ‬فعلي‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬البحريني‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬الراسخ‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬يشكل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يفشل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭. ‬والهدف‭ ‬المكمل‭ ‬لسياسة‭ ‬العزل‭ ‬الطائفي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬زعزعة‭ ‬الثقة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬الولاء‭ ‬لسيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ (‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭). ‬

{‭ ‬ذكرتم‭ ‬معاليكم‭ ‬أن‭ ‬عناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬اختراق‭ ‬التعليم‭ ‬والإعلام‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬هل‭ ‬ستُعلن‭ ‬قريبا‭ ‬جهات‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬تُستغل‭ ‬لنشر‭ ‬هذا‭ ‬الفكر؟

تخضع‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬منصة‭ ‬تعليمية‭ ‬أو‭ ‬إعلامية‭ ‬يثبت‭ ‬استغلالها‭ ‬لنشر‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬للمتابعة‭ ‬والإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬الأدلة‭ ‬الثابتة،‭ ‬وبمجرد‭ ‬اكتمال‭ ‬أعمال‭ ‬البحث‭ ‬والتحري‭ ‬وثبوت‭ ‬المسؤوليات‭ ‬يأخذ‭ ‬القانون‭ ‬مجراه،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع‭ ‬وصون‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭.‬

{‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬41‭ ‬شخصا‭ ‬ضمن‭ ‬التنظيم‭ ‬الرئيسي‭ ‬المرتبط‭ ‬بولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬ولاحقا‭ ‬جرى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أدوار‭ ‬ميدانية‭ ‬تنفيذية‭. ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬تنظيم‭ ‬هرمي‭ ‬منظم،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تكشفه‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬عن‭ ‬خطورته؟

شكلت‭ ‬الجهود‭ ‬الأمنية‭ ‬خطوة‭ ‬استباقية‭ ‬لإفشال‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬التنظيم‭ ‬الرئيسي‭ ‬المرتبط‭ ‬بولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬وهم‭ ‬وكلاء‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬بشكل‭ ‬سري‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مخطط‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إرباك‭ ‬الدولة‭ ‬وتكوين‭ ‬جبهة‭ ‬مناوئة‭ ‬تدين‭ ‬بالولاء‭ ‬للخارج،‭ ‬كما‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬وخاصة‭ ‬الشباب‭ ‬والناشئة‭ ‬بغرض‭ ‬دفعهم‭ ‬للتورط‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬يجرّمها‭ ‬القانون،‭ ‬مستغلين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أساليب‭ ‬التوغل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وزرع‭ ‬خلايا‭ ‬تنفذ‭ ‬أجندات‭ ‬كيانات‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭. ‬كما‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬أموال‭ ‬كبيرة‭ ‬وإخفائها‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭ ‬لاستخدامها‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬أعمال‭ ‬الإرهاب‭ ‬وإرسالها‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لأغراض‭ ‬إرهابية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تضخيم‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وبناء‭ ‬عناصر‭ ‬موالية‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬وتدريبهم‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمتفجرات‭ ‬التي‭ ‬ساعدتهم‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أعمال‭ ‬التهريب‭ ‬بجانب‭ ‬اختراق‭ ‬التعليم‭ ‬والإعلام‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لنشر‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬حملات‭ ‬التضليل‭ ‬الإعلامي‭ ‬وتأجيج‭ ‬الطائفية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭.‬

{‭ ‬حققت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬نجاحات‭ ‬بارزة،‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬مجموعات‭ ‬إرهابية‭ ‬تعمل‭ ‬لصالح‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭. ‬نريد‭ ‬إلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬النجاحات؟

جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬نتيجة‭ ‬خبرات‭ ‬أمنية‭ ‬متراكمة‭ ‬ومتابعة‭ ‬مستمرة،‭ ‬وهذه‭ ‬الجهود‭ ‬الأمنية‭ ‬كانت‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬محاولات‭ ‬الاستهداف،‭ ‬وليست‭ ‬لاحقة‭ ‬لها‭. ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬وتأمين‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للمساس‭ ‬بأمنها‭ ‬بجاهزية‭ ‬ويقظة‭ ‬مستمرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬استباقي‭ ‬من‭ ‬الاحترافية‭.‬

{‭ ‬نريد‭ ‬إلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬والأمنية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬تبدي‭ ‬تأييدا‭ ‬أو‭ ‬ترويجا‭ ‬لفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني؟

القانون‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار؛‭ ‬إذ‭ ‬تخضع‭ ‬للمساءلة‭ ‬القانونية،‭ ‬كل‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬نطاق‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬التحريض‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬لتنظيمات‭ ‬محظورة،‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬جهات‭ ‬معادية،‭ ‬أو‭ ‬جمع‭ ‬الأموال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ترخيص،‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭ ‬والتجنيد‭ ‬لصالحها‭.‬

ولا‭ ‬يحاسب‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬معتقده‭ ‬الديني،‭ ‬بينما‭ ‬يخضع‭ ‬للمساءلة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يوظف‭ ‬المعتقد‭ ‬لخدمة‭ ‬ولاء‭ ‬سياسي‭ ‬خارجي‭ ‬أو‭ ‬الترويج‭ ‬لجماعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬أو‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬الجهة‭.‬

{‭ ‬أشرتم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والوعي‭ ‬والثقافة‭ ‬الرقمية‭ ‬يمثل‭ ‬خط‭ ‬دفاع‭ ‬رئيسيا،‭ ‬فما‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الأمني‭ ‬والرقمي‭ ‬لدى‭ ‬الشباب؟

انتقلت‭ ‬مصادر‭ ‬الخطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الفضاء‭ ‬المادي‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي،‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬والحسابات‭ ‬المجهولة‭ ‬والمحتوى‭ ‬الموجه‭ ‬الذي‭ ‬يوظف‭ ‬أساليب‭ ‬إقناع‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يشكل‭ ‬الوعي‭ ‬الرقمي‭ ‬مكونا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭. ‬وتقوم‭ ‬برامج‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬على‭ ‬التوعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية،‭ ‬وتوضيح‭ ‬أساليب‭ ‬الاستقطاب‭ ‬والتضليل‭ ‬والتمويل‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬والإعلام‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬بهدف‭ ‬تمكين‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الخبر‭ ‬والشائعة،‭ ‬وبين‭ ‬الرأي‭ ‬والتحريض‭. ‬وللوزارة‭ ‬خبرة‭ ‬متراكمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ولهذا‭ ‬الملف‭ ‬عناية‭ ‬بالغة‭ ‬لدى‭ ‬الإدارة‭ ‬المعنية‭ ‬بالوزارة‭.‬

{‭ ‬كيف‭ ‬تطور‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬الإلكتروني؟‭ ‬

أصبح‭ ‬الأمن‭ ‬الإلكتروني‭ ‬أحد‭ ‬المجالات‭ ‬الأساسية‭ ‬للسيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعددت‭ ‬مصادر‭ ‬الخطر‭ ‬لتشمل‭ ‬الشبكات‭ ‬والحسابات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتحويلات‭ ‬المالية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والحملات‭ ‬المعلوماتية‭. ‬وتطور‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ليشمل‭ ‬الرصد‭ ‬والتحليل‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الرقمية‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬الإلكتروني‭.‬

ويقوم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬على‭ ‬الرصد‭ ‬المبكر‭ ‬والتحليل‭ ‬الفني‭ ‬وسرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬التي‭ ‬أصفها‭ ‬بـ«اللحظية‮»‬‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬التحصين‭ ‬قبل‭ ‬الاختراق‭.‬

{‭ ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬محاولات‭ ‬التأثير‭ ‬الخارجي‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬الداخلي‭ ‬البحريني؟

قد‭ ‬تتخذ‭ ‬محاولات‭ ‬التأثير‭ ‬الخارجي‭ ‬أشكالا‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬عبر‭ ‬الإعلام‭ ‬أو‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬المنظمات‭ ‬أو‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬أو‭ ‬الحسابات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتتعامل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬معها‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬متكاملة،‭ ‬تمهيدا‭ ‬لاتخاذ‭ ‬الإجراء‭ ‬القانوني‭ ‬المناسب‭.‬

السؤال‭: ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬قرارا‭ ‬بمنع‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬والعراق‭. ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬توجه‭ ‬لإضافة‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬وما‭ ‬خلفيات‭ ‬القرار؟

جاء‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬وقائي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬المواطنين‭ ‬والشباب‭ ‬خصوصا،‭ ‬ومنع‭ ‬توظيف‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬أغراض‭ ‬التدريب‭ ‬أو‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬التعبئة‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬معادية‭. ‬وتخضع‭ ‬إضافة‭ ‬أي‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬لتقدير‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬الأمنية،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬مبدأ‭ ‬الوقاية‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الضرر‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التهديدات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬هل‭ ‬ترون‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬عما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬حاليا؟

هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬قمنا‭ ‬بها‭ ‬إنما‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬التكامل‭ ‬الأمني،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬طبيعة‭ ‬التهديدات‭ ‬المتغيرة‭ ‬تفرض‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬لا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بمستواها‭ ‬الحالي‭. ‬فالتهديدات‭ ‬المشتركة،‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬شبكات‭ ‬التجنيد‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تستدعي‭ ‬تكاملا‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬وتوحيد‭ ‬آليات‭ ‬الاستجابة‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬الخليجية‭. ‬وتعمل‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬مع‭ ‬نظيراتها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬التكامل،‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬مشتركة‭ ‬للرصد‭ ‬والتحليل،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬سرعة‭ ‬تطور‭ ‬أدوات‭ ‬الخطر‭ ‬ويحقق‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الجاهزية‭ ‬الجماعية‭. ‬وقد‭ ‬أدركت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التاريخ‭ ‬والتجارب‭ ‬الحية،‭ ‬أن‭ ‬مناعتنا‭ ‬القوية‭ ‬تستمد‭ ‬من‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬تنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬والرؤى‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬زيارتكم‭ ‬الأخيرة‭ ‬لسوريا،‭ ‬كيف‭ ‬تقيمون‭ ‬مخرجات‭ ‬الزيارة‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬الثنائي؟

جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬حرص‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقات‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭. ‬وقد‭ ‬نقلت‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة‭ ‬رسالة‭ ‬أخوية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬إلى‭ ‬أخيه‭ ‬فخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع،‭ ‬مؤكدا‭ ‬دور‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬العربي‭ ‬وحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬للقاء‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬ومعالي‭ ‬وزير‭ ‬الطوارئ‭ ‬وإدارة‭ ‬الكوارث‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬بحث‭ ‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬ومستجدات‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والاتفاق‭ ‬على‭ ‬تفعيل التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬ومواصلة‭ ‬التشاور‭ ‬والتواصل‭ ‬والتنسيق‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬مشتركة‭ ‬بشأن‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الكوارث‭ ‬والحماية‭ ‬المدنية‭.‬

{‭ ‬أكدتم‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬والتنمية‭ ‬وجهان‭ ‬لعملة‭ ‬واحدة،‭ ‬كيف‭ ‬تنعكس‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬على‭ ‬خطط‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬المستقبلية؟

يشكل‭ ‬الأمن‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للتنمية،‭ ‬إذ‭ ‬يوفر‭ ‬بيئة‭ ‬الاستقرار‭ ‬اللازمة‭ ‬لنمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتعليم‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمر‭ ‬ونشاط‭ ‬المجتمع‭ ‬واستمرارية‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭. ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تتجه‭ ‬خطط‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬نحو‭ ‬الوقاية‭ ‬قبل‭ ‬المعالجة،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬المخاطر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحديث‭ ‬المنظومات‭ ‬الأمنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭. ‬وتعكس‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمها‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬محور‭ ‬التنمية،‭ ‬والمواطنة‭ ‬أساس‭ ‬بناء‭ ‬الدولة،‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬ضمانة‭ ‬العدالة‭. ‬كما‭ ‬عززت‭ ‬توجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬نائب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحقيق‭ ‬تكامل‭ ‬بين‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬والتخطيط‭ ‬التنموي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترابط‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬وتكامل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

{‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وسرعة‭ ‬انتشار‭ ‬المعلومات،‭ ‬ما‭ ‬خطة‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وما‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لعمليات‭ ‬التضليل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تطور‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي؟

يستدعي‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬حضورا‭ ‬إعلاميا‭ ‬سريعا‭ ‬وواضحا،‭ ‬إذ‭ ‬يفسح‭ ‬أي‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬المعلومة‭ ‬الرسمية‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الشائعات‭ ‬والتضليل‭. ‬وتقوم‭ ‬خطة‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬على‭ ‬مبدأي‭ ‬المبادرة‭ ‬والدقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسرّع‭. ‬ويعد‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬شريكا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬تداعياتها،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬مخاطر‭ ‬المحتوى‭ ‬المضلل‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الاستخدام‭ ‬غير‭ ‬المسؤول‭ ‬لتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬وتتجه‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬توضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬وبناء‭ ‬المناعة‭ ‬المجتمعية‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭.‬

{‭ ‬تتميز‭ ‬البحرين‭ ‬بنسيج‭ ‬اجتماعي‭ ‬متماسك‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعددية‭. ‬ما‭ ‬أهمية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث؟

يمثل‭ ‬إرث‭ ‬التعايش‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬القائم‭ ‬تاريخيا‭ ‬على‭ ‬التعدد‭ ‬والتنوع،‭ ‬ركنا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوطني‭ ‬وجزءا‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬وثرائها‭ ‬الحقيقي‭. ‬وتسهم‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬بحزم‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ومنع‭ ‬أي‭ ‬خطاب‭ ‬يحول‭ ‬الاختلاف‭ ‬إلى‭ ‬خصومة‭ ‬أو‭ ‬التنوع‭ ‬إلى‭ ‬انقسام،‭ ‬باعتبار‭ ‬حفظ‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬مسؤولية‭ ‬مستمرة‭.‬

{‭ ‬ما‭ ‬رؤية‭ ‬معاليكم‭ ‬لمستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتغيرة؟

يقوم‭ ‬مستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الاستجابة‭ ‬الآنية‭ ‬إلى‭ ‬الوقاية‭ ‬المستمرة،‭ ‬ومن‭ ‬التواصل‭ ‬الموسمي‭ ‬إلى‭ ‬الشراكة‭ ‬الدائمة،‭ ‬ضمن‭ ‬مفهوم‭ ‬شامل‭ ‬للأمن‭ ‬يشمل‭ ‬الوعي‭ ‬والإعلام‭ ‬والتعليم‭ ‬والفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬والأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭. ‬وتنظر‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬باعتباره‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬إذ‭ ‬يشكل‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬تصان‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬ويحفظ‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬ومصالح‭ ‬المواطنين،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأجيال‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الفكري‭ ‬والولاءات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬راكمته‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬التعايش‭ ‬والانسجام‭. ‬وبينما‭ ‬تتطور‭ ‬أدوات‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬يبقى‭ ‬الولاء‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬والانتماء‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬واحترام‭ ‬القانون‭ ‬وصون‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬الثوابت‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتغيير‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة،‭ ‬برزت‭ ‬أهمية‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬كخط‭ ‬دفاع‭ ‬أول‭. ‬كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬اليوم،‭ ‬وما‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬هذا‭ ‬التماسك؟

أظهرت‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬مستوى‭ ‬راسخا‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬لدى‭ ‬غالبية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬ويعود‭ ‬هذا‭ ‬التماسك‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬عوامل‭ ‬عدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة،‭ ‬ورسوخ‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتجربة‭ ‬تاريخية‭ ‬طويلة‭ ‬رسخت‭ ‬قيم‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭. ‬ولعل‭ ‬أبهى‭ ‬صور‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬رأيناها‭ ‬مؤخرا‭ ‬مع‭ ‬‮«‬تجديد‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ -‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭- ‬وتوقيع‭ ‬عموم‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‭.‬

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا