نيقوسيا - (أ ف ب): عقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس لقاءين منفصلين مع زعيمي شطري قبرص خلال زيادة نادرة للجزيرة، تمهيدا لاجتماع ثلاثي يهدف إلى استطلاع إمكان استئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ تسع سنوات.
وتُعد هذه أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى الجزيرة منذ زيارة سلفه بان كي مون عام 2010.
وشمل برنامج الزيارة لقاءين منفصلين مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس وزعيم القبارصة الأتراك توفان إرهورمان، الذي انتُخب في أكتوبر، على جانبي خط وقف إطلاق النار الذي يقسم الجزيرة.
والتقى غوتيريش خريستودوليدس أولا، قبل أن ينتقل إلى الشطر الشمالي من العاصمة المقسّمة نيقوسيا لإجراء محادثات مع إرهورمان قبيل منتصف النهار.
وأبدى غوتيريش عزمه على إحراز تقدم، مع حرصه على طمأنة تركيا، إحدى الدول الثلاث الضامنة لقبرص إلى جانب المملكة المتحدة واليونان منذ استقلال الجزيرة عام 1960.
وقال «أود أن أؤكد مجددا تضامني مع الشعب القبرصي والتزامي إيجاد حل، بالتعاون مع القبارصة والدول الضامنة»، مشيرا إلى عقد «اجتماعين بنّاءين جدا مع زعيمَي المجموعتين» اليونانية والتركية على جانبي خط التقسيم.
وكان غوتيريش كتب لدى وصوله على منصة إكس «لا تستطيع الأمم المتحدة فرض السلام. فبناء السلام مهمة القبارصة أنفسهم، من خلال قادتهم».
ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة لاحقا ممثلين للمجتمع المدني القبرصي ومجموعات أخرى، قبل أن يستضيف خريستودوليدس وإرهورمان على مأدبة عشاء مشتركة، على أن يعقد المسؤولون اجتماعا ثلاثيا اليوم الأربعاء.
وأشادت الرئاسة القبرصية في بيان بـ«الالتزام السياسي الشخصي الراسخ» لغوتيريش، وبـ«المناقشة الجوهرية والصريحة» التي أجراها مع خريستودوليدس.
وقال المتحدث باسم الرئاسة إن «الهدف يبقى عقد مؤتمر غير رسمي موسع يشكل نقطة انطلاق لاستئناف المفاوضات».
وشدد، في رسالة موجهة إلى تركيا، على وجوب التزام جميع الأطراف «الشرعية الدولية» والإطار الذي حدده مجلس الأمن، أي إقامة «اتحاد من منطقتين ومجتمعين يقوم على المساواة السياسية» بين شطرَي الجزيرة، ويتوافق مع قيم الاتحاد الأوروبي.
وقال المتحدث «كما أقرّ غوتيريش نفسه، سيكون موقف جميع الأطراف، بما فيها الدول الضامنة وخصوصا تركيا، حاسما»، مضيفا «في كل الأحوال، ستبقى إرادة تركيا ونيتها الحقيقية في العودة إلى الالتزام بالشرعية الدولية مفتاح هذه العملية».
وتشهد قبرص انقساما منذ العام 1974، حين اجتاحت القوات التركية شمال الجزيرة ردا على انقلاب في نيقوسيا بدعم من المجلس العسكري الذي كان يحكم اليونان آنذاك.
ولا تحظى «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي أُعلنت من جانب واحد عام 1983، باعتراف سوى من أنقرة.
وفشلت عقود من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في إعادة توحيد الجزيرة، فيما انهارت آخر جولة من محادثات السلام في منتجع كران مونتانا السويسري في يوليو 2017.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك