العدد : ١٧٦٥٩ - الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٩ - الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤٨هـ

السياحي

أواني مغربية مطلية بالحناء والزعفران

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬زاكورة،‭ ‬يواصل‭ ‬دوار‭ ‬تامكروت،‭ ‬منذ‭ ‬قرون،‭ ‬صون‭ ‬مهارة‭ ‬حرفية‭ ‬متجذرة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬إرث‭ ‬ثقافي‭ ‬وطني،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الفخار‭ ‬الأخضر‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬البلدة،‭ ‬تدب‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الطين‭ ‬لتتشكل‭ ‬منه‭ ‬إبداعات‭ ‬فريدة؛‭ ‬فبين‭ ‬أنامل‭ ‬صناع‭ ‬تقليديين‭ ‬متمرسين،‭ ‬تتحول‭ ‬المادة‭ ‬الطينية‭ ‬إلى‭ ‬تحف‭ ‬فنية‭ ‬تعكس‭ ‬أصالة‭ ‬وخصوصية‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬لواحات‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭ ‬للمملكة‭.‬

وبفضل‭ ‬ألوانه‭ ‬المتدرجة‭ ‬بين‭ ‬الأخضر‭ ‬الداكن‭ ‬والبني،‭ ‬ومظهره‭ ‬الأصيل‭ ‬ذي‭ ‬الطابع‭ ‬التقليدي،‭ ‬أضحى‭ ‬فخار‭ ‬تامكروت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬رموز‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬المغربية‭.‬

وحسب‭ ‬معلمي‭ ‬الفخار،‭ ‬فإن‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر‭ ‬الداكن‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬فخار‭ ‬المنطقة،‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬تقنية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الطلاء‭ ‬الزجاجي،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬طبيعية‭ ‬محلية،‭ ‬لاسيما‭ ‬المنغنيز‭ ‬وأكسيد‭ ‬النحاس‭ ‬والسيليكا‭ ‬ودقيق‭ ‬الشعير‭. ‬وفي‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬للأنباء،‭ ‬أوضح‭ ‬المعلم‭ ‬الصانع‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬آيت‭ ‬داني،‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬التصنيع‭ ‬تبدأ‭ ‬باستخراج‭ ‬الطين‭ ‬من‭ ‬محيط‭ ‬الوادي‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬أمتار،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬“هذه‭ ‬المادة‭ ‬الأولية‭ ‬تخضع،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬لثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬متتالية‭ ‬من‭ ‬التصفية‭ ‬والمزج‭ ‬بالماء،‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬تشكيلها‭ ‬يدويا‭ ‬باستعمال‭ ‬الدولاب‭ ‬التقليدي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تجفف‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬لعدة‭ ‬أيام،‭ ‬لتطهى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬أفران‭ ‬طينية”‭. ‬وأكد‭ ‬آيت‭ ‬داني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬العريقة‭ ‬تمنح‭ ‬الفخار‭ ‬مظهره‭ ‬الأصيل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬قدرته‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬1000‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬مهارة‭ ‬حرفيي‭ ‬تامكروت‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬الأواني‭ ‬التقليدية،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الطواجن‭ ‬والجرار‭ ‬والصحون‭ ‬والمزهريات،‭ ‬إذ‭ ‬شهد‭ ‬القطاع‭ ‬تطورا‭ ‬لافتا‭ ‬بفضل‭ ‬إدخال‭ ‬تقنيات‭ ‬مبتكرة،‭ ‬لاسيما‭ ‬تزيين‭ ‬الفخار‭ ‬بالحناء،‭ ‬بما‭ ‬يضفي‭ ‬بعدا‭ ‬جماليا‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬الإبداعات‭ ‬المحلية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أبرز‭ ‬الصانع‭ ‬التقليدي‭ ‬سعيد‭ ‬آيت‭ ‬داني،‭ ‬أن‭ ‬استعمال‭ ‬الحناء‭ ‬الممزوجة‭ ‬بالشاي‭ ‬والسكر،‭ ‬وأحيانا‭ ‬بالزعفران‭ ‬حسب‭ ‬رغبة‭ ‬الزبائن،‭ ‬وتثبيتها‭ ‬بطبقة‭ ‬من‭ ‬الورنيش،‭ ‬أضحى‭ ‬بصمة‭ ‬حصرية‭ ‬تميز‭ ‬تامكروت‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬الحرفية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬القطع‭ ‬المزينة‭ ‬بالحناء‭ ‬والمُعَدَّة‭ ‬حسب‭ ‬الطلب،‭ ‬تعرف‭ ‬إقبالا‭ ‬كبيرا‭ ‬باعتبارها‭ ‬تحفا‭ ‬للزينة‭ ‬وهدايا‭ ‬راقية‭ ‬تقدم‭ ‬خلال‭ ‬المناسبات‭ ‬العائلية‭ ‬وحفلات‭ ‬الزفاف‭ ‬والتظاهرات‭ ‬الثقافية‭ ‬والرياضية‭ ‬بالمنطقة‭. ‬وسجل‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬الصناع‭ ‬المحليين،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬منافسة‭ ‬المنتجات‭ ‬الصناعية،‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬أصالة‭ ‬وجودة‭ ‬عملهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حيوية‭ ‬هذا‭ ‬الموروث‭ ‬العريق‭. ‬وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬المزج‭ ‬المتناغم‭ ‬بين‭ ‬المهارة‭ ‬المتوارثة‭ ‬والتقنيات‭ ‬المبتكرة،‭ ‬توفر‭ ‬ورشات‭ ‬تامكروت‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬180‭ ‬منتوجا‭ ‬مختلفا،‭ ‬تشمل‭ ‬المزهريات‭ ‬والقصعات‭ ‬والشمعدانات‭ ‬وأغطية‭ ‬المصابيح،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬المخصصة‭ ‬للزينة؛‭ ‬وهو‭ ‬تنوع‭ ‬إبداعي‭ ‬مكن‭ ‬الفخار‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬ضمن‭ ‬أبرز‭ ‬منتجات‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬المغربي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا