تعكس اختيارات المسافرين خلال هذا العام اتجاهًا عالميًا جديدًا في قطاع السياحة يُعرف باسم «العطلات الباردة»، حيث يختارون وجهاتهم بناءً على الطقس المعتدل للهروب من موجات الحر.
وشهدت مناطق عديدة حول العالم ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة. وفي فرنسا وصلت الحرارة إلى 40 درجة مئوية عندما غطت موجة حر شديدة البلاد.
كما سجلت إسبانيا وبريطانيا وسويسرا درجات حرارة غير مسبوقة، ما أدى إلى إغلاق بعض المعالم السياحية الخارجية أو تقليل ساعات عملها.
وفي آسيا، يزداد الوضع خطورة، إذ ترتفع حرارة القارة بمعدل أسرع من بقية العالم. وفي اليابان، أصبحت درجات الحرارة القياسية ظاهرة متكررة، حتى ظهر مصطلح جديد لوصف الأيام بأنها شديدة القسوة بسبب الحر.
ونتيجة لذلك، بدأ بعض المسافرين بتغيير عاداتهم، مثل زيارة الأماكن السياحية في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس.
وقد بدأت منصات حجز التجارب السياحية تلاحظ زيادة الطلب على الأنشطة الليلية. وتشمل هذه التجارب جولات مسائية في المعابد اليابانية، ورحلات غروب الشمس في الأنهار الآسيوية، وجولات ليلية في شوارع المدن القديمة.
وتشير بعض الشركات إلى ارتفاع كبير في الحجوزات خلال ساعات المساء، خصوصًا في الأسواق الآسيوية.
لكن بعض السياح ما زالوا مستعدين لتحمل الحرارة الشديدة لتحقيق أهدافهم، خاصة الزوار لأول مرة أو أولئك الذين يخططون لقائمة طويلة من الأماكن التي يريدون زيارتها. ومع ذلك، تعمل شركات السياحة على تعديل برامجها لتناسب الظروف الجديدة، مثل نقل دروس الطهي من الأسواق المفتوحة إلى أماكن داخلية، أو تنظيم الأنشطة الخارجية في ساعات أقل حرارة.
في المقابل، هناك مناطق استفادت نسبيًا من تغير المناخ من ناحية السياحة، مثل جنوب نيوزيلندا، ومنغوليا، وكازاخستان، وشمال اليابان، وتسمانيا في أستراليا، حيث أصبحت أشهر الصيف أكثر جذبًا للزوار بسبب الطقس المعتدل.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن تغير المناخ يعيد تشكيل صناعة السفر بأكملها. فالعواصف، والفيضانات، والرطوبة الشديدة، وحرائق الغابات أصبحت عوامل يجب على الوجهات السياحية والشركات التخطيط لها طوال العام.
ويرى الخبراء أن التفكير في الطقس عند اختيار العطلات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من مستقبل السياحة العالمية. فسواء كانت الوجهة تعاني من موجات الحر أو الفيضانات أو العواصف، فإن تغير المناخ أصبح تحديًا تواجهه كل المناطق السياحية تقريبًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك