العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

التحول الرقمي يعيد تشكيل سوق العمل ويفرض تحديث التعليم والتدريب
تقرير خليجي: فجوة المهارات الرقمية أبرز تحديات القوى العاملة الخليجية في عصر التكنولوجيا

الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

وظائف‭ ‬تقنية‭ ‬جديدة‭ ‬مقابل‭ ‬تغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

يشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬تحولاً‭ ‬متسارعاً‭ ‬نحو‭ ‬الرقمنة‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وبات‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬وأسواق‭ ‬العمل،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬تغيير‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف،‭ ‬وأنماط‭ ‬التوظيف،‭ ‬والمهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وإنما‭ ‬يمثل‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬إنتاج‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأتمتة‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬والروبوتات‭ ‬الصناعية‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة‭.‬

وبحسب‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬تأثير‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقني‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‮»‬،‭ ‬المعروض‭ ‬على‭ ‬الهيئة‭ ‬الاستشارية‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬الذي‭ ‬حصلت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬على‭ ‬نسخة‭ ‬منه،‭ ‬فإن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬داخل‭ ‬الوظائف‭ ‬عبر‭ ‬الأتمتة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وظهور‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تغير‭ ‬متطلبات‭ ‬المهارات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭.‬

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬العالمي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحليل‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقانونية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقني‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي،‭ ‬ووضع‭ ‬توصيات‭ ‬عملية‭ ‬لتعظيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬المصاحبة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية،‭ ‬هي‭: ‬تطوير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬وتحديث‭ ‬الأطر‭ ‬التشريعية‭ ‬المنظمة‭ ‬للعمل‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقني،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حوكمة‭ ‬التقنيات‭ ‬الناشئة‭.‬

وأشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة‭ ‬عالية‭ ‬المهارة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وتطوير‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تغير‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المهام‭ ‬الروتينية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬اختفاء‭ ‬الوظائف‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬وإنما‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬طبيعتها‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬المهارات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لأدائها‭.‬

التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬يغير

‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظائف

وبيّن‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬أحدث‭ ‬تغيرات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصادات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والابتكار،‭ ‬ضمن‭ ‬رؤاها‭ ‬التنموية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنافسية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التأثير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬هيكل‭ ‬الوظائف،‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬سابقاً،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬وظائف‭ ‬متخصصي‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ومحللي‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة،‭ ‬وخبراء‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬ومطوري‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬ومهندسي‭ ‬الروبوتات‭ ‬والأتمتة،‭ ‬وخبراء‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتسويق‭ ‬الرقمي‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المهام‭ ‬الروتينية‭ ‬شهدت‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬طبيعتها‭ ‬نتيجة‭ ‬إدخال‭ ‬الأنظمة‭ ‬المؤتمتة‭ ‬والتقنيات‭ ‬الذكية،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬اختفاء‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬بالكامل،‭ ‬وإنما‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬جديدة‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقمية‭.‬

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬التقنية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬سيمتد‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهن‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬ستتغير‭ ‬طرق‭ ‬أداء‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬دمج‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬يمثل‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التشخيص‭ ‬والتحاليل‭ ‬وإجراء‭ ‬العمليات‭ ‬الجراحية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المهن‭ ‬اكتساب‭ ‬المعرفة‭ ‬الرقمية‭ ‬اللازمة‭ ‬لفهم‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬وتشغيلها‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬بكفاءة‭.‬

وشدد‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تضمين‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬ضمن‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إعداد‭ ‬خريجين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬وليس‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬التخصصات‭ ‬التقنية‭ ‬فقط‭.‬

المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬شرط‭ ‬أساسي

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬واستخدام‭ ‬البرمجيات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والتفكير‭ ‬التحليلي،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات،‭ ‬والابتكار،‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬المستمر‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المتسارعة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬أهمية‭ ‬التعليم‭ ‬التقني‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني،‭ ‬وظهور‭ ‬برامج‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬العاملين‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءتهم‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬أنماط‭ ‬جديدة‭ ‬للعمل‭ ‬والتوظيف،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬والعمل‭ ‬الحر‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬التشاركي،‭ ‬والتوظيف‭ ‬المرن‭ ‬بعقود‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬سرعت‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الأنماط،‭ ‬وأثبتت‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬الرقمية‭ ‬دون‭ ‬تعطيل‭ ‬الإنتاج‭.‬

الأتمتة‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬الوظائف‭ ‬بالكامل

وأوضح‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬الوظائف،‭ ‬وإنما‭ ‬تغير‭ ‬طبيعتها‭ ‬ومحتواها،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬استبدال‭ ‬المهام‭ ‬الروتينية،‭ ‬مثل‭ ‬إدخال‭ ‬البيانات‭ ‬ومعالجة‭ ‬المعاملات‭ ‬اليدوية،‭ ‬بأنظمة‭ ‬مؤتمتة‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬منخفضة‭ ‬المهارة،‭ ‬مقابل‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬التحليلية‭ ‬والإشرافية‭ ‬ورفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬العاملين‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬يسهم‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬توطين‭ ‬الوظائف،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التقنية‭ ‬والاتصالات‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬منخفضة‭ ‬المهارة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ورفع‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬وظائف‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة،‭ ‬مثل‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والتجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والصناعات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬والطاقة‭ ‬وتقنيات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬تأثير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ليشمل‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

بناء‭ ‬منظومة‭ ‬خليجية‭ ‬

لمهارات‭ ‬المستقبل

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أهمية‭ ‬تبني‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬العملية‭ ‬لضمان‭ ‬جاهزية‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الخليجية‭ ‬لمتطلبات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬يمثل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬التحول‭ ‬التقني‭ ‬وتقليل‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭.‬

تحديث‭ ‬المناهج‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعلم‭ ‬المستمر

ودعا‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬الجامعات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬بمراجعة‭ ‬وتطوير‭ ‬خططها‭ ‬الدراسية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬سرعة‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬التخصصات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تغيرات‭ ‬متسارعة،‭ ‬مع‭ ‬تضمين‭ ‬مهارات‭ ‬التعلم‭ ‬الذاتي‭ ‬المستمر‭ ‬لتمكين‭ ‬الخريجين‭ ‬من‭ ‬مواكبة‭ ‬المستجدات‭ ‬بعد‭ ‬دخولهم‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬

كما‭ ‬أوصى‭ ‬بتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬دعم‭ ‬التوظيف‭ ‬والتدريب‭ ‬ومعاهد‭ ‬التدريب‭ ‬المتخصصة،‭ ‬لتوفير‭ ‬برامج‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتخصصة‭ ‬تنقل‭ ‬أحدث‭ ‬المعارف‭ ‬والمهارات‭ ‬التقنية‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة‭.‬

تعزيز‭ ‬برامج‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬المهني

وشدد‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توفير‭ ‬الميزانيات‭ ‬اللازمة‭ ‬لبرامج‭ ‬التدريب‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬المهني،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬أو‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بهدف‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الحالية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأتمتة‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬لتشمل‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬البرمجة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬والابتكار‭ ‬الرقمي،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إعداد‭ ‬كوادر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬المستقبلية‭.‬

تشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬التخصصات‭ ‬التقنية‭ ‬والابتكار

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أهمية‭ ‬تحفيز‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬التخصصات‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬الحوافز‭ ‬الدراسية‭ ‬والمنح‭ ‬وفرص‭ ‬التدريب‭ ‬العملي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬الرقمية‭ ‬وتشجيع‭ ‬إنشاء‭ ‬المشاريع‭ ‬الناشئة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

كما‭ ‬أوصى‭ ‬بتعزيز‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والابتكار‭ ‬التقني‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء،‭ ‬والتقنيات‭ ‬المالية،‭ ‬والروبوتات،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬معرفية‭ ‬داعمة‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي‭.‬

تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬

للعمل‭ ‬الرقمي

وأشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تحديث‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬العقود‭ ‬الرقمية،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بأنماط‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بُعد،‭ ‬ووضع‭ ‬التشريعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بحماية‭ ‬البيانات‭ ‬والخصوصية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬استخدام‭ ‬الروبوتات‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭.‬

دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص

ودعا‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والمشروعات‭ ‬التقنية‭ ‬الناشئة،‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬حاضنات‭ ‬الأعمال،‭ ‬والمسارات‭ ‬التمويلية،‭ ‬وبرامج‭ ‬الإرشاد‭ ‬التقني،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريعهم‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬لتطوير‭ ‬حلول‭ ‬رقمية‭ ‬مبتكرة،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وبناء‭ ‬بيئة‭ ‬محفزة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مواصلة‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصالات‭ ‬المتقدمة‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭.‬

تعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬التعلم‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬

والأمن‭ ‬السيبراني

وشدد‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬التعلم‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬باعتباره‭ ‬ضرورة‭ ‬لمواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬منصات‭ ‬تعليمية‭ ‬رقمية‭ ‬وبرامج‭ ‬تدريبية‭ ‬مستمرة‭ ‬للعاملين‭.‬

كما‭ ‬أوصى‭ ‬برفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بالأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وحماية‭ ‬البيانات،‭ ‬وتدريب‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المخاطر‭ ‬الرقمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬المعلومات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭.‬

تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬

في‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي

واقترح‭ ‬التقرير‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقني،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬خليجية‭ ‬عليا‭ ‬تضم‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالعمل‭ ‬والتعليم‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والاتصالات‭ ‬والصناعة‭ ‬والاستثمار،‭ ‬بهدف‭ ‬تنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬ووضع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مشتركة‭.‬

كما‭ ‬أوصى‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬صندوق‭ ‬خليجي‭ ‬أو‭ ‬صناديق‭ ‬وطنية‭ ‬لدعم‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬التقنية‭ ‬والصناعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬مؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬لقياس‭ ‬نمو‭ ‬الوظائف‭ ‬الرقمية،‭ ‬ومساهمة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬ومستوى‭ ‬المهارات‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

وخلص‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الخليجي‭ ‬لن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬امتلاك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بشري‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استخدامها‭ ‬وتطويرها،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخليجي‭ ‬ويضمن‭ ‬انتقالاً‭ ‬سلساً‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا