كتبت: نوال عباس
عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع في الأسواق المحلية أمس، بعد موجة تراجع شهدتها خلال الأيام الماضية، مدعومة بصعود المعدن النفيس في الأسواق العالمية، حيث ارتفع سعر الأونصة إلى نحو 4,119 دولارًا، وسط تزايد الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وما قد يصدر عنه من مؤشرات بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وانعكس هذا الارتفاع على الأسعار المحلية، إذ بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 44 دينارًا، فيما سجل عيار 22 نحو 46.100 دينارًا، وارتفع عيار 24 إلى 50.300 دينارًا، بعد أن كانت الأسعار قد سجلت تراجعًا خلال الأيام الماضية، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المستهلكين إلى استغلال الانخفاض لإتمام عمليات الشراء.
ويأتي صعود الذهب عالميًا مدفوعًا بعدة عوامل، في مقدمتها زيادة الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب عمليات شراء نفذها مستثمرون استغلوا موجة الهبوط الأخيرة لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية. كما أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، ما عزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط، في وقت وفر فيه التراجع النسبي للدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا للأسعار، بعدما أصبح الذهب أقل كلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما انعكس على زيادة الطلب في الأسواق العالمية.
وأكد عدد من الصاغة أن الانخفاضات الأخيرة أسهمت في تنشيط حركة البيع داخل الأسواق المحلية، إلا أن الإقبال تركز بصورة رئيسية على المشغولات الذهبية، سواء لأغراض الزينة أو الادخار، مستفيدين من تراجع الأسعار إلى مستويات اعتبرها كثير من المستهلكين مناسبة للشراء.
وفي المقابل، أشار الصاغة إلى أن الطلب على السبائك والعملات الذهبية جاء أقل من المتوقع خلال فترة الهبوط، نتيجة تحفظ المستثمرين وغياب الرؤية الواضحة بشأن اتجاه السوق، إذ فضل كثير منهم الانتظار إلى حين استقرار الأسعار، في ظل استمرار التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى متعاملون في السوق أن الارتفاع الحالي قد يشكل اختبارًا حقيقيًا لعودة المستثمرين إلى الذهب الاستثماري، إذ يترقب الجميع ما إذا كانت السبائك ستستعيد جاذبيتها كأداة لحفظ القيمة، وخاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، وعودة التوترات السياسية لتتصدر المشهد.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما سيكون له من تأثير مباشر على تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وهما من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب. كما يراقب المتعاملون البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وبالتالي اتجاه المعدن النفيس.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب أي مؤشرات على توجه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة، قد يوفران مزيدًا من الدعم للذهب خلال الفترة المقبلة، في حين أن قوة الدولار أو ارتفاع العوائد الأمريكية قد تحد من مكاسب المعدن الأصفر.
وفي السوق المحلية، يترقب التجار والمستثمرون ما إذا كان الارتفاع الحالي سيعيد الثقة تدريجيًا إلى شراء السبائك الذهبية، أم أن المستهلكين سيواصلون التركيز على شراء المشغولات الذهبية، بعد أن أثبتت فترة الهبوط الأخيرة أن الطلب الاستهلاكي كان المحرك الرئيسي للمبيعات، مقابل استمرار الحذر في قرارات الاستثمار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك