القاهرة - سيد عبدالقادر:
أكد الباحث القانوني محمد جاسم الذوادي أن التحكيم الإلكتروني لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل أصبح وسيلة عملية وفعالة لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية، وذلك في ضوء التطور التشريعي الذي شهدته مملكة البحرين.
وطالب الذوادي في أول دراسة أكاديمية بحرينية عن التحكيم الالكتروني، نال عنها درجة الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة أسيوط المصرية، بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، بضرورة إنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر في المنازعات الناشئة عن المعاملات الإلكترونية.
تناولت الدراسة التي جاءت تحت عنوان «التحكيم في عقود التجارة الإلكترونية»، موضوع التحكيم في عقود التجارة الإلكترونية، وهو من الموضوعات التي فرضها التحول الرقمي المتسارع واتساع نطاق التجارة الإلكترونية، وما صاحبه من ظهور منازعات ذات طبيعة قانونية خاصة تتجاوز الحدود الوطنية، وتثير إشكاليات تتعلق بإبرام العقود الإلكترونية وإثباتها، وتحديد القانون الواجب التطبيق، وآليات تسوية منازعاتها.
وفي هذا السياق، برز التحكيم الإلكتروني باعتباره من أهم وسائل تسوية المنازعات في هذا المجال، لما يتميز به من السرعة والمرونة والسرية، إلا أن تطبيقه يثير عددًا من الإشكاليات القانونية، ولا سيما فيما يتعلق بصحة اتفاق التحكيم الإلكتروني، وإثباته، وإجراءاته، وتنفيذ أحكامه في البيئة الرقمية.
وقد خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج، أبرزها:
أن التحكيم الإلكتروني لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل أصبح وسيلة عملية وفعالة لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية، وذلك في ضوء التطور التشريعي الذي شهدته مملكة البحرين.
كما أن التشريع البحريني يتمتع بمرونة ملحوظة في استيعاب متطلبات التحكيم الإلكتروني، كونه يستند إلى قانون الأونسيترال (للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي) الأمر الذي أتاح إمكانية إبرام اتفاق التحكيم وإدارته بوسائل إلكترونية متى توافرت الكتابة وثبتت الإرادة الصريحة للأطراف.
وأوضحت الدراسة أن القضاء البحريني يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ مشروعية التحكيم الإلكتروني، من خلال تفسير النصوص بما يتلاءم مع البيئة الرقمية، والاعتراف بالأدلة الإلكترونية، وضمان تنفيذ أحكام التحكيم الإلكتروني، سواء صدرت داخل المملكة أو خارجها، وفقًا للضمانات القانونية المقررة.
وانتهت الدراسة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد استيعاب التحكيم الإلكتروني ضمن القواعد العامة، إلى تنظيم تشريعي أكثر تخصصًا، يتناول على نحو واضح إجراءات التحكيم الإلكتروني، والتحقق من الهوية، وتنظيم الجلسات الافتراضية، وتوثيق الأحكام، وآليات الطعن والتنفيذ.
وقد خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات، أهمها:
تطوير الإطار التشريعي المنظم للتحكيم، من خلال الأخذ بتوصيات الأونسيترال الصادرة في الدورة الحادية والثمانين 2025 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الالكترونية وانفاذها، لتعزيز التحكيم الإلكتروني. وإصدار قواعد أو بروتوكولات إرشادية (Soft Law) تنظم الجوانب الإجرائية للتحكيم الإلكتروني، بما يضمن سرعة مواكبة التطورات التقنية. بالإضافة إلى تعزيز استخدام وسائل التحقق الموثوقة، كالهوية الرقمية الوطنية والتوقيع الإلكتروني الموصوف، في العقود الإلكترونية ذات الأهمية أو القيمة العالية؛ ضمانًا لصحة الهوية وسلامة الإرادة. وإنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر في المنازعات الناشئة عن المعاملات الإلكترونية ودعاوى بطلان أحكام التحكيم الإلكتروني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك