العدد : ١٧٦٥٣ - الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٣ - الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ صفر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

دمج الأجهزة الذكية ضمن المناهج التعليمية.. ما بين الشد والجذب ٢

كتبت: زينب إسماعيل وزينب علي

الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

 

الطلاب‭: ‬امتلاك‭ ‬أجهزة‭ ‬أكثر‭ ‬تطورا‭ ‬يرفع‭ ‬حالات‭ ‬التنمر‭.. ‬المديرون‭: ‬التنمر‭ ‬‮«‬نسبي‮»‬‭ ‬

الدمج‭ ‬يكسب‭ ‬الطلاب‭ ‬مهارات‭ ‬تأسيسية‭ ‬للجامعة‭ ‬وسوق‭ ‬العمل


 

 

في‭ ‬إطار‭ ‬تطبيق‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬سياسة‭ ‬دمج‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬ضمن‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬داخل‭ ‬صفوفها‭ ‬التعليمية،‭ ‬ومع‭ ‬اتجاه‭ ‬دول‭ ‬لحظر‭ ‬استخدام‭ ‬الهاتف‭ ‬النقال‭ ‬أو‭ ‬المنصات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬دون‭ ‬13‭ ‬سنة،‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬تفتح‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬مترابطة‭ ‬وتبحث‭ ‬في‭ ‬جدلية‭ ‬التأثيرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬والسلبية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وأكد‭ ‬الطلاب‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬أن‭ ‬امتلاك‭ ‬الطلبة‭ ‬أجهزة‭ ‬ذكية‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬حالات‭ ‬التنمر‭ ‬داخل‭ ‬المدارس،‭ ‬بسبب‭ ‬إثارة‭ ‬الغيرة‭ ‬والتنافس،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬فيه‭ ‬مديرو‭ ‬المدارس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬التنمر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬‮«‬نسبي‮»‬‭ ‬معتمدا‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استحداث‭ ‬نظم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭.‬

واتفق‭ ‬الطلاب‭ ‬والمديرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ادماج‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬ضمن‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬يكسب‭ ‬الطلاب‭ ‬مهارات‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬الانخراط‭ ‬بسهولة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭.‬

مهارات‭ ‬سوق‭ ‬العمل

وقالت‭ ‬الطالبة‭ ‬زهراء‭ ‬عباس‭: ‬إن‭ ‬‮«‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬المدراس‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬الطلبة‭ ‬للمرحلة‭ ‬الجامعية‭ ‬وسوق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬التعليم‭ ‬الحديث‭ ‬والوظائف‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‮»‬‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬توظيف‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬سهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬والمواد‭ ‬التعليمية‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬ضوابط‭ ‬واضحة‭ ‬تضمن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الطالب‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬مهارات‭ ‬التفكير‭ ‬والبحث‭ ‬إذ‭ ‬اقتصر‭ ‬دور‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬إجابات‭ ‬جاهزة‭ ‬عبر‭ ‬محركات‭ ‬البحث،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بذل‭ ‬جهد‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬أو‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬المصادر‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بأهميتها،‭ ‬لما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬دراسية‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءا‭ ‬وتركيزا‭ ‬بعيداً‭ ‬عما‭ ‬يشتت‭ ‬الانتباه‭ ‬خلال‭ ‬وقت‭ ‬المذاكرة‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬الكتب‭ ‬تقلل‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬إجهاد‭ ‬وجفاف‭ ‬العين‭ ‬أو‭ ‬الصداع‭ ‬المرتبط‭ ‬بالتعرض‭ ‬المستمر‭ ‬لضوء‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬التنمر‭ ‬الالكتروني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬أحياناً‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬استخدامها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الطلبة‭.‬

إطار‭ ‬أوسع

يرى‭ ‬الطالب‭ ‬علي‭ ‬أبو‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬يحرم‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أساليب‭ ‬التعليم‭ ‬الحديثة‮»‬‭. ‬وتحدث‭ ‬عن‭ ‬دخوله‭ ‬مجال‭ ‬البرمجة‭ ‬بفضل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية،‭ ‬ما‭ ‬اكسبه‭ ‬مهارات‭ ‬البحث‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومة‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الأجهزة‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬الطلبة‭ ‬أبرزها‭ ‬عدم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬البحث‭ ‬الحديثة‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬طلبة‭ ‬مبدعين‭ ‬من‭ ‬مدراس‭ ‬مختلفة‭.‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬التعلم‭ ‬الالكتروني‭ ‬لما‭ ‬يقدمه‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬تدريبية‭ ‬وتعليمية‭ ‬للطلبة‭ ‬والمعلمين‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بأهميتها‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬توافرها‭ ‬بصيغة‭ ‬إلكترونية‭ ‬يسهل‭ ‬على‭ ‬الطلبة‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬وتلخيص‭ ‬محتواها‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتنمر،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬قد‭ ‬يشهد‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬الفردية،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬أنها‭ ‬منتشرة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬رقابة‭ ‬المدرسة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬منها،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬حالة‭ ‬تنمر،‭ ‬فإن‭ ‬إدارات‭ ‬المدارس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬المناسبة‭.‬

وقالت‭ ‬أزهار‭ ‬حميدان،‭ ‬ولية‭ ‬أمر‭ ‬الطالب‭ ‬علي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬لدى‭ ‬الطلبة،‭ ‬ويعزز‭ ‬أساليب‭ ‬التعلم‭ ‬التفاعلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المحاكاة‭ ‬والواقع‭ ‬المعزز‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬يترك‭ ‬آثاراً‭ ‬سلبية‭ ‬والاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬وضعف‭ ‬تنمية‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مطلب‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬التركيز‭ ‬وتحسين‭ ‬الفهم‭ ‬والاستيعاب‭ ‬وتنمية‭ ‬مهارات‭ ‬البحث‭ ‬التقليدية‭ ‬وتشجيع‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬وتدوين‭ ‬الملاحظات،‭ ‬وتقليل‭ ‬فرص‭ ‬إجهاد‭ ‬العين‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للشاشات‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬تمثل‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الأسرة‭ ‬لارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬شرائها‭ ‬وتكاليف‭ ‬الصيانة‭ ‬والاشتراك‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬الإنترنت‭ ‬وشراء‭ ‬التطبيقات‭ ‬والاشتراكات‭ ‬التعليمية‭.‬

تنمر‭ ‬أكبر

أكدت‭ ‬الطالبة‭ ‬زينب‭ ‬جابر‭ ‬العشيري‭ ‬أن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬أصبحت‭ ‬أداة‭ ‬تعليمية‭ ‬مهمة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬حمل‭ ‬الكتب‭ ‬المدرسية‭ ‬وتوفير‭ ‬تطبيقات‭ ‬تعليمية‭ ‬تساعد‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬الدروس‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فقط‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬أفكاره‭ ‬الخاصة‭ ‬لتصبح‭ ‬المخرجات‭ ‬متشابهة‭ ‬وتفقد‭ ‬بصمتها‭ ‬الفردية‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬يبسط‭ ‬الدروس‭ ‬أو‭ ‬المفاهيم‭ ‬ويمنح‭ ‬فرصة‭ ‬للاطلاع‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬إضافية‭ ‬تتجاوز‭ ‬المنهج‭ ‬الدراسي‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬التشتت‭ ‬ويساعد‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬الأساسية‭.‬

وقال‭ ‬جابر‭ ‬العشيري،‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭: ‬‮«‬أظهرت‭ ‬تجارب‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المهارات‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والكتب‭ ‬الورقية‮»‬‭.‬

وذكر‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬يسبب‭ ‬تراجع‭ ‬مهارات‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬اليدوية،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التركيز‭ ‬وتنمية‭ ‬مهارات‭ ‬الاستيعاب،‭ ‬ويسهل‭ ‬تدوين‭ ‬الملاحظات‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كلفة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬آلية‭ ‬توفيرها،‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬تكفلت‭ ‬الدولة‭ ‬بتوفيرها‭ ‬أو‭ ‬تحمل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬كلفتها،‭ ‬فإن‭ ‬العبء‭ ‬المالي‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬سيتقلص‭ ‬وينحصر‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬أو‭ ‬الصيانة‭ ‬البسيطة‭. ‬أما‭ ‬تحمل‭ ‬الأسر‭ ‬شراء‭ ‬الأجهزة‭ ‬وتحديثها‭ ‬باستمرار،‭ ‬فيشكل‭ ‬عبئًا‭ ‬ماليًا،‭ ‬خاصة‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طالب‮»‬‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬امتلاك‭ ‬بعض‭ ‬الطلبة‭ ‬أجهزة‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬حالات‭ ‬التنمر‭ ‬داخل‭ ‬المدارس،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬الغيرة‭ ‬والمنافسة،‭ ‬ويعرض‭ ‬أصحاب‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأقل‭ ‬تطورًا‭ ‬للسخرية‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬التعلم،‭ ‬لأن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحديثة‭ ‬تتيح‭ ‬أدوات‭ ‬وإمكانات‭ ‬تسهل‭ ‬إنجاز‭ ‬المهام‭ ‬الدراسية‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬بصورة‭ ‬أسرع‭ ‬وأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأجهزة‭ ‬محدودة‭ ‬الإمكانات‭.‬

معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬بحسب‭ ‬المراحل‭ ‬الدراسية

شدد‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬المدرسة‭ ‬الأهلية،‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬حبيب‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تقنين‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬بمعايير‭ ‬علمية‭ ‬دقيقة‭ ‬بحسب‭ ‬المراحل‭ ‬الدراسية‭ ‬للطلبة‭ ‬وأعمارهم‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تطوير‭ ‬المدارس‭ ‬لمنظوماتها‭ ‬وتحديث‭ ‬مناهجها‭ ‬وسياساتها‭ ‬التعليمية‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬توظيف‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬مؤشرات‭ ‬تميز‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭. ‬ويواجه‭ ‬المعنيون‭ ‬بتطوير‭ ‬التعليم‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواكبة‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬وتحقيق‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‮»‬‭. ‬

وأضاف‭ ‬‮«‬أظهرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬التربوية‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬وتطبيقاتها‭ ‬له‭ ‬فوائد‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬زيادة‭ ‬دافعية‭ ‬تعلم‭ ‬الطلبة‭ ‬واندماجهم‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬التعلم‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬الإيجابيات‭ ‬انها‭ ‬تعتبر‭ ‬أنموذجًا‭ ‬فعالًا‭ ‬للتدريس‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬التعلم‭ ‬الشخصي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬التعلم‭ ‬المخصص‭ ‬الفردي‮»‬‭ (‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعليم‭ ‬المتمايز‭) ‬الذي‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬تكييف‭ ‬منهجية‭ ‬التدريس‭ ‬يحسب‭ ‬خصائص‭ ‬الطالب‭ ‬واهتماماته‭ ‬واحتياجاته‭ ‬وقدراته‭ ‬الشخصية‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬التعلم‭ ‬الشخصي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الأجهزة‭ ‬له‭ ‬مزايا‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭: ‬زيادة‭ ‬تحصيل‭ ‬الطلبة‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬وتطوير‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭ ‬بحسب‭ ‬قدراتهم،‭ ‬وتقليل‭ ‬معدلات‭ ‬التسرب‭ ‬المدرسي‭ ‬أو‭ ‬الجامعي،‭ ‬وتنمية‭ ‬ثقة‭ ‬الطلبة‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬عادات‭ ‬ومهارات‭ ‬لتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تعلمهم‮»‬‭. ‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ادماج‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬يكسب‭ ‬المتعلمين‭ ‬مهارات‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بسهولة‭. ‬وبالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬فإن‭ ‬التوظيف‭ ‬الجيد‭ ‬لها‭ ‬يمكّنها‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬الإدارة‭ ‬الفعالة،‭ ‬وجذب‭ ‬الطلبة‭ ‬ورفع‭ ‬معدلات‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بهم،‭ ‬ومراقبة‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬والمخرجات‭ ‬التعليمية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الاستخدام‭ ‬العشوائي‭ ‬يعزز‭ ‬نشوء‭ ‬مشكلات‭ ‬خطيرة‭ ‬للمتعلم‭ ‬فهو‭ ‬يزيد‭ ‬فرص‭ ‬تشتت‭ ‬الانتباه،‭ ‬ويقلل‭ ‬التفاعل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتنامي‭ ‬سلوكيات‭ ‬عدوانية‭ ‬أو‭ ‬انطوائية‭. ‬وذكرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬يسبب‭ ‬آثارًا‭ ‬سلبية‭ ‬سواء‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬نفسية‭ ‬مثل‭ ‬نشوء‭ ‬حالات‭ ‬العزلة‭ ‬والاكتئاب‭ ‬وفرط‭ ‬الحركة‭ ‬والعصبية‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬نموهم‭ ‬النفسي‭ ‬والانفعالي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬صحية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬الطفولة‭ ‬يسبب‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬النوم‭ ‬والمزاج‭ ‬وتدني‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬تحول‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬إلى‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المدرسة‭ ‬فإنه‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬إدمان‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‮»‬‭.‬

وحث‭ ‬‮«‬المدرسة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبرى‭ ‬للقيام‭ ‬بتفكير‭ ‬استراتيجي‭ ‬معمق‭ ‬وبشكل‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواكبة‭ ‬تبني‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭. ‬فهذا‭ ‬التطور‭ ‬سيترك‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬المناهج‭ ‬عن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭. ‬وبدأت‭ ‬مراكز‭ ‬البحث‭ ‬ودور‭ ‬النشر‭ ‬التربوية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بتأليف‭ ‬كتب‭ ‬دراسية‭ ‬تدمج‭ ‬في‭ ‬محتوياتها‭ ‬الجوانب‭ ‬الورقية‭ ‬والجوانب‭ ‬الرقمية‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس‮»‬‭.‬

كما‭ ‬حمل‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬المعلم‭ ‬‮«‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬افتراضيا‭ ‬وفيزيائيا‭ ‬للاستخدام‭ ‬الواعي‭ ‬للأجهزة‭ ‬وتطبيق‭ ‬التشريعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتوظيفها‭ ‬وحماية‭ ‬الطلبة‭ ‬وتطبيق‭ ‬لوائح‭ ‬الانضباط‭ ‬وتنمية‭ ‬مهارات‭ ‬الاستخدام‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬توفر‭ ‬الفرص‭ ‬للتنمر‭ ‬بأشكال‭ ‬غير‭ ‬تقليدية،‭ ‬مثل‭ ‬استخدام‭ ‬الرموز‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬دلالات‭ ‬السخرية‭ ‬والتهكم،‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬صور‭ ‬للزملاء‭ ‬دون‭ ‬الاستئذان‭ ‬منهم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التنمر‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬صوره‭ ‬التقليدية‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬أسوار‭ ‬المدرسة‭ ‬فقط،‭ ‬بينما‭ ‬التنمر‭ ‬الالكتروني‭ ‬ففضاؤه‭ ‬أوسع‭ ‬ويمتد‭ ‬حتى‭ ‬خارج‭ ‬الدوام‭ ‬الرسمي‭ ‬للطلبة‭. ‬وهذا‭ ‬يستدعي‭ ‬وضع‭ ‬لوائح‭ ‬وتشريعات‭ ‬وقوانين،‭ ‬وخلق‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة‭ ‬يتم‭ ‬نشرها‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة‭. ‬لذا‭ ‬فارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬التنمر‭ ‬الالكتروني‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬نسبي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المدرسة‭ ‬على‭ ‬استحداث‭ ‬النظم‭ ‬الكفيلة‭ ‬بالتعامل‭ ‬معها‭ ‬وتطبيقها‭ ‬بفاعلية‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دمج‭ ‬الأجهزة‭ ‬ضمن‭ ‬المناهج‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الكلفة‭ ‬بسبب‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أمور‭ ‬مترابطة‭ ‬مثل‭ ‬الشبكات‭ ‬المتطورة‭ ‬وخوادم‭ ‬الحاسوب‭ ‬وأنظمة‭ ‬الحماية‭ ‬المتقدمة‭ ‬ومنصات‭ ‬التعلم‭ ‬الموثوقة‭ ‬والتدريب‭ ‬المستمر‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العائد‭ ‬التربوي‭ ‬المتوقع‭ ‬نوعيًا‭ ‬هو‭ ‬كبير‭ ‬جدًا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التوظيف‭ ‬للأجهزة‭ ‬بشكل‭ ‬مقنن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا