الطلاب: امتلاك أجهزة أكثر تطورا يرفع حالات التنمر.. المديرون: التنمر «نسبي»
الدمج يكسب الطلاب مهارات تأسيسية للجامعة وسوق العمل

في إطار تطبيق المدارس في البحرين سياسة دمج الأجهزة الذكية ضمن المناهج التعليمية داخل صفوفها التعليمية، ومع اتجاه دول لحظر استخدام الهاتف النقال أو المنصات الاجتماعية على الأطفال لمن هم دون 13 سنة، «أخبار الخليج» تفتح هذا الملف عبر سلسلة مترابطة وتبحث في جدلية التأثيرات الإيجابية والسلبية على حد سواء.
وأكد الطلاب وأولياء الأمور أن امتلاك الطلبة أجهزة ذكية أكثر تطورًا يسهم في زيادة حالات التنمر داخل المدارس، بسبب إثارة الغيرة والتنافس، في الوقت الذي أشار فيه مديرو المدارس إلى أن ارتفاع نسب التنمر الإلكتروني في المدارس «نسبي» معتمدا على قدرتها على استحداث نظم التعامل معه.
واتفق الطلاب والمديرون على أن ادماج الأجهزة الذكية ضمن المناهج التعليمية يكسب الطلاب مهارات تمكنهم من الانخراط بسهولة في الجامعة وسوق العمل.
مهارات سوق العمل
وقالت الطالبة زهراء عباس: إن «حظر استخدام الأجهزة الذكية في المدراس بشكل كامل قد ينعكس سلبا على استعداد الطلبة للمرحلة الجامعية وسوق العمل في ظل اعتماد التعليم الحديث والوظائف على المهارات الرقمية».
وأوضحت أن توظيف الأجهزة الذكية يسهم في سهولة الوصول إلى المعلومة والمواد التعليمية إلا ان ذلك يتطلب ضوابط واضحة تضمن الاستفادة منها من دون ان تتحول إلى وسيلة يعتمد عليها الطالب بصورة كاملة.
وأضافت أن الاستخدام المفرط يؤثر في تنمية مهارات التفكير والبحث إذ اقتصر دور الطالب على الحصول على إجابات جاهزة عبر محركات البحث، من دون بذل جهد في التحليل أو المقارنة بين المصادر.
وأكدت أن الكتب الورقية لا تزال تحتفظ بأهميتها، لما توفره من بيئة دراسية أكثر هدوءا وتركيزا بعيداً عما يشتت الانتباه خلال وقت المذاكرة. وأضافت أن قراءة الكتب تقلل أيضًا من إجهاد وجفاف العين أو الصداع المرتبط بالتعرض المستمر لضوء الأجهزة الإلكترونية.
وبينت أن الأجهزة الذكية قد تفتح المجال أمام التنمر الالكتروني في ظل ضعف الرقابة أحياناً على كيفية استخدامها من قبل الطلبة.
إطار أوسع
يرى الطالب علي أبو علي أن «حظر استخدام الأجهزة الذكية في المناهج يحرم الطلبة من الاستفادة من أساليب التعليم الحديثة». وتحدث عن دخوله مجال البرمجة بفضل الأجهزة الذكية، ما اكسبه مهارات البحث والتحقق من المعلومة.
وبين أن غياب الأجهزة قد يخلق عائقا أمام الطلبة أبرزها عدم التعرف على أساليب البحث الحديثة والتواصل مع طلبة مبدعين من مدراس مختلفة.
ودعا إلى التوسع في تطبيق التعلم الالكتروني لما يقدمه من فرص تدريبية وتعليمية للطلبة والمعلمين. ولفت إلى أن الكتب الورقية لا تزال تحتفظ بأهميتها إلا ان توافرها بصيغة إلكترونية يسهل على الطلبة الوصول إليها وتلخيص محتواها للاستفادة منها.
وفيما يتعلق بالتنمر، قال إن استخدام الأجهزة الذكية قد يشهد بعض الحالات الفردية، لكنه لا يرى أنها منتشرة بشكل كبير، مؤكدًا أن رقابة المدرسة يسهم في الحد منها، وفي حال وقوع أي حالة تنمر، فإن إدارات المدارس قادرة على التعامل معها واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وقالت أزهار حميدان، ولية أمر الطالب علي ان «استخدام الأجهزة الذكية في المدارس يساعد على تنمية المهارات الرقمية لدى الطلبة، ويعزز أساليب التعلم التفاعلي من خلال المحاكاة والواقع المعزز.
ولفتت إلى أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا في التعليم يترك آثاراً سلبية والاستغناء عنها يفرض تحديات تتمثل في صعوبة الوصول إلى المعلومة وضعف تنمية المهارات الرقمية التي هي مطلب أساسي في سوق العمل.
وأكدت أن الاعتماد على الكتب الورقية يسهم في زيادة التركيز وتحسين الفهم والاستيعاب وتنمية مهارات البحث التقليدية وتشجيع الطلبة على الكتابة وتدوين الملاحظات، وتقليل فرص إجهاد العين الناتج عن الاستخدام المفرط للشاشات.
وقالت إن الأجهزة الذكية تمثل عبئا على ميزانية الأسرة لارتفاع كلفة شرائها وتكاليف الصيانة والاشتراك في خدمات الإنترنت وشراء التطبيقات والاشتراكات التعليمية.
تنمر أكبر
أكدت الطالبة زينب جابر العشيري أن الأجهزة الذكية أصبحت أداة تعليمية مهمة تسهم في تخفيف حمل الكتب المدرسية وتوفير تطبيقات تعليمية تساعد الطلبة على فهم الدروس.
وبينت أن الاعتماد على التكنولوجيا فقط يحد من قدرة الطالب على إنتاج أفكاره الخاصة لتصبح المخرجات متشابهة وتفقد بصمتها الفردية. في المقابل، ترى ان الاستغناء عنها يبسط الدروس أو المفاهيم ويمنح فرصة للاطلاع على معلومات إضافية تتجاوز المنهج الدراسي.
وفيما يتعلق بالاعتماد على الكتب الورقية تبين أن هذا الأسلوب يقلل من عوامل التشتت ويساعد الطالب على التركيز في المعلومات الأساسية.
وقال جابر العشيري، ولي أمر: «أظهرت تجارب الدول أن الاعتماد المفرط على الشاشات قد يؤثر في بعض المهارات الأساسية، إلا أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا والكتب الورقية».
وذكر أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية يسبب تراجع مهارات القراءة والكتابة اليدوية، والاعتماد على الكتب الورقية يسهم في تحسين التركيز وتنمية مهارات الاستيعاب، ويسهل تدوين الملاحظات.
وأوضح أن «كلفة الأجهزة الذكية يعتمد على آلية توفيرها، فإذا ما تكفلت الدولة بتوفيرها أو تحمل جزء من كلفتها، فإن العبء المالي على الأسرة سيتقلص وينحصر على تكاليف شبكة الإنترنت أو الصيانة البسيطة. أما تحمل الأسر شراء الأجهزة وتحديثها باستمرار، فيشكل عبئًا ماليًا، خاصة التي لديها أكثر من طالب».
وبينت أن امتلاك بعض الطلبة أجهزة أكثر تطورًا يسهم في زيادة حالات التنمر داخل المدارس، إذ قد يثير الغيرة والمنافسة، ويعرض أصحاب الأجهزة الأقل تطورًا للسخرية. وترى أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على فرص التعلم، لأن الأجهزة الحديثة تتيح أدوات وإمكانات تسهل إنجاز المهام الدراسية والوصول إلى المعلومات بصورة أسرع وأكثر كفاءة مقارنة بالأجهزة محدودة الإمكانات.
معايير دقيقة بحسب المراحل الدراسية
شدد مدير عام المدرسة الأهلية، د. محمد علي حبيب على أهمية تقنين استخدام الأجهزة الذكية بمعايير علمية دقيقة بحسب المراحل الدراسية للطلبة وأعمارهم.
وأشار إلى أن «تطوير المدارس لمنظوماتها وتحديث مناهجها وسياساتها التعليمية بما يتوافق مع التطور في مجال توظيف الأجهزة الذكية في العملية التربوية يعد خيارًا استراتيجيًا بل أصبح أحد مؤشرات تميز المؤسسات التعليمية. ويواجه المعنيون بتطوير التعليم تحديات كبرى من أجل مواكبة هذه التحولات وتحقيق أثر إيجابي».
وأضاف «أظهرت العديد من الدراسات التربوية الحديثة أن استخدام الأجهزة الذكية وتطبيقاتها له فوائد عديدة منها زيادة دافعية تعلم الطلبة واندماجهم بفاعلية في التعلم. ومن بين أهم الإيجابيات انها تعتبر أنموذجًا فعالًا للتدريس وفقًا لما يطلق عليه «التعلم الشخصي» أو «التعلم المخصص الفردي» (إلى جانب التعليم المتمايز) الذي يرتكز على فكرة تكييف منهجية التدريس يحسب خصائص الطالب واهتماماته واحتياجاته وقدراته الشخصية. وعلى هذا فإن التعلم الشخصي القائم على توظيف الأجهزة له مزايا عديدة منها: زيادة تحصيل الطلبة وتلبية احتياجاتهم، وتطوير مهارات جديدة بحسب قدراتهم، وتقليل معدلات التسرب المدرسي أو الجامعي، وتنمية ثقة الطلبة بأنفسهم، ومساعدتهم على تكوين عادات ومهارات لتحمل مسؤولية تعلمهم».
وأوضح أن «ادماج الأجهزة الذكية يكسب المتعلمين مهارات تمكنهم من الاندماج في سوق العمل بسهولة. وبالنسبة للمؤسسات التعليمية، فإن التوظيف الجيد لها يمكّنها من تطوير نظم الإدارة الفعالة، وجذب الطلبة ورفع معدلات الاحتفاظ بهم، ومراقبة جودة التعليم والمخرجات التعليمية».
وقال إن «الاستخدام العشوائي يعزز نشوء مشكلات خطيرة للمتعلم فهو يزيد فرص تشتت الانتباه، ويقلل التفاعل الاجتماعي، وتنامي سلوكيات عدوانية أو انطوائية. وذكرت العديد من الدراسات أن الاستخدام المفرط يسبب آثارًا سلبية سواء اجتماعية أو نفسية مثل نشوء حالات العزلة والاكتئاب وفرط الحركة والعصبية ما يؤثر على نموهم النفسي والانفعالي والاجتماعي مثل عدم القدرة على التواصل مع الآخرين وبناء علاقات صحية. كما أن الاستخدام المفرط في سنوات الطفولة يسبب اضطرابات في النوم والمزاج وتدني التحصيل الدراسي. وفي حالة تحول الاستخدام المفرط إلى عادة في سن المدرسة فإنه يتحول إلى إدمان الأجهزة الذكية».
وحث «المدرسة على تحمل مسؤولية كبرى للقيام بتفكير استراتيجي معمق وبشكل مبكر من أجل مواكبة تبني الأجهزة الذكية. فهذا التطور سيترك أثره على بنية المناهج الدراسية في المستقبل، بحيث لا يمكن فصل المناهج عن الأجهزة الذكية. وبدأت مراكز البحث ودور النشر التربوية في العالم بتأليف كتب دراسية تدمج في محتوياتها الجوانب الورقية والجوانب الرقمية بشكل مدروس».
كما حمل د. محمد المعلم «الدور المحوري في توفير الظروف الملائمة افتراضيا وفيزيائيا للاستخدام الواعي للأجهزة وتطبيق التشريعات المرتبطة بتوظيفها وحماية الطلبة وتطبيق لوائح الانضباط وتنمية مهارات الاستخدام».
وأشار إلى أن «الأجهزة الذكية توفر الفرص للتنمر بأشكال غير تقليدية، مثل استخدام الرموز التي تحمل دلالات السخرية والتهكم، أو نشر صور للزملاء دون الاستئذان منهم. كما أن التنمر عادة في صوره التقليدية يحدث داخل أسوار المدرسة فقط، بينما التنمر الالكتروني ففضاؤه أوسع ويمتد حتى خارج الدوام الرسمي للطلبة. وهذا يستدعي وضع لوائح وتشريعات وقوانين، وخلق ثقافة جديدة يتم نشرها داخل المدرسة. لذا فارتفاع نسب التنمر الالكتروني هو أمر نسبي يعتمد على قدرة المدرسة على استحداث النظم الكفيلة بالتعامل معها وتطبيقها بفاعلية».
وأشار إلى أن دمج الأجهزة ضمن المناهج يزيد من الكلفة بسبب الحاجة إلى أمور مترابطة مثل الشبكات المتطورة وخوادم الحاسوب وأنظمة الحماية المتقدمة ومنصات التعلم الموثوقة والتدريب المستمر. إلا أن العائد التربوي المتوقع نوعيًا هو كبير جدًا إذا ما تم التوظيف للأجهزة بشكل مقنن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك