رصد الآثار المباشرة وغير المباشرة للاعتداءات الآثمة على مختلف مناطق المملكة
دشنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، تقريرها الحقوقي بعنوان «توثيق الانتهاكات الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين وآثارها على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية»، وذلك خلال مؤتمر صحفي بحضور رئيس وأعضاء مجلس المفوضين، والأمين العام، وممثلي الجهات الصحفية والإعلامية.
في مستهل المؤتمر، أكد المهندس علي أحمد الدرازي رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أن إعداد التقرير يأتي في إطار الولاية القانونية للمؤسسة واختصاصاتها في رصد أوضاع حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات وتحليل آثارها وفق الدستور والقوانين الوطنية ومبادئ باريس والمعايير الدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تعرضت ومازالت تتعرض لها مملكة البحرين مثلت تحديًا استثنائيًا استوجب توثيق هذه المرحلة من منظور حقوقي وقانوني وإنساني، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وإبراز الجهود الوطنية التي بُذلت لحماية المدنيين والأعيان المدنية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية وصون الحقوق والحريات.
وأضاف أن التقرير لا يهدف إلى توثيق الوقائع والأحداث فحسب، وإنما يسعى إلى الإسهام في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة واحترام قواعد القانون الدولي، موضحًا أن التقرير اشتمل على 12 محورًا رئيسيًا تناولت الإطار القانوني والمنهجي للرصد والتوثيق، والتزامات الدول، والآثار الإنسانية والحقوقية للاعتداءات، والزيارات والمقابلات الميدانية التي أجرتها المؤسسة، وصولًا إلى التوصيات الختامية.
كما ثمن الدرازي الجهود الوطنية التي تضطلع بها لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني، المنشأة بموجب أمر ملكي، لتتولى مسؤولية توثيق الاعتداءات والتحديات التي تعرضت لها مملكة البحرين، ورصد مظاهر الصمود الوطني والتكاتف المؤسسي والمجتمعي خلال هذه المرحلة، حيث يشكل ما تقوم به اللجنة - من إعداد سجل وطني موثق، وحفظ الوقائع والأدلة، وتعزيز السردية الوطنية القائمة على الحقائق، إضافةً إلى توظيف مخرجاتها في المجالات التعليمية والإعلامية والبحثية - إسهامًا وطنيًا بالغ الأهمية في صون الذاكرة الوطنية، وترسيخ قيم الوحدة والولاء والانتماء، ودعم جهود حفظ التاريخ الوطني للأجيال القادمة.
كما استعرض المستشار محمد جمعه فزيع رئيس لجنة الحقوق والحريات العامة وعضو مجلس المفوضين، أبرز مضامين التقرير، موضحًا أنه يرصد الآثار المباشرة وغير المباشرة للاعتداءات الآثمة على مختلف مناطق المملكة، وما خلفته من انعكاسات على المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والعاملين في القطاعات الحيوية. وأشار إلى أن التقرير استند إلى منهجية مهنية اعتمدت على الدقة والموضوعية والاستقلالية والشفافية، واستقى معلوماته من مصادر رسمية، ووثائق دولية، وزيارات ميدانية ومقابلات مباشرة، بما عزز من موثوقية نتائجه واستنتاجاته، كما بين تأثير تلك الاعتداءات على تمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم الأساسية.
وفي ختام المؤتمر، أكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن هذا التقرير يمثل وثيقة حقوقية وطنية توثق الآثار الإنسانية والحقوقية للاعتداءات وفق منهجية قانونية ومهنية، تسهم في دعم الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى حماية حقوق الإنسان وترسيخ احترام قواعد القانون الدولي، مشيرةً إلى أن التقرير الكامل وملخصه التنفيذي متاحان باللغتين العربية والإنجليزية عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة.
التقرير يؤكد: البحرين لم تكن طرفا في أي نزاع مسلح مع إيران
المملكة لم تسهم بأي صورة في دعم أو مساندة أي طرف من أطراف النزاع الإقليمي
الاعتداءات الإيرانية لم تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية

استعرض التقرير أبرز أوجه الانتهاكات الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين، حيث يكتسب هذا التقييم أهمية خاصة بالنظر إلى أن مملكة البحرين لم تكن طوال الفترة محل الرصد طرفًا في أي نزاع مسلح مع إيران، كما لم تسهم بأي صورة في دعم أو تعزيز أو مساندة أي طرف من أطراف النزاع الإقليمي القائم، الأمر الذي يجعل الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة فاقدة لأي مبرر عسكري مشروع ويُخضعها لأحكام الحماية المقررة للمدنيين والأعيان المدنية بموجب قواعد القانون الدولي ذات الصلة.
أولاً: الإخلال بمبدأ التمييز، حيث أظهرت الوقائع الموثقة أن الاعتداءات الإيرانية لم تلتزم بمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وهو أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني، فقد طالت الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومرافق خدمية لا تتمتع بأي صفة عسكرية، الأمر الذي أسفر عن وقوعٍ إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار مادية بالأعيان المدنية. ويُشكل هذا السلوك انتهاكًا واضحًا للالتزام القانوني الواقع على عاتق أطراف النزاع بوجوب قصر العمليات العسكرية على الأهداف العسكرية المشروعة دون غيرها.
ثانياً: الإخلال بحظر الهجمات العشوائية، حيث اتسمت الاعتداءات الإيرانية بطابع عشوائي يتعارض مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الإنساني، إذ لم تكن الهجمات موجهة نحو أهداف عسكرية محددة بصورة دقيقة، وإنما امتدت آثارها إلى مناطق مدنية متعددة وأعيان لا تسهم بطبيعتها أو موقعها أو غرضها في أي عمل عسكري ويكشف نمط الاعتداءات والنتائج المترتبة عليها عن عدم مراعاة متطلبات التوجيه الدقيق للعمليات العسكرية، بما يضفي عليها وصف الهجمات العشوائية المحظورة دوليًا.
ثالثاً: الإخلال بمبدأ الاحتياط، حيث لم تُظهر الاعتداءات الإيرانية اتخاذ التدابير الاحتياطية الواجبة لتجنب أو تقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والأعيان المدنية فلم يثبت توجيه أي إنذارات فعالة ومسبقة للسكان المدنيين، كما لم تتوافر مؤشرات على اتخاذ إجراءات كافية للتحقق من طبيعة الأهداف قبل استهدافها أو تقييم المخاطر المحتملة على المدنيين ويُعد ذلك إخلالًا بالالتزام القانوني المتمثل في بذل العناية المستمرة واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.
رابعًا: الإخلال بمبدأ التناسب، حيث تتجلى مخالفة مبدأ التناسب بصورة واضحة في سياق الاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين، إذ إن المملكة لم تكن طرفًا في أي نزاع مسلح قائم، ولم تشارك أو تسهم في دعم أو تعزيز أي طرف من أطراف النزاع الإقليمي، وإنما اقتصر دورها على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها وسكانها في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس.
وفي ضوء ذلك، فإن توجيه ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة ضد دولة لا تشكل تهديدًا عسكريًا ولا تشارك في الأعمال العدائية يفتقر من الأساس إلى أي ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة يمكن أن تبرر المخاطر والخسائر التي لحقت بالمدنيين والأعيان المدنية. وعليه، فإن هذه الاعتداءات تمثل إخلالًا جسيمًا بمبدأ التناسب الذي يحظر الهجمات التي تكون آثارها على المدنيين والأعيان المدنية مفرطة مقارنة بأي ميزة عسكرية متوقعة.
خامسًا: الإخلال بحظر استهداف البنية التحتية الحيوية حيث امتدت الاعتداءات الإيرانية لتطال منشآت ومرافق تُعد من ركائز الحياة المدنية والاقتصادية في مملكة البحرين، بما في ذلك مرافق النقل الجوي، والمنشآت الصناعية والنفطية، والشركات والمرافق الخدمية والبنية التحتية الحيوية اللازمة لاستمرار الخدمات الأساسية للسكان ويُعد استهداف هذه المنشآت أو تعريضها للخطر انتهاك للقواعد الدولية التي توفر حماية خاصة للأعيان المدنية والبنية التحتية الضرورية لحياة السكان المدنيين.
وبين التقرير ان جسامة هذا الانتهاك تزداد بالنظر إلى أن مملكة البحرين لم تكن طرفًا في أي نزاع مسلح، الأمر الذي يجعل استهداف منشآتها الحيوية خاليا من أي مبرر عسكري مشروع، ويؤكد الطابع غير المشروع لهذه الاعتداءات، وما ترتب عليها من تهديد مباشر لسلامة المدنيين واستقرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
زيارات ومقابلات مع المصابين والمتضررين
كشفت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أنها قامت بزيارة عدد من الجهات الرسمية المعنية، وذلك بهدف الاطلاع على الأدوار والجهود التي تبذلها تلك الجهات للتخفيف من آثار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والتعرف على التدابير والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وآليات الاستجابة للطوارئ والتعامل مع الأضرار البشرية والمادية الناجمة عن تلك الاعتداءات، كما هدفت هذه الزيارات إلى الوقوف على مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المختصة، ومدى فاعلية التدابير الوقائية والإغاثية والصحية والاجتماعية المقدمة للمتضررين.
وفي سبيل تكوين صورة شاملة وموضوعية حول حجم الأضرار والآثار المترتبة على الاعتداءات قامت المؤسسة كذلك بإجراء مقابلات مباشرة مع عدد من الحالات شملت مصابين وذويهم، وأشخاصًا تضررت مساكنهم أو ممتلكاتهم نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة المعادية، إضافة إلى عدد من أصحاب الأعمال والأنشطة التجارية الذين تعرضت أعمالهم للتضرر أو التوقف، وما ترتب على ذلك من خسائر مادية واقتصادية أثرت على مصادر دخلهم واستقرارهم المعيشي.
وقد هدفت هذه اللقاءات إلى الاستماع بصورة مباشرة إلى إفادات المصابين والمتضررين والوقوف على أوضاعهم الإنسانية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، والتعرف على أبرز احتياجاتهم والتحديات التي واجهوها جراء تلك الاعتداءات، فضلًا عن تقييم مستوى الخدمات والمساعدات المقدمة لهم، ومدى كفايتها وملاءمته، كما أتاحت هذه الزيارات للمؤسسة الوقوف على حجم التأثيرات التي لحقت بالأفراد والأسر والمنشآت المدنية والأنشطة التجارية، بما يسهم في توثيق الآثار المترتبة على الاعتداءات بصورة مهنية موضوعية تدعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية حقوق المتضررين وضمان حصولهم على الدعم اللازم وجبر الأضرار الناجمة عن تلك الاعتداءات.
تهديدات ومخاطر أمنية وسيبرانية
أوضح التقرير أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة نتج عنها تهديدات ومخاطر أمنية وسيبرانية وانعكاسات مباشرة وغير مباشرة على حماية الحقوق الرقمية، ويأتي هذا القسم لرصد وتحليل مدى تأثر الحقوق الرقمية خلال تلك الفترة، واستعراض الجهود والتدابير التي اتخذتها الدولة لضمان حماية الفضاء الرقمي واستمرارية الخدمات الإلكترونية وتعزيز الأمن السيبراني والتوعية الرقمية نظرًا إلى الاعتماد المتزايد على الوسائل الرقمية في إدارة الخدمات العامة والوصول إلى المعلومات والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل من حماية البنية التحتية الرقمية وضمان الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الإلكترونية عنصرًا أساسيًا في حماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى حماية الأفراد من الاستخدام الخاطئ لهذا الحق وصونه لمختلف الفئات العمرية، مع بيان أبرز التحديات والآثار المرتبطة بالحقوق الرقمية في ظل تلك الظروف الاستثنائية.
أكثر من 20 توصية وطنية ودولية
المطالبة بإنشاء صندوق وطني عاجل لجبر الضرر وتعويض المتضررين
الدعوة إلى ملاحقة إيران أمام محكمة العدل الدولية للمطالبة بالتعويضات
مخاطبة الأمم المتحدة وتقديم شكاوى موثقة بشأن الانتهاكات

اختتم تقرير توثيق الانتهاكات الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين وآثارها على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بمجموعة شاملة من التوصيات العملية التي توزعت على ثلاثة مستويات رئيسة.
واستعرض الدكتور مال الله الحمادي نائب رئيس المؤسسة، رئيس لجنة زيارة أماكن الاحتجاز والمرافق، التوصيات التي تضمنت إشادة المؤسسة بالأمر الملكي الصادر بإنشاء وتشكيل لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني كآلية وطنية مهمة لبيان صمود الشعب البحريني وتوثيق جميع الأضرار والانتهاكات، بما يدعم جهود المساءلة والتعويض وجبر الضرر.
وفيما يلي موجز للتوصيات الواردة في التقرير الحقوقي:
أولًا: توصيات على المستوى الوطني
• إنشاء صندوق وطني لجبر الضرر وتعويض المتضررين بصورة عاجلة، إلى حين استرداد التعويضات المستحقة وفقًا لقواعد المسؤولية الدولية.
• تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للفئات المتضررة، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال آليات متخصصة للتأهيل وإعادة الإدماج.
• دور اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني لتعزيز تنفيذ ونشر قواعد القانون الدولي الإنساني، ومراجعة التشريعات، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز حماية المدنيين والأعيان المدنية.
• تعزيز حماية الأعيان المدنية والبنية التحتية والفضاء الرقمي، ورصد وتوثيق الهجمات الإلكترونية وحملات التضليل الإعلامي وآثارها على الحقوق والخدمات الأساسية.
• تعزيز التعاون والتنسيق الوطني والدولي بين الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز المساءلة وحماية أمن الملاحة والممرات الحيوية.
• إعداد تقارير وطنية دورية لتقييم الآثار الإنسانية والحقوقية للاعتداءات، ورصد الاحتياجات، وتطوير التدابير اللازمة للحماية وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات.
ثانيًا: توصيات على المستوى الدولي
• تفعيل المسارات القانونية والحقوقية والدبلوماسية الدولية من خلال مخاطبة آليات الأمم المتحدة، ولا سيما الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وتقديم بلاغات وشكاوى موثقة بشأن الانتهاكات الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية.
• إعداد وتقديم تقارير ومذكرات قانونية إلى آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك آلية الاستعراض الدوري الشامل، لتوثيق الآثار الإنسانية والحقوقية، والمطالبة بتوصيات دولية تعزز حماية المدنيين، وجبر الضرر، ومساءلة الدولة المعتدية.
• دراسة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والمطالبة بالتعويضات استنادًا إلى انتهاكات قواعد القانون الدولي.
• تعزيز التعاون مع المنظمات والوكالات الأممية المتخصصة لتوثيق الآثار الصحية والإنسانية والاقتصادية والغذائية والبيئية المترتبة على الاعتداءات، ودعم جهود التقييم والاستجابة.
• مخاطبة الهيئات الدولية المعنية بالأمن السيبراني لتوثيق الهجمات والتهديدات الرقمية، وتقييم آثارها على البنية التحتية والخدمات الإلكترونية، وتعزيز الدعم الفني والقانوني وآليات التعويض.
• تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجالات الرصد البيئي، وإدارة الكوارث، والاستجابة للطوارئ، وتطوير آليات أكثر فاعلية للوقاية من المخاطر والحد من آثارها الإنسانية والاقتصادية.
ثالثًا: توصيات لتعزيز حماية مختلف حقوق الإنسان في مواجهة آثار الاعتداءات
• الحق في الحياة: تعزيز الجاهزية الوطنية وخطط الطوارئ والحماية المدنية، وتطوير منظومة الملاجئ والإنذار المبكر، وتكثيف التوعية المجتمعية، وتعزيز توثيق الانتهاكات بما يدعم المساءلة وحماية الأرواح.
• الحق في التعليم: تطوير البنية التحتية للتعليم الإلكتروني، وضمان استمرارية العملية التعليمية في الظروف الاستثنائية، ومعالجة الفجوة الرقمية، وتعزيز الدعم النفسي للطلبة، وتأهيل المنظومة التعليمية للاستجابة للطوارئ.
• الحق في الحرية والأمان الشخصي: مواصلة تطوير الخطط الأمنية وآليات الاستجابة للطوارئ، وتعزيز التدابير الوقائية والدعم النفسي، وترسيخ الشعور بالأمن والاستقرار، والاستمرار في توثيق الانتهاكات.
• الحق في الصحة: تعزيز جاهزية المنظومة الصحية، وضمان استدامة الخدمات والإمدادات الطبية، ودعم الكوادر الصحية، وتطوير خدمات الصحة النفسية والتأهيل، مع توثيق الآثار والانتهاكات الصحية.
• الحق في العمل: تعزيز مرونة سوق العمل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات المتضررة، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وضمان بيئة عمل آمنة ولائقة.
• الحق في التنقل: تطوير خطط الطوارئ لضمان استمرارية التنقل والسفر، وتعزيز جاهزية منظومة النقل، وتوفير بدائل لوجستية فعالة، ودعم المسافرين العالقين، مع توثيق الانتهاكات ذات الصلة.
• حقوق الفئات الأولى بالرعاية: ضمان استمرارية الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وتعزيز الحماية والدعم النفسي للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير آليات الرصد والاستجابة لاحتياجاتهم.
• الحق في مستوى معيشي لائق: حماية البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، ودعم الأسر المتضررة، وضمان استقرار الأسواق، وتوثيق الآثار الإنسانية للاعتداءات.
• الحق في بيئة سليمة: تطوير منظومات الرصد البيئي وخطط الاستجابة للطوارئ، وتعزيز السلامة البيئية والصناعية، ودعم إعادة التأهيل البيئي، وتوثيق الانتهاكات البيئية وتعزيز التعاون الدولي.
• الحقوق الرقمية: تعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الرقمية والبيانات، وضمان استمرارية الخدمات الإلكترونية، ومكافحة التضليل الرقمي، وسد الفجوة الرقمية، وتوثيق الانتهاكات الرقمية.
• الحقوق الثقافية: تعزيز حماية التراث والممتلكات الثقافية ودور العبادة، وتطوير آليات التوثيق والاستجابة للطوارئ، وضمان استمرارية الأنشطة الثقافية، ودعم تعافي القطاعات الثقافية، وتعزيز الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
البحرين قدمت نموذجا متقدما للاستجابة الإنسانية في أوقات الحرب
استعرض التقرير أبرز ما قامت به مملكة البحرين خلال فترة الاعتداءات الإيرانية، ويشمل الإنذار المبكر لحماية المدنيين أوقات النزاع المسلح، إذ يُتيح للسكان الوقت الكافي للتحصن واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة قبل وقوع الأضرار، وقد اضطلعت مملكة البحرين بهذا الالتزام من خلال منظومة إنذار مبكر متكاملة تضمنت إطلاق صافرات الإنذار وإرسال تنبيهات طارئة عبر الهواتف المحمولة لجميع المواطنين والمقيمين، سواء عند بدء الخطر أو عند زواله.
وقد أسهمت هذه المنظومة في تعزيز الجاهزية المجتمعية ورفع مستوى الوعي العام بكيفية التصرف أثناء حالات الطوارئ، بما حدّ من احتمالات وقوع إصابات أو أضرار بشرية جسيمة، وعزّز قدرة الجهات المختصة على إدارة المخاطر والاستجابة السريعة للتطورات الميدانية.
وشملت إجراءات الإنذار المبكر تشغيل صافرات الإنذار في مختلف المناطق والمدن بصورة منظمة ومعلنة، بما يضمن وصول التحذيرات إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان، ولا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية أو القريبة من المنشآت الحيوية.
كما تم توظيف وسائل الإعلام الرسمية والقنوات التلفزيونية والإذاعية لبث رسائل وتنبيهات عاجلة بصورة فورية ومتواصلة، تضمنت إرشادات السلامة والتعليمات الواجب اتباعها أثناء فترات الخطر، بما يعزز وصول المعلومات الدقيقة إلى الجمهور ويحد من تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.
وعلاوة على ذلك، اعتمدت الجهات المختصة على أنظمة التنبيه الرقمي عبر الهواتف النقالة لإرسال رسائل نصية وإشعارات طارئة مباشرة إلى المواطنين والمقيمين، تضمنت التحذير من المخاطر المحتملة، وبيان التدابير الوقائية المطلوبة، وإعلان انتهاء حالة الخطر عند زوالها. وقد أسهم هذا التنوع في وسائل الإنذار والإخطار في ضمان سرعة وصول المعلومات الرسمية إلى الأفراد بمختلف فئاتهم، بمن في ذلك كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وبما يعكس التزام مملكة البحرين بتعزيز حماية المدنيين وصون الحق في الحياة والسلامة والأمن
بالإضافة الى الإخلاء من المناطق المتضررة من العدوان. وقد أجرت مملكة البحرين عمليات إخلاء منظمة طالت المناطق التي تعرضت للاستهداف المباشر وما لحق بها من أضرار، ومن أبرزها مناطق الجفير وسترة وشرق الحد، مع توفير مراكز إيواء آمنة للمُخلَّين وضمان استمرار تلبية احتياجاتهم الأساسية طوال فترة الاعتداءات.
أما بخصوص حماية المدنيين، بين التقرير ان مملكة البحرين جسدت هذا الالتزام على مستويين متكاملين؛ أولهما التصدي الميداني المباشر للاعتداءات من خلال تفعيل منظومة دفاعية متكاملة أسفرت عن اعتراض وتدمير ما لا يقل عن 194 صاروخًا و523 طائرة مسيرة استهدفت الأراضي البحرينية، وثانيهما تفعيل منظومة الدفاع المدني التي اضطلعت بمهام الحماية الميدانية للمدنيين والأعيان المدنية في المناطق المتضررة، بما فيها نشر فرق الإنقاذ ومكافحة الحرائق والإسعاف، كما أهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع ضرورة توحي الحذر بعدم الاقتراب أو لمس أي أجسام غريبة أو مشبوهة، قد تكون ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الآثم، بالإضافة الى ضمان الخدمات الأساسية، وفي مقابل ما استهدفته الاعتداءات الإيرانية من بنية تحتية حيوية، حرصت مملكة البحرين على ضمان استمرار الخدمات الأساسية طوال فترة الاعتداءات، إذ عملت على الحفاظ على استمرارية إمدادات المياه والكهرباء والرعاية الصحية، وفتحت مراكز الإيواء المجهزة بمقومات المعيشة الأساسية من غذاء وماء ورعاية طبية لجميع المتضررين، مُجسَّدة بذلك نموذجاً متقدماً للاستجابة الإنسانية في أوقات الحرب.
أضرار مادية واجتماعية ونفسية مست المواطنين والمقيمين
أوضح التقرير أن الاعتداءات الإيرانية انعكست على الأوضاع المعيشية في المملكة من خلال جملة من الأضرار المادية والاجتماعية والنفسية التي مست المواطنين والمقيمين، إذ أسفرت الاعتداءات التي استهدفت المناطق السكنية والأعيان المدنية عن أضرار لحقت بعدد من المباني والممتلكات السكنية، الأمر الذي أثر على عدم شعور الأسر بالأمن والاستقرار داخل مساكنها، وأدى إلى اضطراب الحياة اليومية لبعض المتضررين. كما تسببت هذه الاعتداءات في إلحاق أضرار بالبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالحياة المعيشية، بما في ذلك المرافق والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان بصورة يومية.
أما من حيث الضرر غير المباشر فقد أدت هذه الاعتداءات إلى خلق حالة من القلق والخوف لدى المواطنين والمقيمين، انعكست على الشعور بالأمان المعيشي والاستقرار الأسري، ولا سيما في المناطق القريبة من مواقع الاستهداف.
كما امتد أثر الاعتداءات إلى الجوانب المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي، نتيجة ما صاحبها من إغلاق للمجال الجوي وتعطل بعض سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وعلى صعيد آخر، شكلت هذه الاعتداءات ضغطاً على الجهات الخدمية والمؤسسات المعنية بتوفير الخدمات الأساسية، نتيجة الحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية والتعامل مع الظروف الاستثنائية بصورة متزامنة، بما يشمل تأمين استمرارية خدمات المياه والكهرباء والإمدادات الغذائية، وضمان سرعة الاستجابة لأي أضرار قد تطال البنية التحتية أو المرافق الحيوية.
كما امتدت التداعيات إلى الجانب النفسي والاجتماعي، حيث أسهمت حالة التوتر وعدم اليقين الناتجة عن الاعتداءات في التأثير على الإحساس بالاستقرار المعيشي والطمأنينة العامة، وخاصة لدى الأطفال والنساء وكبار السن، باعتبار أن السكن الآمن والحصول المستقر على الغذاء والماء يشكلان من المقومات الأساسية للحياة الكريمة.
العدوان الإيراني خلق حالة من التهديد المستمر للأمن المجتمعي
أثرت الاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيرات التي استهدفت الأعيان المدنية في مملكة البحرين، في تهديد مباشر للحق في الحياة، لما خلفته من مخاطر جسيمة على سلامة المدنيين وأمنهم، فضلا عن الآثار المترتبة على تعريض الأرواح للخطر وخلق حالة من التهديد المستمر للأمن المجتمعي. كما انعكست هذه الاعتداءات على قدرة الجهات المختصة على التعامل مع الظروف الطارئة بصورة متزامنة، في ظل الحاجة إلى تعزيز تدابير الحماية والاستجابة السريعة للحفاظ على الأرواح وتقليل المخاطر المحتملة.
ولا يقتصر أثر هذه الاعتداءات على التهديد المادي المباشر لحياة الأفراد، بل يمتد ليشمل الآثار النفسية والاجتماعية المرتبطة بالشعور بالخوف وانعدام الأمان، وخصوصًا لدى الفئات الأولى بالرعاية، بمن في ذلك الأطفال وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يؤثر على الإحساس العام بالاستقرار والطمأنينة باعتبارهما من المقومات الأساسية المرتبطة بالحق في الحياة الكريمة والآمنة.
ضغط استثنائي على المنظومة الصحية
أفاد التقرير بأن الاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيرات التي استهدفت الأفراد والأعيان المدنية في مملكة البحرين أدت إلى عرقلة وتعطيل المسار الطبيعي لممارسة الحقوق كافة، منها «الحق في الصحة»، وتتجلى هذه العرقلة والتعطيل بوضوح من خلال المساس المباشر بالحق في الحياة والاحتياجات البدنية جراء الإصابات الناجمة عن تلك الاعتداءات، ما يشكل ضغطاً استثنائياً على المنظومة الصحية التي تضطر إلى التعامل مع أعداد كبيرة من الحالات الحرجة في وقت قياسي، كما يمتد أثرها ليعيق تقديم الخدمات الطبية الاعتيادية والرعاية اليومية للمرضى، الأمر الذي يجعل صون وكفالة هذا الحق الإنساني تحدياً وطنيا يتطلب أعلى درجات الجاهزية.
تعطيل التمتع الآمن بالحق في بيئة سليمة
تطرق التقرير إلى أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيرات التي استهدفت المنشآت الحيوية (الصناعية والنفطية) في مملكة البحرين أدت إلى عرقلة وتعطيل التمتع الآمن بالحق في بيئة سليمة، وتجلى ذلك بصورة واضحة من خلال ما خلفته تلك الاعتداءات من مخاطر تسريب أو انبعاث أو تلويث جودة الهواء، والمياه، والتربة، وما ترتب عليها من آثار بيئية ممتدة تهدد الأفراد والموارد الطبيعية والسلامة البيئية على حد سواء. كما امتدت آثار تلك الاعتداءات لتفرض ضغوطًا استثنائية على الجهات المختصة المعنية بحماية البيئة والسلامة العامة، التي اضطرت إلى تكثيف جهود الرصد والاستجابة الطارئة للحد من التداعيات البيئية والصحية الناجمة عن تلك الظروف الاستثنائية.
تهديدات أمنية للمجالات الجوية والممرات البحرية والطرق الحيوية
أشار التقرير إلى أن حركة النقل الجوي والبري والبحري تأثرت نتيجة الاعتداءات الإيرانية وما صاحبها من تهديدات أمنية للمجالات الجوية والممرات البحرية والطرق الحيوية، الأمر الذي انعكس على انتظام واستمرارية خدمات التنقل والسفر.
وقد شمل ذلك تحويل بعض الرحلات الجوية وتأجيلها أو تعليقها بصورة مؤقتة خلال فترات الإغلاق الاحترازي للمجال الجوي، ما ترتب عليه تعذر سفر بعض الأفراد أو عودتهم إلى مملكة البحرين في الوقت المحدد، بمن في ذلك مواطنون ومقيمون عالقون خارج المملكة نتيجة توقف حركة الطيران، الأمر الذي أثر على التحاقهم بأعمالهم وأسرهم، وفي المقابل، اتخذت الجهات المختصة إجراءات تنظيمية وتشغيلية لإعادة جدولة الرحلات واستئناف الحركة الجوية تدريجياً فور استقرار الأوضاع ورفع القيود الاحترازية، بما يضمن استعادة انسيابية النقل الجوي وفق معايير السلامة، كما تم اتخاذ تدابير إدارية وخدمية للتعامل مع أوضاع المسافرين المتضررين، بما في ذلك تسهيل الإجراءات المرتبطة بالتأشيرات والإقامة والتنسيق مع شركات الطيران لإعادة تسيير الرحلات، وذلك في إطار التخفيف من آثار الانقطاع المؤقت في حركة السفر.
اما فيما يتعلق بإمكانية الوصول والتنقل الآمن، فقد تأثر هذا العنصر نتيجة سقوط شظايا ومخلفات عسكرية في بعض المناطق السكنية والحيوية، وما ترتب على ذلك من إغلاق مؤقت لعدد من الطرق والشوارع الرئيسية وتحويل المسارات المرورية، الأمر الذي أثر على قدرة الأفراد على الوصول بصورة منتظمة وآمنة إلى أماكن العمل والمؤسسات والمرافق الأساسية، كما واجهت بعض الفئات، ولا سيما كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعتمد على التنقل اليومي بين المناطق أو عبر المنافذ البرية، صعوبات إضافية نتيجة التدابير الأمنية المشددة أو القيود الاحترازية المرتبطة بحماية السلامة العامة.
اما بخصوص عنصر السلامة والأمان أثناء التنقل والسفر، والذي يُعد من العناصر الأساسية المرتبطة بحرية الحركة، فقد تأثر هذا العنصر نتيجة حالة القلق والخوف الناجمة عن الإنذارات الجوية وسقوط المقذوفات أو الشظايا بالقرب من بعض المناطق الحيوية والمرافق المرتبطة بالنقل، وهو ما انعكس على شعور الأفراد بالأمان أثناء استخدامهم وسائل النقل أو تنقلهم اليومي. كما أثرت هذه الظروف على الرغبة في السفر والتنقل غير الضروري، وأدت إلى تأثر الحركة السياحية وبعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بحرية الحركة.
كما برز أثر تلك الظروف على عنصر قابلية التكيف واستمرارية الخدمات المرتبطة بالتنقل، من خلال حاجة الجهات المعنية إلى التكيف السريع مع الظروف الاستثنائية عبر تطبيق خطط الطوارئ، وإعادة تنظيم حركة النقل والمنافذ، ورفع الجاهزية الأمنية في المطارات والموانئ والمعابر البرية، واتخاذ تدابير وقائية لضمان استمرارية حركة التنقل والسفر بالحد الأدنى الممكن من التعطيل. كما أظهرت هذه الظروف أهمية مرونة منظومة النقل في التعامل مع الأزمات.
تأثيرات سلبية على استقرار الدخل واستمرارية الأنشطة الاقتصادية
شدد التقرير على أن الاعتداءات الإيرانية أثرت على سوق العمل بعدة أبعاد متداخلة، لم تقتصر على توافر الوظائف، بل امتدت إلى استقرار الدخل واستمرارية الأنشطة الاقتصادية، حيث تأثرت استمرارية بعض الأنشطة الاقتصادية والوظيفية نتيجة الاعتداءات والإجراءات الاحترازية المتخذة لحماية العاملين والمنشآت، بما في ذلك تقليص العمل الحضوري أو إعادة تنظيمه في بعض القطاعات.
فاستهداف المنشآت الفندقية أدى الى تراجع ثقة المستثمرين، وارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحروب لقطاعات الشحن والطيران والضيافة وتراجع الإيرادات السياحية، والاضرار بقطاع الضيافة والسياحة، وانخفاض الإشغال الفندقي نتيجة مخاوف السياح، كما تأثرت سياحة التجزئة والمجمعات التجارية سلباً بقلة تدفق الزوار الخليجيين والأجانب، وتأثر قطاع المطاعم والمقاهي وخاصة في المنامة، ما أدى الى تراجع واضح في الإيرادات، واضطرابات سلاسل الإمداد، إضافة الى تراجع ثقة الاستثمار الأجنبي، ما يؤدي الى إبطاء تدفق الاستثمارات الجديدة في السوق العقاري والسياحي.
أما من حيث إمكانية الوصول إلى العمل، فقد تأثر هذا العنصر نتيجة الإجراءات الاحترازية المرتبطة بالظروف الأمنية، والتي انعكست على حركة التنقل ووصول بعض العاملين إلى مقار أعمالهم، وخاصة في الوظائف التي تتطلب حضورًا ميدانيًا مباشرًا.
كما أسهمت هذه الظروف في إعادة تنظيم أنماط العمل، بما في ذلك التحول إلى العمل عن بُعد في بعض القطاعات، وهو ما ساعد في استمرار بعض الخدمات، لكنه في الوقت ذاته أبرز تفاوتًا في إمكانية الوصول إلى بيئات عمل رقمية مناسبة، وهو ما يتعارض جزئيًا مع مبدأ تكافؤ الفرص في العمل.
أما من حيث شروط العمل العادلة والمرضية (السلامة والصحة المهنية) فقد تأثرت هذه الشروط نتيجة الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأحداث الأمنية، بما في ذلك ارتفاع مستويات القلق والتوتر لدى بعض العاملين نتيجة الاعتداءات أو الإجراءات الاحترازية.
اما من حيث قابلية التكيف واستمرارية العمل فقد أظهرت المؤسسات العامة والخاصة مستويات متفاوتة من التكيف من خلال اعتماد العمل عن بُعد، وإعادة توزيع القوى العاملة، وتفعيل خطط استمرارية الأعمال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك