السلامة «لا تقبل المساومة».. وأولويتنا ضمان استمرار خدمات النقل الجوي الدولي
كتب: علي عبدالخالق
أكدت منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) أنها تواصل العمل مع الدول الأعضاء وشركاء قطاع الطيران على وضع إطار عالمي لإدارة الأزمات بهدف تنسيق الاستجابة للتهديدات التي قد تواجه الطيران المدني، مع التشديد على أن سلامة الطيران «لا تقبل أي مساومة».
جاء ذلك خلال ردها على استفسار وجهته صحيفة «أخبار الخليج» إلى المنظمة بشأن التداعيات المترتبة على الهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أجهزة الملاحة الجوية المدنية في إدارة إقليم البحرين لمعلومات الطيران بمسيّرات عدائية.
وكيل شؤون الطيران المدني: التعامل الفوري مع الاعتداء مكن من استمرار الحركة الجوية من دون تأثير
وأوضحت المنظمة أن الإيكاو تقود تعاون الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة لتحقيق نقل جوي آمن ومستدام للجميع بحلول عام 2050، مشيرة إلى أن دورها يتمثل في وضع معايير السلامة والأمن للطيران المدني، بينما تتولى الدول الأعضاء تنفيذ هذه المعايير وفقًا لاتفاقية الطيران المدني الدولي (اتفاقية شيكاغو) لعام 1944، إلى جانب توفير المنظمة الأدلة والمواد الإرشادية اللازمة لدعم تطبيقها.
وأكدت المنظمة أن أولويتها القصوى تتمثل في ضمان استمرار خدمات النقل الجوي الدولي من دون المساس بمستويات السلامة، مشيرة إلى أنها تعمل مع جميع الأطراف المعنية على إعداد وتنفيذ ترتيبات طوارئ تحد من الاضطرابات التي قد تؤثر على حركة الطيران الدولية.
وأضافت أن الإيكاو، عندما يتأثر المجال الجوي بسبب نزاعات أو أحداث أمنية تؤدي إلى اضطراب حركة الملاحة الجوية الدولية، تقوم بتفعيل وقيادة آليات تنسيق إقليمية وعابرة للأقاليم لدعم الدول الأعضاء في تنفيذ ترتيبات الطوارئ الخاصة بمناطق معلومات الطيران التابعة لها، وذلك وفقًا لأحكام الملحق الحادي عشر من اتفاقية شيكاغو الخاص بخدمات الحركة الجوية.
وأوضحت المنظمة أنها تجمع، عبر منتديات تنسيق الطوارئ، الدول المتأثرة والدول المجاورة، ومزودي خدمات الحركة الجوية، ومستخدمي المجال الجوي، إضافة إلى الجهات ذات العلاقة، بهدف ضمان تبادل المعلومات بصورة فورية، وتوحيد الإجراءات، والحفاظ على التدفق الآمن والمنظم لحركة الطيران الدولية حتى في ظل الظروف الاستثنائية.
وشددت الإيكاو على أنها تواصل دعم الدول الأعضاء من خلال تسهيل تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز الجهود المنسقة للحد من المخاطر، مؤكدة أنها تعمل بشكل مستمر مع الحكومات وشركات الطيران ومقدمي خدمات الملاحة الجوية والجهات المختصة لتطوير الإرشادات الخاصة بضمان سلامة وأمن عمليات الطيران المدني فوق مناطق النزاع أو بالقرب منها.
وفي الوقت ذاته، أوضحت المنظمة أنها، وبموجب المسؤوليات المحددة في اتفاقية الطيران المدني الدولي، لا تعلق على القضايا المتعلقة بدول أعضاء بعينها، مشيرة إلى أن تقييم مستويات السلامة داخل مناطق النزاعات يعد مسؤولية حصرية للدول الأعضاء، ومزودي خدمات الحركة الجوية، وشركات الطيران، وفقًا لأحكام المنظمة وإرشاداتها.
وأكدت أن هذا المبدأ أعيد تأكيده في قرار الجمعية العمومية للإيكاو رقم (A42-4) بشأن معالجة المخاطر التي يتعرض لها الطيران المدني الناشئة عن مناطق النزاع، الذي اعتمد بالإجماع، ويحدد مسؤوليات الدول في تقييم المخاطر واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية حركة الطيران المدني.
وختمت الإيكاو أن التعاون الدولي، وتبادل المعلومات، والتنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية، يمثل الركيزة الأساسية لضمان استمرار النقل الجوي العالمي بأعلى مستويات السلامة والأمن، حتى في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي يشهدها العالم. وفي السياق ذاته، حصلت «أخبار الخليج» على كلمة الأمين العام للإيكاو، خوان كارلوس سالازار، خلال مؤتمر مخاطر التحليق العالمي لعام 2026، حيث حذر من أن التقنيات العسكرية الحديثة باتت تفرض تحديات غير مسبوقة أمام سلامة الطيران المدني.
وأشار سالازار إلى أن أنظمة الأسلحة بعيدة المدى، والطائرات غير المأهولة (المسيّرات)، والتشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS)، وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، أصبحت جميعها تمثل مخاطر متزايدة على الطائرات المدنية وعلى سلامة عمليات الملاحة الجوية.
وأكد الأمين العام أن المادة (3 مكرر) من اتفاقية شيكاغو تحظر بشكل صريح استخدام الأسلحة ضد الطائرات المدنية، معتبرًا أنها تشكل مع قرار الجمعية العمومية (A42-4) الأساس القانوني الدولي للمطالبة بتوفير حماية أكبر للطيران المدني، إلا أنه أقر في الوقت نفسه بأن القانون الدولي وحده لم يعد كافيًا في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية وتطور طبيعة التهديدات.
ودعا سالازار جميع الدول إلى اتخاذ ثلاث خطوات عاجلة تتمثل في الإسراع بمشاركة المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بأي تهديدات قد تؤثر على الطيران المدني، وتعزيز آليات تقييم المخاطر واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين السلطات العسكرية وسلطات الطيران المدني لتجنب أي سوء في التعرف على الطائرات المدنية أو تعريضها للخطر.
وكشفت الإيكاو أن المنظمة تعمل حاليًا على الانتهاء من إعداد إطار عالمي لإدارة الأزمات يهدف إلى تنسيق الاستجابات الدولية عندما يواجه الطيران المدني تهديدات أو أزمات تؤثر على سلامة العمليات الجوية، مؤكدة أن هذا الإطار سيكون جزءًا من منظومة دولية أوسع لتعزيز جاهزية الدول والجهات المعنية للتعامل مع المخاطر الطارئة.
وفي الوقت نفسه، شدد الأمين العام للإيكاو على أن هذا الإطار، رغم أهميته، لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة بعد وقوع الأزمات، بل يجب أن يترافق مع إجراءات استباقية تمنع أصلًا وقوع الهجمات أو التهديدات التي تستهدف الطائرات المدنية أو البنية التحتية للطيران.
كما أوضحت المنظمة أنها تواصل تحديث دليلها الخاص بتدابير السلامة المرتبطة بالأنشطة العسكرية، إلى جانب تحديث دليل تقييم المخاطر لعمليات الطيران المدني فوق مناطق النزاع أو بالقرب منها، بما يعزز قدرة السلطات الوطنية، وشركات الطيران، ومقدمي خدمات الملاحة الجوية على تقييم التهديدات الناجمة عن الأنشطة العدائية واتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على أعلى مستويات السلامة.
من جانبه، أكد وكيل شؤون الطيران المدني بوزارة المواصلات والاتصالات، حسين آل شعيل، أن شؤون الطيران المدني تعاملت منذ اللحظات الأولى مع الاعتداء الإيراني الذي استهدف أحد أجهزة الملاحة الجوية المدنية في مطار البحرين الدولي، وذلك عبر تفعيل خطط الطوارئ المعتمدة والتنسيق الفوري مع جميع الجهات ذات العلاقة.
وأوضح آل شعيل أن الفرق الفنية المختصة باشرت منذ البداية تقييم الوضع واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة، وبدأت أعمال الإصلاح بأسرع وقت، إلى جانب تنفيذ جميع الإجراءات التشغيلية المطلوبة لضمان أعلى مستويات السلامة واستمرارية خدمات الملاحة الجوية، الأمر الذي مكّن من استمرار الحركة الجوية من دون تأثير يُذكر على الرحلات أو خدمات العبور. وأشار إلى أن استمرار الرحلات الجوية وحركة عبور الطائرات بصورة طبيعية يعكس الجاهزية العالية لمنظومة الملاحة الجوية في مملكة البحرين، وفاعلية خطط الطوارئ التي يتم اختبارها وتحديثها بصورة دورية، فضلاً عن كفاءة الكوادر الوطنية العاملة في مطار البحرين الدولي وقدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف الظروف والتحديات التشغيلية.
وشدد آل شعيل على أن شؤون الطيران المدني تواصل التنسيق مع المنظمات الدولية والجهات ذات العلاقة، مؤكداً لشركات الطيران والمسافرين أن سلامة وأمن الأجواء البحرينية تمثل أولوية قصوى، وأن إدارة الحركة الجوية تتم وفق أعلى معايير السلامة المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، مع استمرار التعاون والتنسيق الوثيق مع الجهات الوطنية والمنظمات الدولية لتعزيز الثقة في الأجواء البحرينية وضمان استدامة سلامة وكفاءة عمليات الطيران في مختلف الظروف.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك