كييف - (أ ف ب): بعد ساعات من تبادل ضربات دامية بين روسيا وأوكرانيا، تجمّع مئات الأوكرانيين أمس الخميس في كييف ومدن أخرى احتجاجا على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية كبيرة، في إطار تعديل حكومي يريده الرئيس فولوديمير زيلينسكي. ويُنظر إلى فيدوروف الذي عُيّن وزيرا للدفاع في يناير، على أنه إصلاحي يسعى إلى تحديث الجيش الأوكراني وإدخال تقنيات جديدة إلى الجبهة بهدف الحد من الخسائر في صفوف الجنود. وأعلن مساء الأربعاء مغادرته منصبه. وأثار رحيله الذي اعتُبر إقالة بعد إعلان زيلينسكي تعديلا حكوميا، مخاوف كبيرة بشأن مستقبل القوات الأوكرانية التي نجحت خلال الأشهر الأخيرة في وقف التقدم الروسي على الجبهة وزيادة الضغط على موسكو عبر ضرب أهداف بعيدة داخل روسيا.
وشاهد صحفيو وكالة فرانس برس في كييف مئات الأشخاص متجمعين في ساحة وسط المدينة، يرفعون الأعلام الأوكرانية والأوروبية ويهتفون «عار» و«أعيدوا فيدوروف»، غداة إعلان رحيله. وقالت مارغاريتا غريتشكو (27 عاما)، وهي متظاهرة تعمل في مجال التكنولوجيا العسكرية، لوكالة فرانس برس إن «هدف فيدوروف هو أن يقاتل الناس أقل وأن تقاتل المسيّرات أكثر. وقد أثبت ذلك بالأفعال لا بالأقوال». وكان البرلمان أقرّ الثلاثاء استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، بعدما أقالها زيلينسكي قبل يومين، ما يقتضي حكما مغادرة وزراء حكومتها مناصبهم.
ووافق البرلمان الأوكراني أمس الخميس على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة، رئيسا للوزراء. وأفاد البرلمان الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه صوّت بغالبية 289 صوتا من أصل 318 «لصالح تعيين سيرغي كوريتسكي رئيسا لحكومة أوكرانيا». وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الخميس، أنها تتوقع «تعاونا ممتازا» مع رئيس الوزراء الأوكراني الجديد. وقالت «يمكنكم الاعتماد على دعمنا الكامل مع مضيكم قدما في تنفيذ برنامجكم الإصلاحي الطموح» على طريق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، من دون أن تُشير إلى تعيين وزير دفاع جديد.
ورغم أن التعديل الحكومي لم يُحسم بعد، أثار احتمال عدم إعادة تعيين فيدوروف غضب شريحة من السكان. واتهم فيدوروف الخميس، القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي بالسعي إلى تقسيم أوكرانيا، مُعيدا إلى الأذهان خلافا دار بينهما ويُقال إنه أدى إلى استقالة فيدوروف في إطار التعديل الوزاري. وقال فيدوروف لصحافيين وبينهم من وكالة فرانس برس، في مؤتمر صحفي في كييف «بدلا من التركيز على كيفية هزيمة روسيا - وهي مسؤولية القائد الأعلى - وجد طريقة لتقسيم البلد الذي نعيش فيه اليوم»، في إشارة إلى سيرسكي.
ورفع العديد من المتظاهرين لافتات ضد سيرسكي، إذ ترى وسائل إعلام أوكرانية أن خلافه مع فيدوروف كان وراء إقالة الأخير. وقالت غريتشكو لوكالة فرانس برس عن سيرسكي «إنه جزّار. الجنود يشتكون منه، وهو يشن فعليا هجمات بالجنود كوقود للمدافع يموت فيها رجالنا ببساطة». لكن سيرسكي دافع الخميس عن سجله ودعا إلى التركيز على الحرب. وقال القائد العام للجيش عبر تطبيق تلغرام «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حاليا نتائج ملموسة»، معربا عن شكره للوزير المغادر «على عمله».
وتعليقا على الخلاف بين فيدوروف ودارباتي، قال زيلينسكي «بصراحة، لا ينبغي لرئيس تخوض بلاده حربا أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة»، مضيفا «أرغب بشدة في تحقيق الوحدة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك