برأت المحكمة الصغرى الجنائية السادسة متهماً من الاستيلاء على مبلغ 10 آلاف دينار من جاره مقابل بناء رصيف قارب، فيما أمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.
ودفعت المحامية أماني حميد بعدم توافر أركان جريمة الاحتيال، موضحةً أن موكلها يعمل لدى الشركة، وهي شركة قائمة وفعلية ولديها سجل تجاري، وتقوم بأعمال حقيقية، كما أن سبب عدم اكتمال الأعمال هو خسارة الشركة.
وتعود تفاصيل البلاغ، الذي شهد به الشاكي، إلى أنه تعرف على المتهم عندما كان يريد تركيب رصيف قارب لجاره، واتفق معه على تركيب رصيف قارب ورافعة لرفع وتنزيل القارب في منزله بمبلغ 10380 ديناراً، قام بتحويلها إلى المتهم، فقام الأخير فقط بإزالة الصخور من أمام المنزل في البحر، وبعدها أخذ يماطل ولم يقم بأي عمل لصالحه، فتقدم بشكوى لدى إدارة حماية المستهلك، فتواصل معه المتهم وأبلغه بأنه سيتم إرجاع المبلغ إليه خلال أسبوعين، إلا أنه لم يتم ذلك، وبعدها أرسل اليه صورة حوالة بنكية غير صحيحة منسوبة إلى البنك، مفادها أنه تم تحويل المبلغ إليه.
من جانبها، قالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه تبين لها أن الشاكي تعرف على المتهم باعتباره موظفاً لدى الشركة، والتي هي شركة حقيقية، وكانت – بحسب الثابت بالأوراق – قائمة وقت الواقعة ومقيدة قانوناً، كما أن الاتفاق الذي تم بين الشاهد والمتهم منصب على أعمال حقيقية داخلة في نشاط الشركة سالفة الذكر، كما أن الثابت من أقوال الشاهد أن المتهم باشر بعض الأعمال التمهيدية المتعلقة بالمشروع محل الاتفاق، وهي إزالة الصخور، الأمر الذي تنتفي معه مظاهر المشروع الوهمي أو الصفة الكاذبة أو أي وسيلة احتيالية سابقة أو معاصرة لتسليم المبلغ.
وأضافت المحكمة أن ما أثير بشأن إرسال صورة حوالة بنكية غير صحيحة منسوبة إلى بنك، فإن ذلك وقع بعد تسليم المبلغ للمتهم وبعد نشوء الخلاف بين الطرفين ومطالبة الشاهد باسترداد ما دفعه، ومن ثم فإنه لا يصلح بذاته لأن يكون الوسيلة التي حملت المجني عليه على تسليم المال، ولا يمكن أن يكون دليلاً على توافر أركان جريمة الاحتيال المسندة إلى المتهم.
وأشارت المحكمة إلى أن جوهر النزاع يدور حول تنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقد أُبرم بين الطرفين، ومدى أحقية المجني عليه في استرداد المبالغ التي دفعها الى المتهم نتيجة عدم استكمال الأعمال المتفق عليها، فإن ذلك لا يعدو أن يكون نزاعاً مدنياً تعاقدياً لا تتوافر فيه العناصر المكونة للجريمة المؤثمة بنصوص الاحتيال.
ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن الواقعة لا تشكل الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا تنهض محلاً للمساءلة الجنائية، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءته ما أُسند إليه، مع بقاء حق المدعي بالحق المدني في اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بما يدعيه من حقوق ناشئة عن العلاقة التعاقدية محل النزاع، وذلك إعمالاً لنص المادتين 255 و309 من قانون الإجراءات الجنائية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك