دبي – (أ ف ب): يدفع تشدد إيران في إدارة مضيق هرمز واستهدافها سفنا تحاول عبوره، بسلطنة عمان إلى اتخاذ موقف أكثر حزما حيال طهران، يختلف عن التوازن الدقيق الذي سعت دائما للحفاظ عليه في علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة، بحسب محللين.
وخلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، أبقت عُمان قنواتها الدبلوماسية مفتوحة مع إيران، رغم أنها لم تسلم من ضربات الأخيرة على دول الخليج. وبعدما قادت مسقط خلال الأعوام الماضية جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، وجدت نفسها خلال الحرب بعيدة من هذا المسار، بل واجهت حتى اتهامات أمريكية بأنها قريبة أكثر مما ينبغي من إيران.
لكن عودة التوتر الى مضيق هرمز ووقوع هجمات نُسبت الى إيران على سفن تحاول عبوره في مسار حددته عُمان في الآونة الأخيرة، وضعت السلطنة أمام اختبار صعب لعلاقاتها مع إيران.
وتقول المحللة المتخصصة في شؤون أمن الخليج آنا جاكوبز لوكالة فرانس برس «على القيادة الإيرانية الجديدة أن تدرك أنها تُنَفِّر آخر حليف ودود نسبيا لها في الخليج».
وتضيف «يُبالغ الإيرانيون في تقدير قوتهم، ويسعون إلى فرض مواجهة شاملة على مضيق هرمز، بما في ذلك المياه الإقليمية العُمانية»، معتبرة أن «عُمان لن تقبل بهذا».
ومنذ الأسبوع الماضي، بدأت سفن تحاول عبور المضيق عبر المسار العُماني، تتعرض لهجمات منسوبة الى إيران. وترد الولايات المتحدة على هذه الضربات بهجمات على جنوب إيران.
والأحد، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية استدعاء السفير الإيراني لتسليمه مذكرة احتجاج «على خلفية تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة».
ويُعد هذا الاحتجاج الذي أتى غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمسقط، أمرا نادرا، إذ تجنّبت عُمان منذ اندلاع الحرب تحميل إيران مسؤولية الهجمات، واعتمدت موقفا أكثر حيادية خلافا لمعظم دول الخليج التي تعرّضت لهجمات من طهران.
ويقول الباحث العُماني في العلاقات الدولية وشؤون الخليج عبدالله باعبود إن هذا الاحتجاج «يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي وإلى الشركاء الخليجيين أن الحياد العُماني لا يعني الصمت تجاه المساس بالأمن الوطني». ويضيف لفرانس برس أن «سلطنة عُمان تميّز بين استمرار العلاقات الدبلوماسية والتساهل مع أي انتهاك لسيادتها».
ويرى باعبود أن السلطنة «شريك أساسي في أمن المضيق، وأي تصعيد يهدد الملاحة أو يفرض ترتيبات أحادية، ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والأمن العُماني».
ويوضح أن مسقط تسعى الى «الفصل بين الحياد السياسي والدفاع عن الأمن الوطني»، لافتا الى أن «الحياد العُماني ليس حيادا سلبيا، بل هو حياد نشط يقوم على الوساطة والحوار».
ويعتبر باعبود أن عُمان ترغب في الحفاظ على علاقة مستقرة مع طهران «بحكم الجغرافيا والمصالح المشتركة، لكنها في المقابل لا تستطيع التغاضي عن أي اعتداء يمس سيادتها». لكن إذا واصلت إيران هجماتها، يُرجح أن تلجأ السلطنة الى «تشديد أكبر في الخطاب الدبلوماسي، وتعزيز للإجراءات الدفاعية والأمنية بالتنسيق مع شركائها، وتقارب أكبر مع المواقف الخليجية في ما يتعلق بحماية الأمن الجماعي»، بحسب الباحث العماني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك