العدد : ١٧٦٥٤ - الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٤ - الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

خبراء: تشدد إيران في مضيق هرمز يدفع عُمان نحو موقف أكثر حزما حيال طهران

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

دبي‭ ‬–‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬يدفع‭ ‬تشدد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬واستهدافها‭ ‬سفنا‭ ‬تحاول‭ ‬عبوره،‭ ‬بسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬أكثر‭ ‬حزما‭ ‬حيال‭ ‬طهران،‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬التوازن‭ ‬الدقيق‭ ‬الذي‭ ‬سعت‭ ‬دائما‭ ‬للحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بحسب‭ ‬محللين‭. ‬

وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬أبقت‭ ‬عُمان‭ ‬قنواتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مفتوحة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬وبعدما‭ ‬قادت‭ ‬مسقط‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭ ‬جهود‭ ‬الوساطة‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن،‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬بعيدة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬بل‭ ‬واجهت‭ ‬حتى‭ ‬اتهامات‭ ‬أمريكية‭ ‬بأنها‭ ‬قريبة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬ينبغي‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

لكن‭ ‬عودة‭ ‬التوتر‭ ‬الى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ووقوع‭ ‬هجمات‭ ‬نُسبت‭ ‬الى‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬سفن‭ ‬تحاول‭ ‬عبوره‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬حددته‭ ‬عُمان‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وضعت‭ ‬السلطنة‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬صعب‭ ‬لعلاقاتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬

وتقول‭ ‬المحللة‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬آنا‭ ‬جاكوبز‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬على‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أنها‭ ‬تُنَفِّر‭ ‬آخر‭ ‬حليف‭ ‬ودود‭ ‬نسبيا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭. ‬

وتضيف‭ ‬‮«‬يُبالغ‭ ‬الإيرانيون‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬قوتهم،‭ ‬ويسعون‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬مواجهة‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬العُمانية‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عُمان‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بهذا‮»‬‭.‬

ومنذ‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬بدأت‭ ‬سفن‭ ‬تحاول‭ ‬عبور‭ ‬المضيق‭ ‬عبر‭ ‬المسار‭ ‬العُماني،‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجمات‭ ‬منسوبة‭ ‬الى‭ ‬إيران‭. ‬وترد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬بهجمات‭ ‬على‭ ‬جنوب‭ ‬إيران‭. ‬

والأحد،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬العُمانية‭ ‬استدعاء‭ ‬السفير‭ ‬الإيراني‭ ‬لتسليمه‭ ‬مذكرة‭ ‬احتجاج‭ ‬‮«‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تعرّض‭ ‬مواقع‭ ‬في‭ ‬محافظتي‭ ‬مسندم‭ ‬والوسطى‭ ‬لاستهدافات‭ ‬بواسطة‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‮»‬‭. ‬

ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬الاحتجاج‭ ‬الذي‭ ‬أتى‭ ‬غداة‭ ‬زيارة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬لمسقط،‭ ‬أمرا‭ ‬نادرا،‭ ‬إذ‭ ‬تجنّبت‭ ‬عُمان‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬تحميل‭ ‬إيران‭ ‬مسؤولية‭ ‬الهجمات،‭ ‬واعتمدت‭ ‬موقفا‭ ‬أكثر‭ ‬حيادية‭ ‬خلافا‭ ‬لمعظم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تعرّضت‭ ‬لهجمات‭ ‬من‭ ‬طهران‭. ‬

ويقول‭ ‬الباحث‭ ‬العُماني‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬وشؤون‭ ‬الخليج‭ ‬عبدالله‭ ‬باعبود‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الاحتجاج‭ ‬‮«‬يبعث‭ ‬برسالة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وإلى‭ ‬الشركاء‭ ‬الخليجيين‭ ‬أن‭ ‬الحياد‭ ‬العُماني‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الصمت‭ ‬تجاه‭ ‬المساس‭ ‬بالأمن‭ ‬الوطني‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬تميّز‭ ‬بين‭ ‬استمرار‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والتساهل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬انتهاك‭ ‬لسيادتها‮»‬‭. ‬

ويرى‭ ‬باعبود‭ ‬أن‭ ‬السلطنة‭ ‬‮«‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬المضيق،‭ ‬وأي‭ ‬تصعيد‭ ‬يهدد‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬يفرض‭ ‬ترتيبات‭ ‬أحادية،‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأمن‭ ‬العُماني‮»‬‭. ‬

ويوضح‭ ‬أن‭ ‬مسقط‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬‮«‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الحياد‭ ‬السياسي‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‮»‬،‭ ‬لافتا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحياد‭ ‬العُماني‭ ‬ليس‭ ‬حيادا‭ ‬سلبيا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حياد‭ ‬نشط‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الوساطة‭ ‬والحوار‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬باعبود‭ ‬أن‭ ‬عُمان‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬مستقرة‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬بحكم‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬يمس‭ ‬سيادتها‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬واصلت‭ ‬إيران‭ ‬هجماتها،‭ ‬يُرجح‭ ‬أن‭ ‬تلجأ‭ ‬السلطنة‭ ‬الى‭ ‬‮«‬تشديد‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬للإجراءات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬شركائها،‭ ‬وتقارب‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬المواقف‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحماية‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬الباحث‭ ‬العماني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا