يشهد قطاع الطب التجميلي تطورًا متسارعًا مع ظهور تقنيات جديدة تهدف إلى تحسين صحة البشرة وجودتها، ومن بين هذه التقنيات برزت الإكسوسومات (Exosomes) كأحد أكثر المواضيع التي أثارت اهتمام الأطباء والباحثين خلال السنوات الأخيرة. ورغم النتائج الأولية المشجعة التي أظهرتها بعض الدراسات فإن الخبراء يؤكدون أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق قبل الجزم بفعاليتها وسلامتها في جميع الاستخدامات.
وأوضحت استشارية الأمراض الجلدية الدكتورة مريم باقي أن الإكسوسومات هي حويصلات مجهرية صغيرة تفرزها الخلايا طبيعيًا، وتُعد إحدى وسائل التواصل بين الخلايا، إذ قد تنقل البروتينات وعوامل النمو والمواد الوراثية مثل RNA، بما يسهم في تنظيم العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم.
وأضافت أن الإكسوسومات عُرفت علميًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن الاهتمام البحثي بها ازداد بصورة كبيرة منذ عام 2007 بعد اتضاح دورها المحتمل في إصلاح الأنسجة وتنظيم الالتهاب وتجديد الخلايا، الأمر الذي فتح المجال لدراسة تطبيقاتها في العديد من التخصصات الطبية، منها الأمراض الجلدية والطب التجميلي.
وأشارت إلى أن الإكسوسومات تحظى اليوم باهتمام عالمي متزايد، وخصوصًا في مجالات تحسين جودة البشرة، وتسريع التعافي بعد بعض الإجراءات التجميلية، ودعم تصنيع الكولاجين، والمساعدة في تحفيز نمو الشعر في بعض الحالات.
وأضافت: «تشير بعض الدراسات الأولية إلى نتائج واعدة في هذه المجالات، إلا أن معظمها مازال محدودًا من حيث عدد المرضى أو مدة المتابعة، ما يستدعي إجراء دراسات سريرية أكبر وأطول أمدًا لتأكيد هذه النتائج».
وأكدت أن هذه النتائج دفعت عددًا من المراكز والأطباء حول العالم إلى استخدام الإكسوسومات ضمن بروتوكولات علاجية مختلفة، مع اختلاف طرق الاستخدام والمنتجات المستخدمة، وذلك وفق تقدير الطبيب وبعد مناقشة المريض حول طبيعة العلاج وحدود الأدلة العلمية المتوافرة.
وفي المقابل، شددت على أنه حتى تاريخ إعداد هذا المقال لا يوجد منتج من الإكسوسومات حاصل على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للاستخدام العلاجي الروتيني بالحقن في الطب التجميلي، كما أن المواقف التنظيمية تختلف بين الدول والهيئات الصحية، وهو ما يجعل الممارسة الحالية تعتمد على الأنظمة المحلية واجتهاد الطبيب المبني على الأدلة العلمية المتاحة.
وأوضحت أن من أبرز التحديات الحالية غياب التوحيد القياسي (Standardization) بين المنتجات المختلفة، حيث تختلف بصورة كبيرة من حيث مصدر الإكسوسومات، وطريقة الاستخلاص، والتركيز، والنقاء، وضبط الجودة، وآليات التصنيع، وهو ما يجعل من الصعب مقارنة نتائج الدراسات أو تعميمها على جميع المنتجات المتوافرة في الأسواق.
وأضافت أن جودة المنتجات التجارية تختلف بصورة ملحوظة، ولذلك لا يمكن تعميم نتائج الدراسات المنشورة على جميع المستحضرات المتداولة، وهو ما يستدعي توخي الحذر عند تفسير النتائج أو مقارنة المنتجات المختلفة.
كما أشارت إلى أن بيانات السلامة طويلة المدى لا تزال محدودة، وأن المجتمع العلمي مازال بحاجة إلى دراسات سريرية كبيرة وعالية الجودة مع فترات متابعة أطول، لتحديد الفعالية والسلامة بشكل أكثر دقة.
واختتمت الدكتورة مريم باقي تصريحها قائلة: «الطب المبني على الدليل لا يرفض التقنيات الجديدة، لكنه لا يتبناها قبل اكتمال الأدلة العلمية. والإكسوسومات تمثل تقنية تحمل إمكانات واعدة ومجالًا بحثيًا مثيرًا للاهتمام، لكنها لا تزال قيد التقييم العلمي، ولم تُعد حتى الآن جزءًا من معيار الرعاية (Standard of Care) في الممارسة الجلدية الروتينية وفق الأدلة العلمية الحالية. ويبقى الهدف الأول للطبيب هو تقديم علاج يجمع بين الفعالية والسلامة، بعيدًا عن المبالغة التسويقية أو الرفض غير المبرر للتقنيات الحديثة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك