مع دخول فصل الصيف يزيد الإقبال على ظاهرة التسمير (التان) وينجرف البعض وراء الموضة المنتشرة بين الشباب. ويبقى أن نعرف رأي المتخصصين وهل هناك تحذيرات معينة في هذا الخصوص.
أفادت الدكتورة زينب المصلي استشاري الأمراض الجلدية والتجميل بمستشفى ابن النفيس أن مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يزداد إقبال البعض على التعرض لأشعة الشمس أو استخدام أجهزة التسمير للحصول على لون برونزي للبشرة، اعتقاداً بأن التسمير يمنح مظهراً صحياً وجذاباً. مؤكدة أن الحقائق العلمية تؤكد أن التسمير ليس مؤشراً على صحة الجلد، بل هو استجابة دفاعية من الجسم نتيجة تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية.
وأوضحت، عندما يتعرض الجلد لهذه الأشعة، تبدأ الخلايا بإنتاج المزيد من صبغة الميلانين في محاولة لحماية الحمض النووي (DNA) من التلف، مما يؤدي إلى اسمرار البشرة. لذلك فإن لون التان الذي يسعى إليه كثيرون هو في الواقع علامة على تعرض الجلد للضرر بدرجات متفاوتة.
وأشارت الدكتورة زينب إلى أبرز المخاطر الصحية الناتجة عن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية ومنها، زيادة خطر الإصابة بسرطانات الجلد، بما فيها سرطان الميلانوما الذي يعد من أخطر أنواع سرطان الجلد. كما تؤدي هذه الأشعة إلى تسريع شيخوخة البشرة وظهور التجاعيد والترهلات والبقع الداكنة، بالإضافة إلى زيادة التصبغات الجلدية والكلف وتفاوت لون البشرة.
وأشارت إلى جزء مهم وهو اعتقاد البعض أن أجهزة التسمير أكثر أماناً من التعرض المباشر للشمس، إلا أن الدراسات العلمية أثبتت أن هذا الاعتقاد غير صحيح. فأجهزة التسمير تعتمد على جرعات مركزة من الأشعة فوق البنفسجية، وقد صنفتها منظمة الصحة العالمية ضمن العوامل المسرطنة المؤكدة للإنسان.
لذلك لا يمكن اعتبار أي وسيلة من وسائل التسمير آمنة بشكل كامل.
وعن المفاهيم الخاطئة الشائعة في مجتمعاتنا الخليجية قالت: «إن أصحاب البشرة الحنطية أو الداكنة لا يتأثرون بأشعة الشمس ولا يحتاجون إلى استخدام واقيات الشمس. صحيح أن زيادة صبغة الميلانين توفر قدراً من الحماية الطبيعية مقارنة بالبشرة الفاتحة، إلا أنها لا تمنع أضرار الأشعة فوق البنفسجية بشكل كامل. فالبشرة الداكنة لا تزال عرضة للتصبغات والكلف وظهور علامات الشيخوخة المبكرة، كما يمكن أن تصاب بسرطانات الجلد وإن كانت بمعدلات أقل من البشرة الفاتحة. وفي الواقع، تعد التصبغات الجلدية والكلف من أكثر المشكلات الجلدية شيوعاً في منطقة الخليج العربي، ويرتبط جزء كبير منها بالتعرض المزمن لأشعة الشمس». كما تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من علامات شيخوخة الوجه الظاهرة تعود إلى التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية أكثر من ارتباطها بالتقدم الطبيعي في العمر. ومع دخول فصل الصيف، تزداد مخاطر الإصابة بحروق الشمس وتهيج الجلد والجفاف والتصبغات نتيجة ارتفاع شدة الأشعة فوق البنفسجية. لذلك ينصح أطباء الجلدية باتباع عدد من الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة البشرة، أهمها استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية لا يقل عن SPF 30، وإعادة وضعه بانتظام أثناء التعرض للشمس، إضافة إلى ارتداء القبعات والنظارات الشمسية والملابس الواقية، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة ما بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً قدر الإمكان. وفي الختام، نصحت قائلة: «أما بالنسبة إلى الراغبين في الحصول على لون برونزي للبشرة، فإن مستحضرات التسمير الموضعية الحديثة تمثل بديلاً أكثر أماناً مقارنة بالتعرض لأشعة الشمس أو أجهزة التسمير، حيث تمنح البشرة لوناً مؤقتاً دون الحاجة إلى التعرض للأشعة فوق البنفسجية. ومع ذلك، فإن هذه المستحضرات لا تغني عن استخدام واقيات الشمس عند الخروج في الأماكن المفتوحة. وفي النهاية، قد يمنح التسمير لوناً برونزياً مؤقتاً للبشرة، لكنه لا يخلو من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية. ومع توفر بدائل تجميلية آمنة تمنح مظهراً مشابهاً دون تعريض الجلد لهذه المخاطر، تبقى حماية البشرة والمحافظة على صحتها الخيار الأفضل على المدى الطويل».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك