لندن – (د ب أ): تصاعدت حدة التوتر في العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب مع إيران، ويبدو أن العلاقة هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق في ظل جهود ترامب لإنهاء الأعمال القتالية في إيران ولبنان، حسبما ترى المحللة السياسية كسينيا سفيتلوفا.
وقد تعرضت مذكرة التفاهم التي أبرمها ترامب مع إيران لانتقادات واسعة في إسرائيل، وقد اعتبر نتنياهو -الذي طالما تفاخر بعلاقته المتميزة مع ترامب- مسؤولا عن ذلك.
وأعقب ذلك، إبرام مذكرة تفاهم أخرى بين إسرائيل وأمريكا ولبنان، قوبلت بقدر كبير من الشكوك في إسرائيل، حيث تؤيد غالبية الإسرائيليين مواصلة العمل العسكري ضد حزب الله. وقبل التوصل إلى الاتفاق، «كان الرئيس الأمريكي ازداد إحباطا من أن تصرفات إسرائيل في لبنان قد تعرض اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران للخطر». وأكد ترامب تقارير أفادت بأنه وصف نتنياهو خلال مكالمة هاتفية متوترة بأنه «مجنون» واستخدم بحقه لفظا نابيا.
وتشير كسينيا سفيتلوفا، وهي باحثة زميلة في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إلى كتاب جديد لفت إلى أن مكالمة غاضبة مماثلة جرت بين ترامب ونتنياهو قبل أيام فقط من الإعلان الرسمي لاتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء حرب غزة.
وتظهر هذه المعلومات زعيمين لطالما شددا على قوة تحالفهما و«صداقتهما الجميلة»، لكن يبدو أنهما لم يعودا بالوفاق الذي كانا عليه في السابق.
ولكن: هل يعني ذلك أن ترامب مستعد لترجمة استيائه المتزايد من نتنياهو إلى سياسات جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما تأثيره على السياسة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة؟
وتقول الباحثة سفيتلوفا في تحليل نشره المعهد، إن من المرجح أنه لم يكن هناك أحد أكثر سعادة من بنيامين نتنياهو بفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024. ولكن منذ تلك اللحظة، واجه ترامب ونتنياهو صعوبة في التوصل إلى توافق في الآراء. فقد استهل ترامب ولايته بخطة لـ «إعادة توطين» الفلسطينيين من قطاع غزة إلى ليبيا، وتعهد بأن حركة حماس ستواجه «جحيما لا يطاق» إذا لم تطلق سراح الرهائن. ولكنه طرح بعد أشهر قليلة خطة سلام من 20 نقطة، وفرض عمليا اتفاقا لوقف إطلاق النار على حماس وإسرائيل.
وقبل ذلك بأسابيع قليلة، تعهد نتنياهو بمواصلة الحرب في غزة لحين استعادة جميع الرهائن والقضاء على حماس. لكنه عاد ليتبنى خطة ترامب للسلام، وكذلك اتفاق تبادل الرهائن الذي أعقبها. وتؤكد سفيتلوفا أن حرب إيران «قدمت دليلا قاطعا على أن نتنياهو وترامب يتبنيان رؤيتين مختلفتين للعالم وأهدافا جيوسياسية متباينة».
وكان نتنياهو يريد مواصلة الضغط العسكري على إيران، وحزب الله، رغم الكلفة الباهظة للحرب، «ولكن لم يتحقق حلمه بأن يمنح ترامب إسرائيل تفويضا مطلقا للتحرك في غزة ولبنان وإيران». وازداد التباين بين أهداف الاثنين وضوحا مع توقيع أمريكا «مذكرة تفاهم هشة» مع إيران، ومطالبتها إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان.
ويرجح أن أي انسحاب كبير للقوات الإسرائيلية من لبنان سوف يكون «خطوة لا تتمتع بشعبية إلى حد كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما سيحرص نتنياهو على تجنبه مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي المقابل، يحتاج ترامب بشدة إلى صمود اتفاق وقف إطلاق النار من أجل تحقيق الاستقرار في إيران».
ومن المقرر أن يخوض نتنياهو الانتخابات البرلمانية في أكتوبر المقبل، «وهو في موقف ضعيف نتيجة خلافه مع ترامب، وفي ظل توتر العلاقات الدولية لإسرائيل بالفعل بسبب حرب غزة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك