العدد : ١٧٦٥٤ - الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٤ - الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

مصادر: خلافات حادة بين أجنحة السلطة في إيران قد تتحول إلى صراع مفتوح

الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

ذكرت‭ ‬تقارير‭ ‬نشرتها‭ ‬صحف‭ ‬غربية‭ ‬أمس‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬إيرانية‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬يتصدع،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬خلافات‭ ‬حادة‭ ‬وانقسامات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬وأجنحة‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مفتوح‭.‬

وبحسب‭ ‬مصادر‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحتكر‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انفجار‭ ‬الخلافات‭ ‬داخل‭ ‬المعسكر‭ ‬المحافظ‭ ‬الإيراني‭ ‬وتفرعه‭ ‬إلى‭ ‬جناحين‭ ‬رئيسيين‭ ‬هما‭ ‬التيار‭ ‬البراجماتي‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬بزشكيان‭ ‬وقاليباف،‭ ‬وأمين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الجنرال‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬ذو‭ ‬القدر،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭.‬

ويدفع‭ ‬هذا‭ ‬الجناح‭ ‬باتجاه‭ ‬إبرام‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬كبرى‮»‬‭ ‬مع‭ ‬واشنطن،‭ ‬تشمل‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ورفع‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬تماما‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المتدهور‭.‬

أما‭ ‬الجناح‭ ‬الآخر‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬الأقلية‭ ‬المتشددة‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬أي‭ ‬تنازلات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬نووية‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتطالب‭ ‬بالانتقام‭ ‬العسكري‭ ‬وإطالة‭ ‬أمد‭ ‬المواجهة،‭ ‬متهمة‭ ‬الفريق‭ ‬التفاوضي‭ ‬بـ«التواطؤ‭ ‬والخيانة‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬4‭ ‬مصادر‭ ‬مسؤولة‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬لـ«نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬إن‭ ‬قرار‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬الموافقة‭ ‬‮«‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‮»‬‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬التفاهمات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬جاء‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬اقتصادية‭ ‬حادة‭.‬

وأفادت‭ ‬المصادر‭ ‬بأن‭ ‬بزشكيان‭ ‬أبلغ‭ ‬المرشد‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬مغلق‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬يشل‭ ‬البلاد‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬يعتزم‭ ‬الاستقالة‭ ‬إذا‭ ‬رفض‭ ‬الاتفاق‭. ‬كما‭ ‬عزز‭ ‬محافظ‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬همتي‭ ‬هذا‭ ‬الموقف،‭ ‬برسالة‭ ‬تحذيرية‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬مخزونات‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬والطبية‭ ‬الأساسية‭ ‬تواجه‭ ‬خطر‭ ‬النفاد‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬أغسطس‭ ‬المقبل،‭ ‬بسبب‭ ‬تعذر‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬وصعوبة‭ ‬إيجاد‭ ‬قنوات‭ ‬تجارية‭ ‬بديلة‭.‬

وأفضت‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬تصويت‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬بأغلبية‭ ‬12‭ ‬صوتا‭ ‬مقابل‭ ‬صوت‭ ‬واحد‭ ‬صب‭ ‬لصالح‭ ‬قبول‭ ‬الاتفاق‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمريكيين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭.‬

وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬المنابر‭ ‬الرسمية،‭ ‬إذ‭ ‬قطع‭ ‬البث‭ ‬التلفزيوني‭ ‬المباشر‭ ‬فجأة‭ ‬عن‭ ‬قاليباف‭ ‬أثناء‭ ‬عرضه‭ ‬تفاصيل‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وسط‭ ‬هجمات‭ ‬متكررة‭ ‬يشنها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬الفريق‭ ‬المفاوض‭.‬

كما‭ ‬رصدت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬تعرض‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬لمضايقات‭ ‬وهتافات‭ ‬معادية‭ ‬من‭ ‬زوار‭ ‬إيرانيين،‭ ‬أثناء‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لتنظيم‭ ‬الشق‭ ‬الخارجي‭ ‬من‭ ‬مراسم‭ ‬التأبين‭.‬

ونشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬التلجراف‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬مقالا‭ ‬للكاتبين‭ ‬كسرا‭ ‬أعرابي‭ ‬وسعيد‭ ‬غولكار،‭ ‬قالا‭ ‬فيه‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يشهد‭ ‬تصاعدا‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬أجنحة‭ ‬السلطة،‭ ‬وحذرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬قد‭ ‬تتطور‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مفتوح‭ ‬بين‭ ‬النخب‭ ‬الحاكمة‭. ‬ويقول‭ ‬الكاتبان‭ ‬إن‭ ‬الصراع‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬باختلافات‭ ‬أيديولوجية‭ ‬أو‭ ‬برؤية‭ ‬متباينة‭ ‬لمستقبل‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬بل‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬النفوذ‭ ‬والمصالح‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬ويعرض‭ ‬المقال‭ ‬أن‭ ‬احتدام‭ ‬التنافس‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬خلفه‭ ‬غياب‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشكل،‭ ‬بحسب‭ ‬الكاتبين،‭ ‬المرجعية‭ ‬التي‭ ‬تضبط‭ ‬توازنات‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مراكز‭ ‬النفوذ‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭.‬

ويشير‭ ‬الكاتبان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أحدث‭ ‬مظاهر‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬برز‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬خبراء‭ ‬القيادة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬73‭ ‬عضوا‭ ‬من‭ ‬أعضائه‭ ‬بيانا‭ ‬علنيا‭ ‬تناول‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ومذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الموقعة‭ ‬أخيرا‭. ‬

وقال‭ ‬الكاتبان‭ ‬إن‭ ‬البيان‭ ‬انتقد،‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬أداء‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬تجاوزوا‭ ‬‮«‬الخطوط‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭. ‬ونقل‭ ‬المقال‭ ‬عن‭ ‬البيان‭ ‬قوله‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المسؤولين‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬فإن‭ ‬رأي‭ ‬وتوجيهات‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬هي‭ ‬الحاسمة،‭ ‬وبعد‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬النهائي‭ ‬للقائد‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬لأي‭ ‬مسؤول‭ ‬أن‭ ‬يتصرف‭ ‬خلافا‭ ‬له‮»‬‭.‬

ويلفت‭ ‬الكاتبان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬أمانة‭ ‬مجلس‭ ‬الخبراء‭ ‬هاشم‭ ‬حسيني‭ ‬بوشهري‭ ‬أعلن‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬بالبيان،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬نُشر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تنسيق‭ ‬معه،‭ ‬رغم‭ ‬توقيع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬أعضاء‭ ‬الأمانة‭ ‬عليه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس،‭ ‬بحسب‭ ‬المقال،‭ ‬انقساما‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬داخل‭ ‬أهم‭ ‬مؤسسة‭ ‬دينية‭ ‬في‭ ‬النظام‭.‬

ويؤكد‭ ‬الكاتبان‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬خبراء‭ ‬القيادة‭ ‬يمثل‭ ‬مصالح‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬ارتبط‭ ‬نفوذها‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بقوة‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى،‭ ‬إلا‭ ‬أنهما‭ ‬يريان‭ ‬أن‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬لا‭ ‬يتمتع‭ ‬بالمكانة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬والده،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬عمّق‭ ‬حالة‭ ‬الفراغ‭ ‬داخل‭ ‬هرم‭ ‬السلطة‭.‬

ويشير‭ ‬المقال‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬امتيازاتها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬بينما‭ ‬مازال‭ ‬اسم‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬يؤدي‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬الأجنحة‭ ‬المختلفة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الكاتبين‭ ‬يعتبران‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬هش؛‭ ‬لأن‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجسد‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬فعلي‭ ‬للقائد‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬مراكز‭ ‬القوة‭.‬

ويختتم‭ ‬الكاتبان‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تدخل‭ ‬مجلس‭ ‬الخبراء‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حادثة‭ ‬معزولة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬تتحرك‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية،‭ ‬والشبكات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬والأجنحة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحه‭.‬

ويخلصا‭ ‬الكاتبان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬اليوم‭ ‬أنه‭ ‬نزاع‭ ‬حول‭ ‬المفاوضات‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬قريبا‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يحكم‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬فعليا‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا