العدد : ١٧٦٥٤ - الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٤ - الجمعة ٢٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

حصيلة النزاع في بورما بعد الانقلاب العسكري تخطت مائة ألف قتيل

الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

رانغون‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬قتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬بورما‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬أعقب‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء‭ ‬منظمة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭. ‬وأطاح‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2021‭ ‬حكومة‭ ‬أونغ‭ ‬سان‭ ‬سو‭ ‬تشي‭ ‬المنتخبة،‭ ‬واضعا‭ ‬بذلك‭ ‬حدا‭ ‬لمسيرة‭ ‬الحائزة‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام،‭ ‬ولتجربة‭ ‬حكم‭ ‬مدني‭ ‬استمرت‭ ‬عقدا‭. ‬وقمعت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للانقلاب،‭ ‬لكن‭ ‬ناشطين‭ ‬غادروا‭ ‬المدن‭ ‬وشكلوا‭ ‬مجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬مطالبة‭ ‬بالديمقراطية،‭ ‬وتقاتل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فصائل‭ ‬منبثقة‭ ‬عن‭ ‬أقليات‭ ‬عرقية‭ ‬تقاوم‭ ‬الحكم‭ ‬المركزي‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

وبحسب‭ ‬الأرقام‭ ‬الأخيرة‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬بيانات‭ ‬مواقع‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬واحداثها‮»‬‭ (‬أكليد‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬منظمة‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬توثق‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تنقلها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬فإن‭ ‬المواجهات‭ ‬المسلحة‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬المجمل‭ ‬بمقتل‭ ‬100114‭ ‬شخصا‭. ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬حصيلة‭ ‬رسمية‭ ‬للضحايا‭ ‬فيما‭ ‬تتباين‭ ‬التقديرات‭ ‬بشأنها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬محللين‭ ‬يعتبرون‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭. ‬وقالت‭ ‬ثين‭ ‬آي‭ ‬نو‭ ‬البالغة‭ ‬49‭ ‬عاما،‭ ‬التي‭ ‬قُتل‭ ‬زوجها‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬جوي‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬راخين‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬بورما‭: ‬‮«‬الألم‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬أشعر‭ ‬باستياء‭ ‬شديد‭ ‬وغضب‭ ‬عارم‭. ‬لكنني‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أعرف‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬غضبي‭. ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬لي‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬أواسي‭ ‬نفسي‭ ‬بقبول‭ ‬الأمر‭ ‬كقدر‭ ‬محتوم‮»‬‭.‬

تولى‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬مين‭ ‬أونغ‭ ‬هلاينغ‭ ‬زمام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بورما‭ ‬بعد‭ ‬الانقلاب‭. ‬وتقاعد‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ليتولى‭ ‬منصب‭ ‬الرئيس‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬عقب‭ ‬انتخابات‭ ‬خضعت‭ ‬لقيود‭ ‬صارمة،‭ ‬وعطلها‭ ‬المتمردون‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذهم،‭ ‬مع‭ ‬تهميش‭ ‬حزب‭ ‬سو‭ ‬تشي‭ ‬خلالها‭. ‬ورأى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬كانت‭ ‬مسعى‭ ‬لتلميع‭ ‬صورة‭ ‬حكومة‭ ‬مين‭ ‬أونغ‭ ‬هلاينغ،‭ ‬فيما‭ ‬رفض‭ ‬المتمردون‭ ‬دعوته‭ ‬إلى‭ ‬محادثات‭ ‬سلام‭ ‬جديدة،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنها‭ ‬محاولة‭ ‬غير‭ ‬صادقة‭ ‬لتحسين‭ ‬صورته‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬وقال‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬ميت‭ ‬تشاي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ماغواي‭ (‬وسط‭) ‬قُتل‭ ‬ابنه‭ ‬المراهق‭ ‬أخيرا‭: ‬‮«‬لو‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬الانقلاب،‭ ‬لكان‭ ‬الأطفال‭ ‬يرتادون‭ ‬المدارس‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬ابنه‭ ‬قُتل‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬بعد‭ ‬فراره‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬للقتال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مجموعات‭ ‬متمردة‭ ‬مؤيدة‭ ‬للديمقراطية‭. ‬وتابع‭: ‬‮«‬لم‭ ‬تُتح‭ ‬لنا‭ ‬حتى‭ ‬فرصة‭ ‬القيام‭ ‬بالطقوس‭ ‬الجنائزية‭ ‬البوذية‭ ‬كما‭ ‬ينبغي،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬القصف‭ ‬المدفعي‭ ‬كثيفا‮»‬‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬ترك‭ ‬وراءه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذكريات،‭ ‬ويؤلمني‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬أن‭ ‬أفعل‭ ‬له‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬وبحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬يناهز‭ ‬عدد‭ ‬النازحين‭ ‬داخل‭ ‬بورما‭ ‬3‭,‬7‭ ‬ملايين‭ ‬شخص،‭ ‬فيما‭ ‬يواجه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬خمسة‭ ‬أشخاص‭ ‬انعداما‭ ‬حادا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬مع‭ ‬انزلاق‭ ‬البلاد‭ ‬مجددا‭ ‬نحو‭ ‬الفقر‭. ‬وفي‭ ‬رانغون،‭ ‬أكبر‭ ‬مدن‭ ‬البلاد،‭ ‬تقتصر‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬اغتيال‭. ‬وتعصف‭ ‬بمناطق‭ ‬أخرى‭ ‬حروب‭ ‬متجذرة،‭ ‬أو‭ ‬تتعرّض‭ ‬لقصف‭ ‬جوي‭ ‬يومي‭ ‬تشنه‭ ‬طائرات‭ ‬الجيش‭ ‬التي‭ ‬زودته‭ ‬بها‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭. ‬وكانت‭ ‬بورما‭ ‬ثاني‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬تضررا‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وفقا‭ ‬لمنظمة‭ ‬أكليد،‭ ‬بعد‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ورصدت‭ ‬المنظمة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1200‭ ‬مجموعة‭ ‬مسلحة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬النزاعات‭ ‬تشرذماً‭ ‬في‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬المحللة‭ ‬في‭ ‬أكليد‭ ‬سو‭ ‬مون‭: ‬‮«‬إنها‭ ‬حرب‭ ‬فتاكة،‭ ‬وتشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬المدنيين،‭ ‬وقد‭ ‬امتد‭ ‬النزاع‭ ‬ليشمل‭ ‬البلاد‭ ‬بأكملها‮»‬‭.  ‬وتغير‭ ‬مسار‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬لصالح‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا