في خطوة تستهدف تطوير حرفة صناعة الفخار والحفاظ على استدامتها، يعتزم حرفيو منطقة عالي تبني تقنيات إنتاج مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعزيز جودة المنتجات ودقتها وكفاءة تصنيعها، مع الحفاظ على الطابع التراثي واللمسة الحرفية التي تميز الفخار البحريني.
وكشف عبدالنبي العالي، أحد الخزافين، في اليوم الختامي لمؤتمر المدن الذكية الذي اختتم أعماله مساء أمس الأربعاء، أن وفدًا من حرفيي منطقة عالي يخطط لزيارة جمهورية الصين للاطلاع على أحدث الآلات والتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المستخدمة في صناعة الخزف والسيراميك.
وأوضح أن هذه التقنيات توفر مستويات عالية من الدقة والجودة، مع المحافظة على الطابع الفني للمنتج، مؤكدًا أن الهدف منها يتمثل في دعم الحرفيين ورفع كفاءة الإنتاج، وليس استبدالهم، بما يضمن استمرار اللمسة الإنسانية التي أكسبت الفخار البحريني مكانته المتميزة عبر الأجيال.
وأشار إلى أن صناعة السيراميك تستند إلى مبادئ مشتركة مع صناعة الفخار، لكنها تختلف في مراحل التشكيل والتصنيع وطبيعة المنتج النهائي، لافتًا إلى أن استخدامات الفخار توسعت اليوم لتشمل مجالات البناء والديكور الداخلي والخارجي، إلى جانب الاستخدامات التقليدية، الأمر الذي أوجد أسواقًا وفرصًا جديدة أمام الحرفيين. وأضاف أن الزيارة المرتقبة للصين قد تفتح المجال أمام تطوير منتجات فخارية مبتكرة تستقطب فئة الشباب، وتواكب احتياجات الأسواق الحديثة، مبينًا أن هذه المبادرة تتزامن مع إعداد هيئة البحرين للثقافة والآثار ملف ترشيح صناعة الفخار في البحرين للإدراج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة اليونسكو.
من جانبه، أكد الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، مدير عام إدارة التراث بهيئة البحرين للثقافة والآثار، أهمية مواكبة الابتكار وعدم التخوف من توظيف التقنيات الحديثة، وخاصة في ظل التحديات المرتبطة بالموارد والاستدامة البيئية، داعيًا الخزافين إلى التفكير بطرق مبتكرة تسهم في تطوير هذه الصناعة، ومؤكدًا أن الهيئة لا تعارض استخدام الآلات أو الأساليب الحديثة متى ما أسهمت في دعم الحرفة والحفاظ على أصالتها، باعتبارها جزءًا من متطلبات المدن الذكية. بدوره، أكد عبدالله عبداللطيف، رئيس المجلس البلدي للمنطقة الجنوبية، أن تبني الابتكار يعد ضرورة للحفاظ على صناعة الفخار وضمان استمراريتها للأجيال المقبلة، مع صون هويتها الثقافية وتراثها العريق.
وقال: «لقد دعمنا سابقًا الجهود الرامية إلى تأمين مصادر الطين المحلية، لأن صناعة الفخار ليست مجرد حرفة تقليدية، بل تمثل جزءًا أصيلًا من هوية البحرين». وأضاف: «إذا كانت التكنولوجيا قادرة على تحسين الإنتاج مع الحفاظ على الأصالة، فمن الواجب دعم هذا التوجه الذي يجمع بين الحداثة وصون التراث».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك