كتبت: ياسمين العقيدات
تصوير: عبدالأمير السلاطنة
في مساءٍ أثقلته الذكريات لم يكن الحزن ضيفًا عابرًا في قاعات مركز عبدالرحمن كانو الثقافي بل كان حاضرًا في الوجوه والكلمات والصمت الذي سبق العبارات، وبين أصواتٍ ارتجفت وهي تستحضر سيرة الراحل الكبير علي عبدالله خليفة مضت الساعات من دون أن يشعر بها أحد وكأن الزمن نفسه توقف احترامًا لرجلٍ ظل أثره في الذاكرة لا يطفئه غياب ولا تمحوه السنوات.
في حضرة الغياب الذي لا يطفئ الأثر، احتضن مركز عبدالرحمن كانو الثقافي أمسية وفاء واستذكار لمآثر الشاعر والأديب الراحل علي عبدالله خليفة في لقاءٍ امتزجت فيه الدموع بالذكريات وتحولت الكلمات إلى شهادات حب ووفاء لرجلٍ ترك بصمته في الثقافة البحرينية والعربية وظل حاضرًا في قلوب من عرفوه وعاصروه.
وأكدت الدكتورة معصومة المطاوعة، رئيس لجنة الأنشطة والبرامج بمركز كانو الثقافي، أن هذه الأمسية تُعد من أصعب الأمسيات في تاريخ المركز، مشيرة إلى أن الكثيرين حرصوا على المشاركة فيها لاستذكار محطات عديدة من حياة الشاعر الراحل وقالت إنهم يعزون أنفسهم والوطن العربي والعالم برحيل هذه القامة الثقافية العظيمة، مؤكدة أن كل من عاصر الراحل ولو لفترة قصيرة خرج بذكريات جميلة وإنسانية لا تُنسى، مضيفة أن الجميع كان يعرفه بابتسامته الدائمة وروحه الداعمة واستقباله الحافل لكل من يطرق بابه.
ومن جانبه، استعاد الدكتور راشد نجم، رئيس مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتاب، بدايات علاقته الطويلة بالراحل، مؤكدًا أن صلته به لم تكن كشاعر أو أديب فحسب بل امتدت إلى عقود طويلة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي عندما كانوا يجتمعون في نادي الخليج بالمحرق لإصدار صحيفة شهرية مع عدد من الأصدقاء والأدباء.
وأوضح أن تلك البدايات كانت البذرة الأولى التي انطلقت منها مساراتهم المختلفة لكنها بقيت الجذور الراسخة التي يعود إليها الإنسان كلما استحضر رحلته، مؤكدًا أن علاقته امتدت سنوات طويلة يصعب اختصار تفاصيلها في كلمات قليلة.
ودعا الفنان مبارك نجم إلى تخليد إرث الراحل بصورة تليق بحجم عطائه، مؤكدًا أن الكلمات وحدها لا تكفي للوفاء بحقه ومقترحًا إقامة مهرجان شعري سنوي يحمل اسمه أو إطلاق اسمه على إحدى قاعات المركز أو أحد شوارع مدينة المحرق، مشددًا على ضرورة تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع واقعية تحفظ حضوره وتُبقي اسمه حاضرًا في الوجدان الثقافي البحريني.
أما إبراهيم المناعي، فوصف الراحل بأنه فقيد البحرين كلها مستذكرًا علاقة امتدت لأكثر من خمسين عامًا، منذ متابعته عبر برامج إذاعة البحرين حيث تعلم منه الوطنية وحب الأرض والانتماء الصادق للوطن.
وقال: إن شعره كان يحمل رائحة الأرض والبحر والأصالة البحرينية، وإنه لم يكن مواطنًا عابرًا بل نبراسًا ومنارة للعلم والثقافة والأدب وقلعة للوطنية، مضيفًا أن الراحل عبر عن ليالي المحرق وعطش النخيل وأنين الصواري وكتب الكثير في عشق البحرين حتى نقل صورتها إلى العالمية عبر أعماله الأدبية المترجمة ومشاركاته الخارجية، مؤكدًا أن الحديث عن مسيرته يطول ولا يمكن أن يُختصر.
وأكد السفير خليل الذوادي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون العربية والأمن القومي، أن الراحل كان قامة كبيرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأن الحضور الكبير في الأمسية جاء ليقول كلمات قليلة في عددها لكنها عظيمة في دلالاتها.
وأشار إلى أن الراحل مد يد العون الى كثيرين وترك ذكريات جميلة في نفوسهم كما عرف بعلاقاته الحميمية مع الأدباء والمثقفين العرب ما جعله شخصية جامعة تجاوز تأثيرها حدود الوطن.
بدوره، قال الفنان جمعان الرويعي: إن هذه الأمسية يجب أن تكون بداية لسلسلة من الفعاليات التي تُقام وفاءً للراحل، مؤكدًا أن الفنانين قدموا العديد من أعماله الشعرية ويتطلعون إلى استمرار هذه الليالي والوقفات التي تليق بما تركه من إرث.
وأضاف أن الأجيال الجديدة والقادمة بحاجة إلى الاقتداء به كإنسان وشخصية بحرينية أصيلة، وخصوصًا بما مثّله للمحرق، مشددًا على أن أثره الكبير سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من تعامل معه ولن يُنسى أبدًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك