العدد : ١٧٦٣٠ - الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٠ - الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

في ندوة لمركز الملك حمد للتعايش والتسامح..
خبراء يرسمون خارطة مواجهة خطاب الكراهية

الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

التسامح‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الكراهية‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬لحماية‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

تصوير‭ - ‬رضا‭ ‬جميل

نظم‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬ندوة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬مناهضة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭: ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬نحو‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكًا‭ ‬وتسامحًا‮»‬،‭ ‬بمشاركة‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬والخبراء،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهوده‭ ‬المستمرة‭ ‬لنشر‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بمخاطر‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وآثاره‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬المجتمعي‭ ‬والتماسك‭ ‬الوطني‭.‬

شهدت‭ ‬الندوة‭ ‬ثلاث‭ ‬جلسات‭ ‬متخصصة‭ ‬تناولت‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬للمجتمع‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬ودور‭ ‬التشريعات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬قضايا‭ ‬الكراهية‭ ‬والانقسام‭ ‬المجتمعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعايش،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استعراض‭ ‬استراتيجيات‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الرقمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬سلامته‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الاستغلال‭ ‬والابتزاز‭ ‬والجرائم‭ ‬الإلكترونية‭.‬

وأكدت‭ ‬نورة‭ ‬عبدالله‭ ‬المنصوري‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬التعايش‭ ‬بمركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجًا‭ ‬حضاريًا‭ ‬رائدًا‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬إرث‭ ‬تاريخي‭ ‬عريق‭ ‬ونهج‭ ‬وطني‭ ‬راسخ‭ ‬عززته‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭.‬

‮ ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬وبرامج‭ ‬وطنية‭ ‬ودولية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاهم‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬والثقافات‭ ‬والأديان‭. ‬وخرجت‭ ‬الندوة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬التوصيات،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الخطاب‭ ‬المسؤول‭ ‬واحترام‭ ‬التنوع،‭ ‬وتشجيع‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالممارسات‭ ‬المهنية‭ ‬الداعمة‭ ‬للاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬ودعم‭ ‬المبادرات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬قيم‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إبراز‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاهم،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وآثاره،‭ ‬ومواصلة‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬واحترام‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭.‬


 

رئيس‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭: ‬تصاعد‭ ‬عالمي‭ ‬مقلق‭  ‬لخطاب‭ ‬الكراهية

أكد‭ ‬المهندس‭ ‬علي‭ ‬الدرازي‭ ‬رئيس‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يشهد‭ ‬اليوم‭ ‬سياقاً‭ ‬دولياً‭ ‬يتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬مقلق‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وما‭ ‬تفرزه‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬يعرف‭ ‬بأنه‭ ‬كل‭ ‬قول‭ ‬أو‭ ‬فعل‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬يتضمن‭ ‬تحريضاً‭ ‬أو‭ ‬تمييزاً‭ ‬أو‭ ‬إقصاءً‭ ‬تجاه‭ ‬فرد‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬الأصل،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬العبارات‭ ‬المباشرة‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬التعبيرات‭ ‬المموهة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬لكنها‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬مضمونها‭ ‬دعوات‭ ‬إلى‭ ‬الانقسام‭ ‬وإضعاف‭ ‬النسيج‭ ‬المجتمعي‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بحكمة‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬وأن‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬أثبت‭ ‬تماسكه‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وتعزيز‭ ‬وحدته‭ ‬الوطنية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬انتشار‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬الأخبار‭ ‬السلبية‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬غيرها،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬المجال‭ ‬لجهات‭ ‬خبيثة‭ ‬لاستغلال‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬تفتيت‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬حضارياً‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬والانفتاح،‭ ‬إذ‭ ‬تمتد‭ ‬جذور‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬إلى‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق‭ ‬كجزيرة‭ ‬احتضنت‭ ‬مختلف‭ ‬الديانات‭ ‬والثقافات،‭ ‬حيث‭ ‬تضم‭ ‬مساجد‭ ‬للسنة‭ ‬والشيعة‭ ‬وأقدم‭ ‬كنيسة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬معبد‭ ‬هندوسي‭ ‬تاريخي‭ ‬وكنيس‭ ‬يهودي‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬ملتقى‭ ‬لحضارات‭ ‬متعددة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تولي‭ ‬اهتماماً‭ ‬كبيراً‭ ‬بدعم‭ ‬دولة‭ ‬المواطنة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ونشر‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتُعد‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعايش‭ ‬الديني،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬دعوة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬إقرار‭ ‬اتفاقية‭ ‬دولية‭ ‬لتجريم‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬ونبذ‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬رسالته‭ ‬الإنسانية‭ ‬بإضافة‭ ‬‮«‬التسامح‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعتمد‭ ‬قنوات‭ ‬متعددة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬عبر‭ ‬خدماتها‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الشكاوى‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬الثقة‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬دورها‭.‬


 

رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬إدارة‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الجريمة‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية‭: ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬جعلت‭ ‬الأطفال‭ ‬ضحايا‭ ‬وناشرين‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية

أكدت‭ ‬الرائد‭ ‬المهندس‭ ‬فوز‭ ‬محمد‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬إدارة‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الجريمة‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬أن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬باتت‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدامهم‭ ‬لهذه‭ ‬الوسائل‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬وقوعهم‭ ‬ضحايا‭ ‬له،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬قد‭ ‬يعكسون‭ ‬ما‭ ‬يعيشونه‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬أو‭ ‬يسمعونه‭ ‬من‭ ‬البالغين‭ ‬المحيطين‭ ‬بهم‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أصبح‭ ‬واسعاً‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬إقبالاً‭ ‬وتفنناً‭ ‬في‭ ‬استخدامها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالكبار،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬منصة‭ ‬أو‭ ‬تطبيق‭ ‬أو‭ ‬أداة‭ ‬أهدافها‭ ‬الخاصة،‭ ‬وأن‭ ‬الطفل‭ ‬قد‭ ‬يقع‭ ‬ضحية‭ ‬لهذه‭ ‬الأدوات‭ ‬أو‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬سلوكيات‭ ‬خطرة‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬إدراكه‭ ‬لمخاطرها‭ ‬رغم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬آلية‭ ‬عملها‭ ‬واستخدامها‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬إدراك‭ ‬الطفل‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يلتفت‭ ‬إليها‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمدارس‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المجتمعية‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالتكنولوجيا،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬يشعر‭ ‬بحرية‭ ‬كاملة‭ ‬أثناء‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يدرك‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬الكامنة‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬تبعات‭ ‬ما‭ ‬ينشره‭ ‬أو‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬محتوى‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬التحريض‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬العقاب‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬انسجاماً‭ ‬مع‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬والذي‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬الطفل‭ ‬وإعادة‭ ‬دمجه‭ ‬ومنع‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬مستقبلاً‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬انتشار‭ ‬المحتوى‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬وإعادة‭ ‬نشره‭ ‬وتداوله‭ ‬تشكل‭ ‬تحدياً‭ ‬كبيراً‭ ‬أمام‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬وسرعة‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تضخيم‭ ‬الرسائل‭ ‬المسيئة‭ ‬وإعادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬بصور‭ ‬مختلفة‭.‬

وكشفت‭ ‬أن‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الاتصالات‭ ‬الدولية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬طفل‭ ‬يستخدمون‭ ‬الإنترنت‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬ويمثلون‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬73‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬مستخدمي‭ ‬الشبكة‭ ‬فيما‭ ‬تتراوح‭ ‬معدلات‭ ‬الاستخدام‭ ‬العالمية‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و4‭ ‬ساعات‭ ‬يومياً،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬قد‭ ‬يتجاوز‭ ‬6‭ ‬ساعات‭ ‬يومياً‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إحصاءات‭ ‬دقيقة‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬لعدم‭ ‬الإفصاح‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬عن‭ ‬أوقات‭ ‬الاستخدام‭ ‬الحقيقية‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬الأكثر‭ ‬استخداماً‭ ‬للإنترنت‭ ‬وأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتطبيقات‭ ‬المختلفة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬9‭ ‬و17‭ ‬عاماً،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يواجهون‭ ‬تحديات‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬التنمر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الذي‭ ‬وصفته‭ ‬بأنه‭ ‬منتشر‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬ظاهرة‭ ‬بالمعنى‭ ‬العلمي‭ ‬الدقيق‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬آخر‭ ‬الإحصاءات‭ ‬المتوافرة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لعام‭ ‬2020‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬لجرائم‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬1‭%‬‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬المملكة‭ ‬وفق‭ ‬البلاغات‭ ‬الرسمية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬بقية‭ ‬الأطفال‭ ‬لم‭ ‬يتعرضوا‭ ‬لمشكلات‭ ‬مماثلة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الإبلاغ‭ ‬أو‭ ‬القلق‭ ‬على‭ ‬السمعة‭ ‬ومستقبل‭ ‬الطفل‭ ‬يمثلان‭ ‬تحدياً‭ ‬قائماً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجتمعات‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الأطفال‭ ‬يعد‭ ‬ضرورة‭ ‬لحمايتهم‭ ‬وضمان‭ ‬حصولهم‭ ‬على‭ ‬حقوقهم‭ ‬القانونية،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬التنمر‭ ‬قد‭ ‬تتطور‭ ‬إلى‭ ‬محاولات‭ ‬انتحار‭ ‬نتيجة‭ ‬انتقال‭ ‬الإساءة‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬المدرسية‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

كما‭ ‬تطرقت‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬الاستغلال‭ ‬الرقمي‭ ‬والابتزاز‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للأطفال،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المجرمين‭ ‬يستهدفون‭ ‬الأطفال‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬شخصية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الثقافة‭ ‬الرقمية‭ ‬لدى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬الذين‭ ‬يمنحون‭ ‬أبناءهم‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬منذ‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬الحماية‭ ‬المناسبة‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬استفادة‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الحماية‭ ‬الرقمية‭ ‬المتوافرة‭ ‬داخل‭ ‬التطبيقات‭ ‬والأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬أو‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالإنترنت‭ ‬وأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لمعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬المحتويات‭ ‬غير‭ ‬المناسبة‭ ‬أو‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الوعي‭ ‬الرقمي‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬تركز‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬الوقاية‭ ‬أولاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توعية‭ ‬الأطفال‭ ‬والأسر‭ ‬بالاستخدام‭ ‬الآمن‭ ‬للإنترنت‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬وأدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شركات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وهيئة‭ ‬تنظيم‭ ‬الاتصالات،‭ ‬لحجب‭ ‬المواقع‭ ‬أو‭ ‬الحسابات‭ ‬المخالفة‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬حظر‭ ‬بعض‭ ‬التطبيقات‭ ‬لا‭ ‬يشكل‭ ‬حلاً‭ ‬مطلقاً،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬أنفسهم‭ ‬قد‭ ‬يسهمون‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬القيود‭ ‬العمرية‭ ‬للتطبيقات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغيير‭ ‬تواريخ‭ ‬ميلاد‭ ‬أطفالهم‭ ‬عند‭ ‬إنشاء‭ ‬الحسابات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬اللاحقة‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬تمتلك‭ ‬فرقاً‭ ‬متخصصة‭ ‬لرصد‭ ‬الحسابات‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬تستهدف‭ ‬الأطفال‭ ‬والمجتمع،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬تعاون‭ ‬المواطنين‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬مسيء‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتمكن‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬من‭ ‬رصده‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬تبدأ‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬بين‭ ‬الطلبة‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬الطلبة‭ ‬والمعلمين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬حسابات‭ ‬جديدة‭ ‬لتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المشكلة‭ ‬ونشرها‭ ‬بين‭ ‬مدارس‭ ‬أخرى‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الوزارة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يقعون‭ ‬ضحايا‭ ‬أو‭ ‬مرتكبي‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬متابعة‭ ‬واختبارات‭ ‬قضائية‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬السلوك‭ ‬ومتابعة‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬واستخدام‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تبقى‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬لحماية‭ ‬الطفل‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬ضحية‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬لنشره،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬الحوار‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬الآباء‭ ‬والأبناء‭ ‬وتعامل‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬مع‭ ‬أطفالهم‭ ‬بمسؤولية‭ ‬وثقة‭ ‬مع‭ ‬شرح‭ ‬المفاهيم‭ ‬والمصطلحات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يتعرضون‭ ‬لها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تركهم‭ ‬لاستقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬غير‭ ‬موثوقة‭.‬


 

الكاتب‭ ‬جعفر‭ ‬سلمان‭: ‬الإعلام‭ ‬الخارجي يستهدف‭ ‬تماسك‭  ‬المجتمع‭ ‬البحريني

أكد‭ ‬الصحفي‭ ‬جعفر‭ ‬سلمان‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تضم‭ ‬طبقات‭ ‬إعلامية‭ ‬متعددة‭ ‬تخاطب‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬لا‭ ‬ينتج‭ ‬خطاب‭ ‬كراهية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إنتاجه‭ ‬أو‭ ‬استيراده‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬الإشكالية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الموازي‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الشخصية‭ ‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬المنصات‭ ‬الرسمية‭ ‬التابعة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والرسمية‭ ‬التي‭ ‬تنطبق‭ ‬عليها‭ ‬ذات‭ ‬المعايير‭ ‬المهنية‭ ‬المطبقة‭ ‬على‭ ‬الصحف‭ ‬والقنوات‭ ‬التلفزيونية‭.‬

وأوضح‭ ‬سلمان‭ ‬أن‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬مستخدمي‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬سواء‭ ‬بأسمائهم‭ ‬الحقيقية‭ ‬أو‭ ‬المستعارة‭ ‬يتمتعون‭ ‬بقدر‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الانضباط‭ ‬والوعي‭ ‬الكافي‭ ‬للتصدي‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬وعدم‭ ‬ممارسته‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يمارس‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬بصورة‭ ‬مقصودة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مقصودة،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يطرح‭ ‬البعض‭ ‬رسائل‭ ‬لا‭ ‬يقصدون‭ ‬بها‭ ‬الكراهية‭ ‬لكن‭ ‬مخرجاتها‭ ‬واستنتاجاتها‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تغذية‭ ‬الانقسام‭ ‬فيما‭ ‬يتعمد‭ ‬آخرون‭ ‬استهداف‭ ‬فئات‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬مذهبية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أيديولوجية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬ليس‭ ‬كبيراً‭ ‬لكنه‭ ‬موجود،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الحزبية‭ ‬تمارس‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬عدائية‭ ‬تجاه‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والسلطات‭ ‬الرسمية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المنابر‭ ‬الدينية‭ ‬بوصفها‭ ‬منابر‭ ‬إعلامية‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬خطاباً‭ ‬موجهاً‭ ‬ضد‭ ‬ديانات‭ ‬أو‭ ‬مذاهب‭ ‬أو‭ ‬أفكار‭ ‬مختلفة‭ ‬أو‭ ‬تمارس‭ ‬أشكالاً‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الخارجي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬المؤثرات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬محاولات‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬لبث‭ ‬رسائل‭ ‬تدعو‭ ‬البحرينيين‭ ‬إلى‭ ‬كراهية‭ ‬أنفسهم‭ ‬وتحميلهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطابات‭ ‬رغم‭ ‬ضعفها‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭.‬

وأكد‭ ‬سلمان‭ ‬أن‭ ‬أخطر‭ ‬أشكال‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬والمذهبي،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬صعوبة‭ ‬مواجهته‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ارتباطه‭ ‬بقدسية‭ ‬دينية‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬ممارسيه‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنهم‭ ‬يؤدون‭ ‬واجباً‭ ‬دينياً‭ ‬أو‭ ‬ينالون‭ ‬أجراً‭ ‬وثواباً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارسته‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تأثيره‭ ‬وتعقيد‭ ‬معالجته‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬بسوء‭ ‬عواقب‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتذكير‭ ‬بالتجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬المؤلمة‭ ‬مثل‭ ‬رواندا‭ ‬والبوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬بوصفها‭ ‬نماذج‭ ‬لمجتمعات‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬مؤكداً‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬اللغة‭ ‬الإعلامية‭ ‬واضحة‭ ‬ومفهومة‭ ‬لجميع‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المصطلحات‭ ‬المعقدة‭ ‬أو‭ ‬النخبوية‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬وصول‭ ‬الرسالة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬واجبات‭ ‬الإعلام‭ ‬توضيح‭ ‬مخاطر‭ ‬تشابك‭ ‬الهويات‭ ‬وترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الهوية‭ ‬الجامعة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬تفكيك‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الخطاب‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحليل‭ ‬مكوناته‭ ‬الأساسية‭ ‬والرد‭ ‬عليها‭ ‬مادةً‭ ‬بمادة،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬المستهدف‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬مطلقي‭ ‬الخطاب‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا