موسكو - (أ ف ب): أعلن مسؤولون روس محليون أمس الجمعة حال الطوارئ الإقليمية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، بهدف مواجهة تداعيات الضربات الأوكرانية الأخيرة التي تسببت بنقص كبير في الوقود والتيار الكهربائي. ويأتي هذا الإعلان في ظل تعليق السلطات بيع الوقود للأفراد وانقطاع التيار الكهربائي جراء الضربات الأوكرانية التي تستهدف طرق الإمداد والمنشآت النفطية في أنحاء القرم.
وقال الحاكم سيرغي أكسيونوف المعيّن من موسكو في بيان عبر تطبيق تلغرام: «تم اتخاذ قرار ... لتوقيع مراسيم تعلن حال الطوارئ على مستوى إقليمي في جمهورية القرم ومدينة سيباستوبول». أضاف: «الإطار القانوني لحال الطوارئ يتيح معالجة القضايا المرتبطة بالحفاظ على سير عمل جميع القطاعات الحيوية بأقصى سرعة». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس الجمعة، أنها أسقطت 660 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك فوق العاصمة موسكو وشبه جزيرة القرم، وهو أحد أعلى الأرقام منذ بدء النزاع.
وتستهدف أوكرانيا غالبا منشآت معالجة وتصدير النفط الروسي في محاولة لحرمان الكرملين من مصدر دخل حيوي لتمويل مجهوده الحربي. وتسبب هجوم شنّته كييف الأسبوع الماضي باندلاع حريق هائل في مصفاة تقع في جنوب شرق موسكو، وغطت سحب الدخان الأسود الكثيف ضواحي العاصمة. وأعلن أكسيونوف الخميس البدء بتقنين التيار الكهربائي في مختلف أنحاء شبه الجزيرة لمعالجة النقص الناجم عن القصف الأوكراني. وقال في بيان: «لا أستطيع أن أقول بالضبط كم من الوقت سيستغرق الأمر، ولا يمكنني الكشف علنا عن خطة العمل المحددة».
كما أقر بأن الجيش الروسي لم يتمكن من حماية شبه الجزيرة القرم بشكل كامل. أضاف «للأسف... لا توجد أنظمة دفاع جوي في العالم مثالية تماما من حيث الأمان والفعالية». وفي حديث هاتفي مع وكالة فرانس برس، قالت امرأة من موسكو كانت تقضي عطلة في فيودوسيا على الساحل الجنوبي الشرقي لشبه جزيرة القرم في وقت سابق من هذا الأسبوع «الجميع خائفون، السكان المحليون والزوار على حد سواء». وأضافت عقب هجوم ليلي وقع في الأيام الأخيرة: «كنا نخشى ألا نستيقظ مجددا، وقضينا الليل في الصلاة»، واصفة السماء حينها بأنها كانت أشبه بـ«عالم حرب النجوم».
وعلى الرغم من الحرب المستمرة التي أودت بعشرات الآلاف وخلفت دمارا واسعا في أنحاء من أوكرانيا، ظلت شبه جزيرة القرم وجهة مفضلة لقضاء العطلات بالنسبة إلى الروس. ويوم الاثنين، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن الضربات التي تشنها قواتها «تقضي على موسم الاصطياف في القرم». وفي سياق عرضها للضربات الناجحة التي نفذتها ضد مستودعات النفط ومحطات الغاز وأنظمة الدفاع الجوي، أضافت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن «التوقعات بالنسبة إلى السياح غير مواتية». واستولت روسيا على شبه جزيرة القرم وضمتها إليها في عام 2014، إلا أن الغالبية العظمى من الدول، وبينها العديد من حلفاء موسكو، لا تعترف بهذه الخطوة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك