أكد المستشار في السرديات الاستراتيجية وإدارة السمعة محمد القوتي أن الأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بإنشاء لجنة متخصصة لتوثيق ملحمة الصمود الوطني، يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز التوثيق التاريخي للأحداث إلى ترسيخ الذاكرة الوطنية وتعزيز سيادة السردية البحرينية، بما يحفظ الحقائق ويوثق تجربة وطنية شكلت إحدى المحطات المفصلية في تاريخ مملكة البحرين.
وقال القوتي: «الدول تُبنى بالمؤسسات، لكنها تُخلّد بالسرديات؛ فإذا كانت المؤسسات تبني الدولة، فإن السرديات تحفظ ذاكرتها، وتفسر تجربتها، وتنقل قيمها ورسالتها إلى الأجيال والعالم». وأضاف أن هذا التوجيه الملكي السامي يعكس وعياً استراتيجياً متقدماً بأهمية السرديات الوطنية بوصفها أحد الأصول المعنوية للدولة، وأحد المرتكزات الرئيسة للقوة الناعمة ومكونات الأمن المعرفي والثقافي.
وأوضح أن السردية الوطنية هي الإطار الجامع الذي يفسر تاريخ الدولة وتجاربها وقيمها ومنجزاتها، ويمنحها معنى متماسكاً في الوعي الجمعي. وهي ليست قصة واحدة أو رواية جامدة، بل منظومة متكاملة من القصص والتجارب والرموز والإنجازات التي تعبر عن هوية الوطن وتساعد المجتمع على فهم ماضيه واستيعاب حاضره واستشراف مستقبله. ومن خلال السردية الوطنية تتشكل الصورة التي يرى بها المواطن وطنه، كما تتشكل الصورة التي يرى بها العالم هذا الوطن.
وأضاف أن السرديات الوطنية لم تعد مجرد رواية للأحداث أو توثيق للوقائع، بل أصبحت إطاراً استراتيجياً تُفهم من خلاله التجارب الوطنية، وتُبنى عليه الصورة الذهنية للدول، وتتحدد من خلاله قدرتها على التأثير وكسب الثقة وتعزيز مكانتها في الوعي المحلي والدولي. فالسردية الوطنية ليست ما نقوله عن أنفسنا فحسب، بل المعنى الذي يستقر في أذهان الآخرين عنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك