أكد المحاضر الدولي ومدير الأكاديمية الأولمبية البحرينية نبيل طه أن كأس العالم 2026 يمثل الحدث الرياضي الأبرز على الساحة العالمية في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن حجم البطولة واتساع نطاقها الجغرافي يفرضان العديد من التحديات التنظيمية والفنية التي قد تنعكس بصورة مباشرة على مستوى المنتخبات ونوعية الأداء المقدم داخل المستطيل الأخضر.
وأوضح أن المقارنة بين النسخة الحالية والنسخة السابقة التي استضافتها دولة قطر تبدو حاضرة بقوة في مختلف وسائل الإعلام العالمية، مبينًا أن قطر نجحت في تقديم نسخة استثنائية وفريدة من نوعها على صعيد التنظيم والخدمات والبنية التحتية، الأمر الذي جعل أي مقارنة لاحقة تميل لصالح التجربة القطرية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها النسخة الحالية المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وأضاف أن البطولة الحالية تشهد مشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات على مدار 39 يومًا، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم، لافتًا إلى أن طول فترة المنافسات قد يؤثر على الثبات الفني والبدني للمنتخبات، خصوصًا مع الحاجة للحفاظ على الجاهزية طوال فترة طويلة تتطلب إدارة دقيقة للجهد والاستشفاء والتركيز الذهني.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة في بعض المدن المستضيفة، مؤكدًا أن هذه العوامل ستؤثر على اللاعبين والجماهير على حد سواء، بينما استطاعت قطر تجاوز هذا التحدي في النسخة الماضية من خلال الملاعب المكيفة والتجهيزات الحديثة التي وفرت بيئة مثالية لإقامة المباريات والتدريبات.
وقال نبيل طه إن إقامة البطولة في ثلاث دول مختلفة وعلى مساحة جغرافية شاسعة يمثل تحديًا إضافيًا، حيث ستكون المنتخبات مطالبة بالتنقل المستمر بين مدن ودول مختلفة، وهو ما يفرض أعباء لوجستية كبيرة على الفرق والأجهزة الفنية والإدارية، كما يؤثر على الجماهير ووسائل الإعلام والجهات المشرفة على إدارة البطولة ومتابعة تفاصيلها اليومية.
كما رأى أن ارتفاع أسعار التذاكر وتكاليف السفر والإقامة وحضور المباريات يشكل تحديًا آخر أمام الجماهير الراغبة في متابعة البطولة من المدرجات، الأمر الذي قد يؤثر على الحضور الجماهيري في بعض المباريات مقارنة بما شهدته النسخة الماضية.
وعلى الجانب الذهني، أكد المحاضر الدولي أن التجربة القطرية تقدم نموذجًا مهمًا في كيفية التعامل مع الضغوط والتشكيك المسبق، موضحًا أن قطر واجهت قبل انطلاق البطولة العديد من التساؤلات والانتقادات المتعلقة بقدرتها على التنظيم، لكنها نجحت في إثبات العكس وقدمت واحدة من أفضل نسخ كأس العالم بشهادة المنتخبات المشاركة واللاعبين والجماهير ووسائل الإعلام العالمية.
وحول المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، أوضح طه أن حظوظ التتويج تبقى قائمة لدى المنتخبات الكبرى صاحبة التاريخ العريق في البطولة، مشيرًا إلى أن الدول التي سبق لها الفوز بكأس العالم تبقى الأقرب للمنافسة على اللقب لما تمتلكه من خبرات وإمكانات فنية كبيرة تساعدها على التعامل مع الضغوط والمباريات الحاسمة.
وفيما يتعلق بالمنتخبات العربية، أكد طه أن المنتخب المغربي يظل الأبرز عربيًا في الوقت الحالي، مستندًا إلى ما قدمه في النسخة الماضية من مستويات استثنائية وإنجاز تاريخي، إضافة إلى ظهوره القوي في مبارياته الأخيرة، ومنها المواجهة التي قدم فيها أداءً مميزًا أمام البرازيل، ما يعكس التطور الكبير الذي يشهده المنتخب المغربي وقدرته على مقارعة كبار المنتخبات العالمية.
وأضاف طه أن المنتخب المصري يملك بدوره فرصة لتقديم مستويات مميزة خلال البطولة، خصوصًا في ظل وجود لاعب بحجم وخبرة محمد صلاح، موضحًا أن القيمة الفنية والذهنية التي يمثلها صلاح داخل المنتخب قد تلعب دورًا مهمًا في تحفيز زملائه ورفع مستوى الأداء العام للفريق.
وأشار إلى أن صلاح يدخل هذه المرحلة من مسيرته الكروية بخبرات تراكمية كبيرة اكتسبها خلال سنواته الطويلة في الملاعب الأوروبية، الأمر الذي قد يدفعه لتقديم نسخة جديدة من نفسه على الساحة العالمية وإثبات قدراته في مرحلة مختلفة من مشواره الكروي، وهو ما قد ينعكس بصورة إيجابية على المنتخب المصري خلال البطولة.
وأضاف أن النظام الجديد للبطولة يمنح المنتخبات العربية فرصًا أفضل للمنافسة والتأهل إلى الأدوار التالية، خصوصًا أن حسابات التأهل أصبحت أكثر تنوعًا وتعتمد على نتائج المجموعة بالكامل، الأمر الذي يفتح المجال أمام بعض المنتخبات لتحقيق مفاجآت إيجابية والوصول إلى الدور الثاني.
واختتم نبيل طه تصريحه بالتأكيد على أن النجاح في بطولة تمتد لـ39 يومًا لا يعتمد فقط على جودة اللاعبين أو الخطة الفنية، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل الانضباط الذهني، والجاهزية البدنية، والاستشفاء، وإدارة الضغوط، ووجود دكة بدلاء قادرة على تعويض أي غيابات أو تراجع في المستوى، معتبرًا أن المنتخبات التي ستنجح في التعامل مع هذه التفاصيل ستكون الأقرب للوصول إلى المراحل المتقدمة من البطولة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك