العدد : ١٧٦٢١ - الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢١ - الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٤٨هـ

قضـايــا وحـــوادث

نهاية «حزب الله» بعدما تقطعت به السبل

بقلم: سعد بن طفلة العجمي{

الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬انتهى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لأن‭ ‬محيطه‭ ‬خارج‭ ‬لبنان‭ ‬معادٍ‭ ‬له‭ ‬ويحمل‭ ‬ثارات‭ ‬ضده،‭ ‬إنها‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬أدركها‭ ‬الإيرانيون‭ ‬فأصروا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لبنان‭ ‬ضمن‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬وقّعها‭ ‬رئيسا‭ ‬الدولتين‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ومسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬الأربعاء‭ ‬الماضي‭.‬

لم‭ ‬يأت‭ ‬الإيرانيون‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬غزة‭ ‬ولا‭ ‬فلسطين‭ ‬ولا‭ ‬القدس،‭ ‬كدليل‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬‮«‬ألقى‭ ‬السمع‭ ‬وهو‭ ‬شهيد‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬فلسطين‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬شعاراً‭ ‬رفعته‭ ‬إيران‭ ‬كمبرر‭ ‬من‭ ‬مبررات‭ ‬عدة‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬لكن‭ ‬إيران‭ ‬أصرت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأطراف‭ ‬ستقوم‭ ‬باحترام‭ ‬سيادة‭ ‬لبنان‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيه‮»‬،‭ ‬ويا‭ ‬ترى،‭ ‬كم‭ ‬مرة‭ ‬وردت‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬‮«‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬لبنان‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيه‮»‬،‭ ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬ورودها‭ ‬ضمن‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬غير‭ ‬ملزمة‭ ‬أبداً‭ ‬الا‭ ‬لمن‭ ‬وقّعها؟

أصرت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفقرة‭ ‬لأسباب‭ ‬ثلاثة‭: ‬أولها‭ ‬رفع‭ ‬العتب‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭ ‬ومؤيديه‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وثانيها‭ ‬إدراكها‭ ‬أن‭ ‬حزبها‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬قد‭ ‬انتهى،‭ ‬فللمرة‭ ‬الأولى‭ ‬تتدخل‭ ‬إيران،‭ ‬ولو‭ ‬لفظياً،‭ ‬لإنقاذه،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬يتخذ‭ ‬قراراته‭ ‬المتهورة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الزج‭ ‬بلبنان‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬داخل‭ ‬سوريا‭ ‬ومع‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬إيراني‭ ‬مباشر،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬مختلفة،‭ ‬فالحزب‭ ‬ينسحق‭ ‬وفي‭ ‬طريقه‭ ‬نحو‭ ‬الانهيار‭ ‬التام،‭ ‬وإيران‭ ‬تحاول‭ ‬إنقاذ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذه‭ ‬إن‭ ‬أمكن‭.‬

أما‭ ‬السبب‭ ‬الثالث‭ ‬والأهم‭ ‬لإيران‭ ‬فهو‭ ‬إنقاذ‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬يقاتل،‭ ‬بل‭ ‬يقود‭ ‬معارك‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬فقيادات‭ ‬الحزب‭ ‬جرت‭ ‬تصفيتها‭ ‬عبر‭ ‬البيجرات‭ ‬وقصف‭ ‬الضاحية‭ ‬والمقار‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ومخازنه‭ ‬وصواريخه‭ ‬ومسيراته‭ ‬وأسلحته‭ ‬تتآكل‭ ‬يومياً‭ ‬بالضربات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

انتهى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لأن‭ ‬حاضنته‭ ‬الشعبية‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الشيعة،‭ ‬وبالذات‭ ‬شيعة‭ ‬الجنوب،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تطيق‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬مشردة‭ ‬بلا‭ ‬مأوى،‭ ‬وضحاياها‭ ‬بالآلاف،‭ ‬ومأساتها‭ ‬مرعبة،‭ ‬وأفرادها‭ ‬يعيشون‭ ‬بلا‭ ‬حياة‭ ‬كريمة،‭ ‬وقد‭ ‬تعرضت‭ ‬مدنهم‭ ‬وقراهم‭ ‬وضيعهم‭ ‬للدمار‭ ‬والإزالة،‭ ‬فقد‭ ‬جرهم‭ ‬الحزب‭ ‬نحو‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ثأراً‭ ‬لمقتل‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬فاحتلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬الجنوب،‭ ‬واليوم‭ ‬ترفض‭ ‬الخروج‭ ‬منه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يُجرد‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬سلاحه‭.‬

انتهى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يمتلك‭ ‬الحاضنة‭ ‬السياسية،‭ ‬فالثلث‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعطل‭ ‬به‭ ‬الحكومة‭ ‬وقراراتها‭ ‬أصبح‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬وللمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬حكومة‭ ‬تتمرد‭ ‬على‭ ‬‮«‬بلطجة‮»‬‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬فتفتح‭ ‬مطاراً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬القليعات،‭ ‬وتطرد‭ ‬السفير‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬بيروت،‭ ‬وتفتح‭ ‬حواراً‭ ‬مباشراً‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬سلام‭ ‬معها،‭ ‬وتطالب‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬الإيراني‭ ‬بتسليم‭ ‬سلاحه‭ ‬للدولة‭.‬

انتهى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لأن‭ ‬محيطه‭ ‬خارج‭ ‬لبنان‭ ‬معادٍ‭ ‬له‭ ‬ويحمل‭ ‬ثارات‭ ‬ضده،‭ ‬فقد‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ثأراً‭ ‬لمقتل‭ ‬المرشد‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬وهو‭ ‬محاط‭ ‬شمالاً‭ ‬وشرقاً‭ ‬بسوريا‭ ‬المحررة‭ ‬من‭ ‬حليفه‭ ‬الأسد،‭ ‬الذي‭ ‬ارتكب‭ ‬الحزب‭ ‬المجازر‭ ‬ضد‭ ‬شعبه،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تثبيت‭ ‬حكمه،‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬والقصير‭ ‬والحولة‭ ‬ودمشق‭ ‬والغوطة‭ ‬وغيرها‭.‬

انتهى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يوصل‭ ‬إليه‭ ‬الصواريخ‭ ‬والسلاح‭ ‬والمأكل‭ ‬والمشرب،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬حسن‭ ‬نصرالله،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إليه،‭ ‬فموانئه‭ ‬محاصرة‭ ‬حتى‭ ‬الأمس،‭ ‬وطيرانه‭ ‬ممنوع‭ ‬من‭ ‬الهبوط‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بيروت،‭ ‬وسفارته‭ ‬بلا‭ ‬سفير،‭ ‬والأموال‭ ‬لدى‭ ‬الحزب‭ ‬حاليا‭ ‬شحيحة،‭ ‬ناهيك‭ ‬بأن‭ ‬إيصالها‭ ‬بالطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬القديمة‭ ‬أصبح‭ ‬شبه‭ ‬مستحيل‭: ‬طائرة‭ ‬تحمل‭ ‬حقائب‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬لتهبط‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بيروت،‭ ‬فيستقبلها‭ ‬عناصر‭ ‬الحزب‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬المطار،‭ ‬ويودعونها‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬القرض‭ ‬الحسن‮»‬‭ ‬لصرف‭ ‬معاشات‭ ‬كوادر‭ ‬الحزب‭ ‬وعائلات‭ ‬قتلاه،‭ ‬وكذلك‭ ‬فإن‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعبر‭ ‬الإمداد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬براً‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬وصول‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬حزبها،‭ ‬فسوريا‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كسوريا‭ ‬الأمس‭.‬

أما‭ ‬مليشيات‭ ‬الحشد‭ ‬العراقي‭ ‬فقادتها‭ ‬يتحسسون‭ ‬رقابهم،‭ ‬بعدما‭ ‬وصلتهم‭ ‬رسالة‭ ‬المبعوث‭ ‬الأمريكي‭ ‬الخاص‭ ‬توم‭ ‬باراك‭ ‬بتسليم‭ ‬السلاح‭ ‬والانفكاك‭ ‬عن‭ ‬طهران‭ ‬وإلا‭..!‬

انتهى‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لأن‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سوف‭ ‬يضمحل،‭ ‬وتتراجع‭ ‬قوته‭ ‬وقدرته،‭ ‬فـ‮«‬حماس‮»‬‭ ‬دُمرت،‭ ‬ومليشيات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬بدأت‭ ‬بتسليم‭ ‬سلاحها‭ ‬للدولة،‭ ‬والضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬فعلت‭ ‬فعلها،‭ ‬وإيران‭ ‬اليوم‭ ‬تلملم‭ ‬ملفاتها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتحاول‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بوجه‭ ‬لا‭ ‬يكشف‭ ‬حقيقتها،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ولائيوها‭ ‬ومرتزقتها‭ ‬التغطية‭ ‬عليها،‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬اليوم‭ ‬مدمرة‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وعسكرياً،‭ ‬وتحاول‭ ‬التقاط‭ ‬أنفاسها‭.‬

 

{‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا