تدشين العيادة الانتقالية بهدف ضمان انتقال سلس من خدمات طب الأطفال إلى البالغين
إطلاق أول سجل وطني لمرضى فقر الدم المنجلي في مملكة البحرين يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم الرعاية الصحية
تعاون مستمر بين مركز أمراض الدم الوراثية وبرنامج العلاج الجيني وزراعة الخلايا الجذعية في مركز البحرين للأورام
الفحص الجيني قبل الزواج أسهم في الحد من انتشار المرض بنسبة 75% بين المواليد الجدد
حاورتها: لمياء إبراهيم
تعدُّ مملكةُ البحرين في صدارةِ الدولِ التي تبنت العلاجاتِ المتطوِّرةِ لعلاجِ مرض فقر الدم المنجلي، حيث حققت إنجازاتٍ طبيَّةٍ غير مسبوقةٍ على المستوى الإقليمي. يعملُ مركزُ أمراضِ الدم الوراثيَّة في مجمعِ السلمانية الطبي على التشخيصِ الدقيقِ وتيسيرِ وصول العلاج إلى مرضى فقر الدم المنجلي مع توفير رعايةٍ كاملة ومتخصصة بداية من قسم الطوارئ إلى العياداتِ متعددة التخصصات.
بمناسبةِ اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي، حاورت أخبارُ الخليجِ الدكتورةَ فاطمة مال الله استشاري أمراض الدم والأورام رئيس مركز أمراض الدم بالمستشفيات الحكومية، لنتعرفَ على أبرز التطوراتِ العلاجيَّة وخدمات المركز لمرضى السكلر.
{ بعد دخولِ علاجاتٍ متطورة لمرضى السكلر في البحرين أصبح حلمُ الشفاءِ حقيقةً، كيف ترون العلاجاتِ الجديدة والحالات التي تم علاجُها مؤخرا؟
-لا شك أن ما نشهده اليوم يمثل نقلةً نوعيَّة في علاج مرض فقر الدم المنجلي، حيث انتقلنا من مرحلةِ التركيز على السيطرة على الأعراض والمضاعفات إلى مرحلة أصبح فيها الشفاءُ ممكنا لبعض المرضى من خلال العلاج الجيني وزراعة الخلايا الجذعية.
وقد حققت مملكةُ البحرين إنجازًا طبياً متميزاً من خلال تطبيق العلاج الجيني لمرضى السكلر، وكانت النتائجُ الأوليَّةُ مشجعةً للغاية، إذ أظهرت تحسناً كبيراً في حالة المرضى الذين خضعوا للعلاج وانخفاضاً ملحوظاً في الأزمات والمضاعفات المرتبطة بالمرض. هذه الإنجازاتُ تمنح المرضى وأسرهم أملاً حقيقياً بمستقبل أفضل، مع التأكيد أن اختيارَ المرضى لهذا النوع من العلاج يتم وفق معايير طبية دقيقة لضمان أفضل النتائج.
{ ما أحدث تطورات مركز أمراض الدم الوراثية؟ وما الطاقة الاستيعابية الحالية والحالات التي تُعالج فيه؟
-يواصل مركز أمراض الدم الوراثية تطوير خدماته الطبية المقدمة لمرضى فقر الدم المنجلي، ويُعد المركز المنشأة الوطنية المتخصصة في تقديم الرعاية الشاملة لهذه الفئة من المرضى، من خلال خدمات التشخيص والعلاج والمتابعة الدورية والتعامل مع المضاعفات الحادة والمزمنة للمرض وفق أحدث المعايير الطبيَّة.
ومن أبرز الإنجازاتِ والتطوراتِ الحديثة بالمركز تدشين العيادة الانتقالية لمرضى فقر الدم المنجلي، والتي تهدف إلى ضمان انتقال سلس وآمن للمرضى من خدمات طب الأطفال إلى خدمات طب البالغين، من خلال متابعة مشتركة بين استشاري أمراض الدم للأطفال واستشاري أمراض الدم للبالغين، بما يضمن استمرارية الرعاية الصحية والحفاظ على جودة المتابعة العلاجية خلال هذه المرحلة المهمة.
كما تم إطلاقُ أول سجل وطني لمرضى فقر الدم المنجلي في مملكة البحرين، والذي يمثل خطوةً استراتيجيَّة مهمة لدعم الرعاية الصحية والبحث العلمي، من خلال توثيق للمرضى ومتابعة المؤشرات الصحية والنتائج العلاجية، بما يسهم في تطوير الخدمات الصحية وتحسين مخرجات الرعاية المقدمة للمرضى.
ومن أبرز التطورات كذلك تعزيز التعاون والتنسيق مع برنامج العلاج الجيني وزراعة الخلايا الجذعية في مركز البحرين للأورام، بما يتيح للمرضى المؤهلين الاستفادة من الخيارات العلاجية المتقدمة، ويدعم جهود المملكة في توفير أحدث العلاجات لمرضى فقر الدم المنجلي.
وتبلغ الطاقةُ الاستيعابيَّة الحالية للمركز 64 سريراً للتنويم، بالإضافة إلى 17 سريراً في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات الحادة على مدار الساعة، بما يسهم في تقديم رعاية متكاملة ومتخصصة للمرضى. كما يختص المركز باستقبال وعلاج ومتابعة مرضى فقر الدم المنجلي، مع التركيز على الوقاية من المضاعفات وتحسين جودة الحياة وتقديم الرعاية الصحية المستدامة لهم.
{ ما أحدث بروتوكولات العلاج داخل المركز؟
-يعتمد المركز على أحدث البروتوكولات العلاجية المبنية على الأدلة العلمية والتوصيات العالمية لعلاج مرض فقر الدم المنجلي، حيث يتم تصميم الخطة العلاجية بما يتناسب مع حالة كل مريض واحتياجاته الصحية. وتشمل هذه البروتوكولات استخدام عقار الهيدروكسي يوريا للحالات المناسبة، وبرامج نقل الدم للحالات التي تستدعي ذلك، إضافة إلى المتابعة الدورية للكشف المبكر عن المضاعفات وعلاجها، والاهتمام بالوقاية من العدوى وتعزيز جودة الحياة.
كما يتم تقييمُ المرضى الذين يعانون من مضاعفات شديدة أو متكررة لدراسة مدى أهليتهم للاستفادة من العلاجات المتقدمة مثل زراعة الخلايا الجذعية والعلاج الجيني.
كما يحرص المركزُ على تحديث بروتوكولاته بشكل مستمر بما يتماشى مع أحدث المستجدات العلمية العالمية، لضمان حصول المرضى على أفضل رعاية ممكنة وفق أحدث المعايير الطبية.
{ كيف يتم التنسيق فيما بينكم وبين برنامج العلاج الجيني بمركز البحرين للأورام؟
-هناك تعاون وتنسيق مستمر بين مركز أمراض الدم الوراثية وبرنامج العلاج الجيني وزراعة الخلايا الجذعية في مركز البحرين للأورام، حيث يتم تحديد المرضى المرشحين للعلاج بناءً على معايير طبية وعلمية واضحة. ويقوم فريق مركز أمراض الدم الوراثية بمتابعة المرضى وتقييم حالتهم السريرية وإجراء الفحوصات اللازمة، ثم تتم مناقشة الحالات ضمن فريق متعدد التخصصات لاتخاذ القرار المناسب بشأن العلاج الجيني أو زراعة الخلايا الجذعية. ويمثل هذا التكامل بين المؤسسات الصحية الوطنية نموذجاً ناجحاً يهدف إلى توفير أفضل الخيارات العلاجية للمرضى وفق أعلى المعايير العالمية، مع ضمان المتابعة المستمرة قبل العلاج وخلاله وبعده.
{ ما أهمية التوعية والفحص الجيني قبل الزواج؟ وهل أسهم فعلاً في الحد من انتشار المرض؟
-يُعد الفحص الجيني قبل الزواج من أهم البرامج الوطنية الوقائية للحد من انتقال الأمراض الوراثية، وعلى رأسها مرض فقر الدم المنجلي. فمعرفة الحالة الوراثية للزوجين قبل الزواج تساعدهما على اتخاذ قرارات واعية ومدروسة، وتمنحهما فهماً واضحاً لاحتمالية انتقال المرض إلى الأبناء. وقد أسهم برنامج الفحص قبل الزواج، إلى جانب الجهود التوعوية المستمرة، في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى المملكة، حيث أظهرت الدراسات الوطنية انخفاض نسبة الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي بين المواليد الجدد بنحو 75% مقارنة بالمعدلات المسجلة في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس نجاح الجهود الوطنية في مجال الوقاية والكشف المبكر والتوعية المجتمعية. ولذلك فإن استمرار التوعية المجتمعية وتعزيز ثقافة الفحص المبكر يظل من الركائز الأساسية في مواجهة المرض، بالتوازي مع التقدم الكبير الذي نشهده اليوم في العلاجات الحديثة والعلاج الجيني. ونؤكد أن الوقاية تظل دائماً الخيار الأفضل، بينما تمثل العلاجات المتقدمة والعلاج الجيني بارقة أمل حقيقية للمرضى الذين يعانون من الحالات الشديدة من فقر الدم المنجلي، بما يفتح آفاقاً جديدة نحو حياة أكثر صحة واستقراراً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك