ناقشت كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة منال هلال معتوق، والتي جاءت بعنوان: «صناعة العطور وتجارتها في شرقيّ شبه الجزيرة العربية خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين/ التاسع والعاشر الميلاديين: دراسة تاريخية حضارية». وقد حصلت الباحثة على الدرجة بتقدير امتياز.
وتكتسب الدراسة أهمية لما تبرزه من دورٍ مهم لكل من البحرين وعُمان في صناعة العطور والمتاجرة بها في تلك الفترة، وقد حظيت الرسالة بثناء وإشادة واسعة من قبل أعضاء لجنة المناقشة لتميز موضوعها. واتباع الباحثة المنهج العلمي، إلى جانب دقتها في توثيق المعلومات والتزامها بالأمانة العلمية.
وقد ترأس لجنة المناقشة الدكتورة سناء الجمالي (رئيسا)، والدكتورة فاطمة بلهواري (مشرفاً)، والدكتور خالد الحمداني من جامعة البحرين (مناقشاً خارجياً)، والدكتور علي بن سعيد الريامي (مناقشاً داخلياً).
هدفت الدراسة إلى استجلاء صناعة العطور وتجارتها في شرقيّ الجزيرة العربية خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين/ التاسع والعاشر الميلاديين. وقسمت إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة: تناول التمهيد الإطار الجغرافي لشرقيّ الجزيرة العربية وتاريخ العطور في حضارتي دلمون ومجان. وتطرَّق الفصل الأول إلى أصناف العطور وأدوات صناعتها في شرقيِّ الجزيرة العربية، أمَّا الفصل الثاني فناقش تجارة العطور ومراكزها في شرقيِّ الجزيرة العربية. بينما تناول الفصل الثالث وهو الأخير استعمالات العطور في مجتمع شرقيّ الجزيرة العربية.
وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج؛ أهمها: إن منطقة شرقيِّ الجزيرة العربية عرفت العطور منذ أقدم العصور بدليل المكتشفات الأثرية التي عُثِرَ عليها في كلٍّ من حضارتَيْ دلمون ومجان. كما أوضحت الدراسة أن أنواع العطور التي استعملها العطَّارون في شرقيّ الجزيرة العربية في تصنيع عطورهم قد تنوعت؛ فمنها ما كان مصدرُه نباتيًّا، ومنها ما كان مصدرُهُ حيوانيًّا. وقد أكدت الدراسة غنى المنطقتين بوجود العنبر ذي المصدر الحيواني. كما وُجِدَ عدد من العطور المُركَّبة التي كان يصنعها العطَّارون؛ كالخُلُوق، والغالية، والبخور، وماء الورد، وغيرها. وبيَّنت طبيعة الطرائق التي كان يتَّبعها العطَّارون في تصنيع عطورهم، وقد أبرزت الدراسة العوامل التي أثَّرت في تجارة العطور، وأثبتت وجود عدد من المدن والموانئ التجارية التي نشطت فيها حركة تجارة العطور في كلٍّ من البحرين وعُمان. وأوضحت الدراسة استعمالات مجتمع شرقيِّ الجزيرة العربية للعطور في المجالات المختلفة في مناسباتهم الدينية، والحزينة في تطييب موتاهم، وفي أفراحهم، وتحضير الأطعمة، وعلاج الأمراض، وصناعة الأدوية، وصناعة الحُلِيّ، فضلًا عن الاستعمالات المتنوعة التي وُجِدَت للعطور من قبلهم.
التوصيات:
وأوصت الباحثة منال هلال معتوق بعدد من التوصيات:
1- الاهتمام بتحقيق المخطوطات التراثية المتعلقة بالعطور؛ وذلك لإثراء المكتبات العربية بها.
2- دراسة أمثال هذه الموضوعات الحضارية التي تتطلب تحليلا بينيًّا لفهم الظواهر التاريخية بشكل أوسع.
3- توسيع مجال البحث في التاريخ الحضاري لمنطقة شرقيّ الجزيرة العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك