بغداد - (أ ف ب): نقل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك الى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس (دونالد) ترامب» لاستقباله في البيت الأبيض في «منتصف يوليو» للبحث في العلاقات الثنائية، بحسب ما أعلنت بغداد والسفارة الأمريكية في بيان مشترك أمس الثلاثاء. وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي للخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أمريكية.
وأكّد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي الأسبوع الماضي أن زيارة الزيدي لواشنطن، وهو أساسا رجل أعمال وشخصية مصرفية، ستتضمّن «عدة ملفات (...) في صدارتها الجانب الاقتصادي»، في وقت يسعى العراق، الذي يتعافى من نزاعات أهلكت بنيته التحتية، إلى جذب استثمارات ضخمة لا سيّما في قطاع النفط. وجاء في البيان المشترك أن برّاك نقل الى الزيدي «في اجتماعهما في 15 يونيو (...) تطلّع الرئيس ترامب إلى استقباله (...) في البيت الأبيض في منتصف يوليو لمناقشة مستقبل هذه العلاقة المهمة» بين البلدَين.
وناقش المسؤولان «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية» التي تصنّفها واشنطن «إرهابية»، «وسيطرتها وحصر السلاح بيد الدولة». وأعلن فصيلا عصائب أهل الحقّ وكتائب الإمام علي قبل أسبوعَين تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي للحكومة العراقية، فيما تتمسّك فصائل أخرى أبرزها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء بسلاحها ما دام التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية موجودا في شمال العراق حتى سبتمبر.
وتشكّلت هيئة الحشد الشعبي في 2014 من مجموعات عراقية مسلحة لمحاربة الجهاديين، وأصبحت لاحقا جزءا من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل وشنّت هجمات على مصالح أمريكية لا سيّما خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، فيما ردّت عليها واشنطن بهجمات دامية. وعلى خلفية الهجمات خلال الحرب الأخيرة، علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي كانت تتولاها بموجب اتفاقية تعود إلى ما بعد الغزو الأمريكي، إضافة إلى المساعدات الأمنية.
وقال مسؤول أمريكي الشهر الماضي: إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات. ووصل برّاك الاثنين إلى بغداد في أول زيارة له للعراق منذ تعيينه مبعوثا خاصا، ومن المتوقّع أن يزور كذلك إقليم كردستان بشمال البلاد. وسيلتقي مسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إضافة إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، بحسب ما قال مسؤولان كرديان لوكالة فرانس برس.
ومنذ بداية حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير، اتّهم ترامب مرارا الأكراد بالاحتفاظ بأسلحة قال إن واشنطن حاولت إرسالها، في تاريخ لم يحدّده، إلى متظاهرين في إيران عن طريق جماعات كردية في المنطقة. وأكّد المسؤولان الكرديان لفرانس برس أن «الجانب الكردي يرغب في إثارة هذه المسألة» خلال لقاء برّاك «لكي يضع ترامب حدّا لذكر هذا الملف باستمرار إذ ينفي الأكراد تلقيهم تلك الأسلحة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك