القانون الجديد يواكب التحول الرقمي ويدعم رسالة المحاماة
كتب: إسلام محفوظ
في الخامس عشر من يونيو من كل عام، تحتفي الأسرة القانونية في مملكة البحرين بـ«يوم المحامي البحريني»، ويأتي الاحتفاء هذا العام تزامنا مع مصادقة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، على إصدار قانون المحاماة ، وهي المناسبة التي أكد قانونيون ومحامون أنها تمثل محطة تاريخية في مسيرة تطوير مهنة المحاماة بمملكة البحرين، بعد أكثر من أربعة عقود من العمل بالتشريع السابق، مشيرين إلى أن القانون يؤسس لمرحلة جديدة ترتكز على رفع كفاءة الممارسة المهنية، وتعزيز استقلالية المحامي، ومواكبة التحولات المتسارعة في القطاع العدلي والقانوني والتقني.
وثمّن المتحدثون الدعم الكبير الذي تحظى به مهنة المحاماة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مؤكدين أن القانون الجديد يعكس رؤية وطنية لتطوير منظومة العدالة وترسيخ مكانة المحامي كشريك أساسي في حماية الحقوق وسيادة القانون.
حيث أكد رئيس جمعية المحامين البحرينية المحامي صلاح أحمد المدفع أن قانون المحاماة الجديد يُمثل نقلة تشريعية مهمة طال انتظارها، ويواكب التطورات المتسارعة التي شهدها القطاع العدلي والحقوقي في مملكة البحرين خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن الحاجة إلى تحديث التشريع أصبحت ملحة بعد أكثر من 45 عاماً من العمل بقانون المحاماة الحالي.
حيث قدم رئيس الجمعية الشكر الجزيل والامتنان العظيم لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة على دعمه ومساندته لمهنة المحاماة ومنتسبيها وعلى تصديقه وإصداره لقانون المحاماة وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على إتاحة الفرصة لمجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية للقاء سموه، والاستماع إلى توجيهات سموه الكريمة وهو اللقاء الذي يعبر عن دعم سموه ومساندته لمهنة المحاماة والذي توج بإصدار قانون المحاماة مما كان له بالغ الأثر في نفوس المحامين البحرينيين
وقال المدفع إن القانون الجديد جاء ليؤسس مرحلة أكثر تطوراً في تنظيم مهنة المحاماة، من خلال وضع معايير حديثة تضمن كفاءة وتأهيل المنضمين إلى المهنة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات القانونية المقدمة للمجتمع، ويسهم في تعزيز حماية حقوق المتقاضين وتحقيق العدالة الناجزة
وأضاف المدفع أن من أبرز ما تضمنه القانون استحداث اشتراطات نوعية للدخول إلى المهنة، من بينها امتحان القبول، والبرنامج التدريبي الإلزامي، واختبار الرخصة، وهي متطلبات من شأنها التأكد من امتلاك المحامي للمهارات والمعارف اللازمة قبل مزاولة المهنة، بما يحافظ على مكانة المحاماة باعتبارها إحدى أعرق المهن القانونية.
وأشار المدفع إلى أن القانون لم يقتصر على تطوير آليات الالتحاق بالمهنة، بل تضمن أيضاً عدداً من الضمانات التي تعزز قدرة المحامي على أداء رسالته المهنية باستقلالية وأمان، ومن ذلك تجريم الاعتداء على المحامي بسبب تأديته لواجبه، وتجريم انتحال صفة المحامي، فضلاً عن حظر القبض على المحامي أو تفتيش مكتبه إلا بأمر من النيابة العامة.
وأوضح المدفع أن القانون أقر كذلك إلزامية ارتداء رداء المحاماة أثناء الحضور أمام المحاكم، بما يعزز هيبة المهنة ويكرس مكانتها داخل المنظومة القضائية، لافتاً إلى أن هذه الأحكام لم تكن منظمة في القانون الحالي.
خطوة تشريعية
فيما أكد المحامي عبد الرحمن غنيم أن الخامس عشر من يونيو يحمل دلالات مهنية ووطنية عميقة، إذ يخلّد ذكرى الاجتماع التأسيسي لجمعية المحامين البحرينية عام 1974، ويجسد التقدير المستحق للدور الرائد الذي يضطلع به المحامون في حماية الحقوق والحريات، وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، والإسهام في تعزيز الثقة بالشراكة مع أجنحة المنظومة القضائية بمملكة البحرين.
وأشار أن الاحتفاء هذا العام بطابع استثنائي وتاريخي، متزامناً مع صدور قانون المحاماة الجديد رقم (24) لسنة 2026، بعد مصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، عليه، ليحل محل القانون رقم (26) لسنة 1980 الذي شكّل الإطار التشريعي المنظم لمهنة المحاماة طوال ستة وأربعين عاماً والذي أدي دوره في تنظيم المهنة خلال عقود شهدت تطورات متلاحقة على المستويات القانونية والاقتصادية والتكنولوجية، إلا أن حجم التحولات التي شهدها العالم، وطبيعة المنازعات الحديثة، والتوسع في الأنشطة التجارية والاستثمارية، والتطور الهائل في وسائل الاتصال والتقاضي الإلكتروني، كلها عوامل استدعت تحديث المنظومة التشريعية للمهنة بما ينسجم مع متطلبات العصر وتطلعات المستقبل.
وأشار أن قانون المحاماة الجديد خطوة تشريعية متقدمة تعكس الرؤية الإصلاحية والتطويرية التي تنتهجها مملكة البحرين في مختلف القطاعات العدلية والقانونية، كما يؤكد الحرص على تعزيز مكانة المحامي باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة، وركناً أصيلاً من أركان المنظومة القضائية.
كما أوضح أنه من المؤمل أن يسهم القانون الجديد في تطوير البيئة المهنية للمحاماة، وتعزيز الضمانات المتعلقة بأداء الرسالة القانونية، ورفع مستوى الممارسة المهنية، ومواكبة المستجدات التقنية والرقمية، بما يعزز جودة الخدمات القانونية المقدمة للأفراد والمؤسسات، ويرسخ مكانة البحرين كمركز قانوني وقضائي متطور في المنطقة.
ووجه أسمى آيات التهنئة والتقدير إلى جميع الزميلات والزملاء المحامين والمحاميات في مملكة البحرين، تقديراً لعطائهم وجهودهم في خدمة العدالة والدفاع عن الحقوق، كما نرفع خالص الشكر والعرفان إلى جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس الوزراء على الاهتمام والدعم المتواصل لتطوير منظومة العدالة وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.
كما أكد المحامي الشيخ راشد آل خليفة أن هذا القانون يمثل محطة تاريخية ونقلة نوعية مرتقبة لتطوير قطاع المحاماة والاستشارات القانونية في مملكة البحرين بما يواكب النهضة التنموية الشاملة.
وأشار إلى أن القانون الجديد جاء ليلبي تطلعات الجسم القانوني عبر إحلال بيئة تشريعية عصرية بديلة للقانون القديم الصادر منذ عام 1980، حيث يضع أطراً تنظيمية واضحة تضمن رفع كفاءة ممارسة المهنة، وتعزيز حماية حقوق المحامين وحصانتهم أثناء أداء رسالتهم السامية في ترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون.
وأضاف «إن ما تضمنه القانون الجديد من تنظيم دقيق لمسألة حظر الجمع بين مهنة المحاماة والوظائف الأخرى في الشركات والبنوك، يسهم بشكل مباشر في تكريس مبدأ تفرغ المحامي واستقلاليته، وتوجيه الجهود لتطوير جودة الخدمات القانونية المقدمة للموكلين. كما أن فتح الآفاق لتأسيس شركات المحاماة بضوابط مرنة سيسهم في مأسسة العمل القانوني والارتقاء بالمكاتب الوطنية إلى مستويات تنافسية إقليمية ودولية».
مرحلة جديدة في العمل القانوني
وأكد علي عبدالله العرادي، عضو مجلس الشورى، أن مصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم ، على قانون رقم (24) لسنة 2026 بإصدار قانون المحاماة، تمثل خطوة تشريعية مفصلية في مسار تطوير البنية القانونية والعدلية بمملكة البحرين، وتعكس النهج الإصلاحي المتجدد الذي يقوده جلالته أيّده الله في تحديث التشريعات الوطنية بما يتواءم مع متطلبات الدولة الحديثة، ويعزز من كفاءة مؤسساتها القانونية والقضائية، مشيرًا إلى أن تطور التشريع يُعد أحد المؤشرات الجوهرية على تطور المملكة وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية المتسارعة.
وأوضح العرادي أن الدلالة الرمزية والوطنية لمصادقة جلالة الملك المعظم على القانون تكتسب أهمية استثنائية لتزامنها مع يوم المحامي البحريني، الأمر الذي يعكس حجم التقدير والاهتمام الذي يوليه جلالته للمحاماة والمحامين ولدورهم الوطني في إرساء دعائم العدالة وحماية الحقوق والمراكز القانونية للأفراد والمؤسسات، منوهًا إلى أن هذه اللفتة الملكية الكريمة تحمل رسالة واضحة مفادها أن تطوير مهنة المحاماة يمثل جزءًا أصيلًا من مشروع المملكة في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وأن المحامي البحريني سيظل شريكًا فاعلًا في مسيرة البناء الوطني والتنمية الشاملة.
وذكر العرادي أن أهمية قانون المحاماة تنبع من كونه يؤسس لمرحلة جديدة في تطوير العمل القانوني المؤسسي في المملكة، بعد أن ظل القانون السابق يشكل الإطار الناظم للمهنة لأكثر من أربعة عقود شهدت خلالها البحرين والعالم تحولات عميقة في طبيعة الخدمات القانونية، وتطورًا متسارعًا في بيئات الأعمال والاستثمار والتقنيات الحديثة وآليات التقاضي وتسوية المنازعات. مبينًا أن القانون الجديد جاء ليعيد صياغة العلاقة بين متطلبات المهنة ورسالتها السامية من جهة، ومقتضيات التطور الاقتصادي والتنموي من جهة أخرى، من خلال بناء إطار تشريعي أكثر حداثة وقدرة على استيعاب المستجدات القانونية والمهنية.
وأشار العرادي إلى أن المحاماة شريك أصيل في تحقيق العدالة وصون الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، وهو ما يفسر المكانة التي تحظى بها المهنة في النظم الدستورية الحديثة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للمنظومة القضائية. مستدركًا أن تطوير التشريعات المنظمة للمحاماة يعد استثمارًا مباشرًا في تعزيز العدالة الناجزة ورفع جودة الأداء القانوني، وترسيخ الضمانات المهنية والأخلاقية التي تكفل للمجتمع الحصول على خدمات قانونية تتسم بالكفاءة والاستقلالية والاحترافية.
وأضاف العرادي أن القانون الجديد يجسد في جوهره رؤية تشريعية متقدمة تتسق مع مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030، إذ إن بناء اقتصاد تنافسي ومستدام لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن وجود بيئة قانونية مستقرة ومتطورة وموثوقة. فكلما ارتفعت كفاءة المنظومة العدلية والقانونية، ازدادت قدرة الدولة على جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في مناخ الأعمال وترسيخ مبادئ الحوكمة وسيادة القانون. ولذلك فإن تطوير مهنة المحاماة ورفع معاييرها المهنية وتوسيع آفاق التنافسية بين ممارسيها يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستدامة المؤسسية التي تنشدها المملكة.
تحديث للمنظومة
فيما أشارت المحامية فاطمة بن رجب أن مصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم على قانون المحاماة الجديد، يؤكد اهتمام جلالته المستمر بتطوير المنظومة التشريعية والعدلية، وترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للرؤية الإصلاحية الشاملة التي يقودها جلالته، والتي أولت القطاع القانوني والقضائي عناية خاصة باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.
وأشارت إلى أنه من واقع الممارسة المهنية، فإن تحديث التشريعات المنظمة لمهنة المحاماة يُعد ضرورة تفرضها المتغيرات المتسارعة والتطور المستمر في العمل القانوني ومن المتوقع أن يسهم القانون الجديد في تعزيز مكانة المحاماة، والارتقاء بالمعايير المهنية، وتطوير البيئة القانونية بما يحقق مزيدًا من الكفاءة والتنظيم.
وقالت: «لا شك أن هذه الخطوة تعكس حرص القيادة الرشيدة على دعم مهنة المحاماة باعتبارها شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة، كما تؤكد استمرار النهج الوطني في تحديث التشريعات بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة، ويعزز الثقة في المنظومة القانونية والقضائية بمملكة البحرين».
كما أكد المستشار القانوني المحامي زهير عبد الله اللطيف إن صدور قانون المحاماة بمباركة ودعم جلالة الملك المعظم يُمثل علامة فارقة في مسيرتنا المهنية باعتباره إنجازا تشريعيا وطنيا ضخما، جاء ثمرة تعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وجمعية المحامين البحرينية، ليلبي تطلعات جيل كامل من المحامين الذين طالما نادوا بتطوير قانون المحاماة الصادر منذ عام 1979، ليجسد نقلة نوعية في تنظيم مهنة المحاماة بما يتواكب مع أفضل الممارسات الدولية الحديثة.
ولفت المستشار عبد اللطيف أن القانون الجديد التنظيم وضع ضوابط لعمل مكاتب المحاماة، واستطاع أن يواكب متطلبات التحول الرقمي الحاصل في العمل العدلي بالمملكة، وهو يرفع من جاهزيتها للتعامل مع النزاعات الدولية باحترافية أكبر وبذلك يستقطب استثمارات أكبر، وقال إن البيئة التشريعية المتطورة تعد أحد أبرز عوامل توطين الاستثمارات في العالم اليوم.
وأكد زهير أن القانون يمنح المحامي فرصة لممارسة المهنة باستقلالية حيث يسهم في تعزيز الحصانة المهنية وتحسين الأوضاع المهنية لأعضاء القضاء الواقف، ويعالج الكثير من نواقص القانون القديم، وقال: «أثق بأن هذا القانون سيكون حجر الأساس لتطوير مهنة المحاماة والارتقاء بها إلى مصاف الدول المتقدمة، وبما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك