مدريد - (أ ف ب): دعا البابا لاوون الرابع عشر إلى «التخلي عن الخطاب المثير للتفرقة والانقسام» وعن «التبسيطات العقيمة»، في كلمة ألقاها من القصر الملكي في مدريد أمس السبت. وقال البابا خلال مراسم استقباله الرسمية في العاصمة الإسبانية: «أدعو الجميع، حبّا للحقيقة، إلى التخلي عن الخطابات التي تُفرّق وتُثير الانقسام في واقعكم الاجتماعي وتاريخكم، والانتقال من التبسيطات العقيمة إلى تقديرٍ مثمر للتعقيد. وأرى في ذلك رسالة خاصة الى أوروبا، التي تُعد إسبانيا أحد الفاعلين الرئيسيين فيها».
وأشاد البابا بـ«الالتزام الثابت» لإسبانيا «من أجل السلام»، قائلا: «أعرب عن امتناني لبلدكم لالتزامه بالقانون الدولي والتعددية، والذي يتجلى في حرصه الدائم على السلام والتضامن بين الشعوب». من جانبه، أشاد ملك إسبانيا فيليبي السادس بـ«وضوح» و«حزم» البابا في معالجة قضية الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبرا ذلك «ضروريا» للضحايا. وقال الملك الإسباني: «إن وضوحكم وحزمكم اللذين أودّ أن أثني عليهما أيضا، ضروريان في عملية التئام الجراح والتعويض عن الضرر: فهما ضروريان للضحايا والمؤمنين والكنيسة والمجتمع عموما»، متحدثا عن «الألم الناجم عن حالات الاعتداء التي لا تمثل ولا يمكن أن تمثل المجتمع الكنسي بأكمله».
ووصل لاوون الرابع عشر امس السبت إلى مدريد في زيارة لإسبانيا تركز على قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية، في ظلّ ظروف سياسية مضطربة يمر بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز. وبدأت الزيارة باستقبال رسمي في القصر الملكي بمدريد من الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا. وفي وقت لاحق من اليوم، يُقام قداس قرب ملعب سانتياغو برنابيو التابع لنادي ريال مدريد، حيث يُتوقع حضور 400 ألف شخص. وردا على سؤال من صحفيين بشأن تزايد اهتمام الشباب بالكنيسة الكاثوليكية، قال البابا على متن الطائرة: «إنهم يدركون وجود فراغ ونقص في المعنى، وربما ساهمت زيارتي في إيقاظ شيء ما لديهم بدرجة أكبر، أمر لا يعرفون حتى هم أنفسهم كيف يعرّفونه بدقة».
وخلال زيارته، سيلتقي البابا بعض ضحايا الاعتداءات الجنسية المنسوبة الى رجال دين كاثوليك، وهي قضية لا تزال «جرحا مفتوحا»، على ما قال للصحفيين. ويُقدّر عدد القاصرين الذين تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات في إسبانيا منذ عام 1940 بنحو 200 ألف قاصر، بحسب تقرير صادر عام 2023 عن ديوان المظالم الوطني الإسباني. وسيلقي البابا خطابا أمام البرلمان الإسباني، وسيبارك البرج الجديد لكاتدرائية ساغرادا فاميليا في برشلونة التي باتت تُعدّ الآن أطول كنيسة في العالم.
وبعد إسبانيا حيث عبّر البابا عن «قلق» إزاء الوضع في أوكرانيا داعيا مجددا إلى «حل»، يتوجّه إلى جزر الكناري قبالة سواحل إفريقيا، وهي البوابة الرئيسية للمهاجرين إلى إسبانيا بعد رحلات طويلة محفوفة بالمخاطر من إفريقيا. وسيلتقي لاوون الرابع عشر يومي الخميس والجمعة بمهاجرين ومنظمات تساعدهم. وسيستقبله بيدرو سانشيز الذي سيحضر بعد ذلك حفلة تكريم لآلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. وتُقدّر المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن 1172 مهاجرا لقوا حتفهم أو فُقدوا على طول هذا الطريق في عام 2025، وهو رقم أدنى بقليل من ذلك المسجل سنة 2024 والذي بلغ 1215 شخصا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك