كتبت: مروة أحمد
قد يشهد أحد أكثر المواقع حيوية في قلب المنامة القديمة تحولاً جذرياً خلال الفترة المقبلة، بعد طرح مقترح لتحويل موقف سيارات مفتوح يطل على فندق «الإنتركونتيننتال» البحرين ويربط بين باب البحرين ومرفأ البحرين المالي إلى «ميدان» عصري يضم مقاهي ومطاعم ومحال للتحف والفنون ومساحات عامة جاذبة للسياح والزوار، فوق موقف سيارات متعدد الطوابق تحت الأرض.
وحظي المقترح الذي تقدم به عضو مجلس أمانة العاصمة الدكتور بشار أحمدي، بموافقة بالإجماع من أعضاء المجلس، كما تم رفعه إلى الوزراء المعنيين للنظر فيه واتخاذ ما يلزم بشأنه. وتعود ملكية الأرض إلى شركة «أماكن»، التابعة لشركة «إدامة» الذراع العقارية الحكومية، فيما يرى الدكتور أحمدي أن الموقع يمتلك إمكانات استثمارية وسياحية هائلة ظلت غير مستغلة عقودا طويلة بسبب اقتصار استخدامه كموقف سيارات.
وقال أحمدي لـ«أخبار الخليج»: «نحن نتحدث عن موقع استراتيجي من الطراز الأول، لكنه لا يعكس قيمته الحقيقية على أرض الواقع. مواقف السيارات يجب أن تكون جزءاً من مشروع متكامل، لا أن تشغل مساحة كاملة بمفردها».
وأضاف: «هناك أراضٍ تحقق دخلاً محدوداً لأنها لا تستثمر بالشكل الأمثل. المطلوب هو التفكير بطريقة مبتكرة تخلق قيمة اقتصادية وتوفر في الوقت نفسه مساحة للتفاعل المجتمعي والحياة المدنية».
وأوضح أن الرؤية المقترحة تقوم على إزالة الموقف الحالي، الذي لم يشهد تطويراً يذكر منذ نحو خمسين عاماً، واستبداله بساحة حضرية حديثة تضم مطاعم ومقاهي تراثية ومتاجر للتحف والأعمال الفنية ومساحات للجلوس والاستجمام، بما يجعلها نقطة جذب رئيسية للسكان والسياح.
وأكد أن المشروع يتضمن إنشاء مواقف سيارات تحت الأرض، الأمر الذي من شأنه المساهمة في معالجة أزمة المواقف والازدحام التي تعاني منها منطقة سوق المنامة القديمة. وقال: «الموقف الحالي يبدو قديماً وغير جاذب، بينما سيشكل مشروع الميدان إضافة جمالية وسياحية كبيرة، كما سيخلق رابطاً حضارياً مميزاً بين مرفأ البحرين المالي وباب البحرين، ويوفر تجربة حضرية أكثر جاذبية للمشاة والزوار».
وأشار إلى استعداده للمساهمة في استقطاب المستثمرين والمطورين للمشروع في حال حصوله على الموافقات اللازمة، مؤكداً أن الموقع يحظى باهتمام كبير من قبل المستثمرين نظراً الى مكانه الاستثنائي.
من جانبه، وصف رئيس مجلس أمانة العاصمة صالح طرادة المقترح بأنه فرصة نوعية للمنامة، قائلاً: «العاصمة تستحق مشاريع نوعية تحافظ على هويتها التراثية وتخلق في الوقت نفسه قيمة اقتصادية وسياحية. هذا المشروع يمكن أن يغير المشهد بالكامل من مجرد موقف سيارات إلى وجهة متكاملة يقصدها الجميع».
وأضاف أن المقترح ينسجم مع توجهات البحرين نحو التخطيط الحضري الذكي والاستفادة المثلى من الأراضي ذات المواقع الاستراتيجية. بدورها، أكدت الدكتورة خلود القطان نائب رئيس المجلس أن المشروع قادر على ضخ حياة جديدة في أحد أعرق أحياء البحرين التاريخية.
وقالت: «المنامة القديمة تتمتع بتاريخ عريق وهوية ثقافية فريدة، لكنها بحاجة أيضاً إلى مشاريع حديثة تشجع الناس على قضاء وقت أطول فيها واستكشاف مرافقها. وجود ميدان متكامل يضم مطاعم وفنوناً ومساحات عامة سيسهم في تنشيط المنطقة اجتماعياً واقتصادياً، ودعم الحركة السياحية والتجارية».
وفي حال اعتماد المشروع، فإنه قد يمثل أحد أبرز مشاريع إعادة التطوير الحضري في المنامة القديمة خلال العقود الأخيرة، عبر تحويل مساحة واسعة من مواقف السيارات إلى وجهة سياحية وتجارية نابضة بالحياة عند بوابة قلب البحرين التاريخي.
ويستشهد مقدمو المقترح بتجارب عالمية ناجحة، من أبرزها «ميدان تبليسي» في العاصمة الجورجية تبليسي، الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي، وكان محطة رئيسية على طريق الحرير، قبل أن يتحول اليوم إلى مركز سياحي حيوي يضم المقاهي والمطاعم والأسواق والمتاجر ويستقطب آلاف الزوار سنوياً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك