العدد : ١٧٧١٣ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٣ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

مع اقتراب تطبيق القرار.. خبراء:
حظر العمل وقت الظهيرة نموذج متقدم لحماية العمال

السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

مطالبات‭ ‬بدراسة‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الحماية‭ ‬ليشمل‭ ‬عمال‭ ‬التوصيل‭ ‬ومحطات‭ ‬الوقود

الجولات‭ ‬التفتيشية‭ ‬تعزز‭ ‬الامتثال‭ ‬وتدعم‭ ‬التطبيق‭ ‬الفعلي‭ ‬للقرار

توفير‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬وأماكن‭ ‬الراحة‭  ‬رسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الوقاية‭ ‬داخل‭ ‬المنشآت


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬يبدأ‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬يونيو‭ ‬لغاية‭ ‬31‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬للعمال‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬الصيف‭.‬

وخلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬التزام‭ ‬المنشآت‭ ‬بالقرار‭ %‬99.97،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬لوزارة‭ ‬العمل‭ ‬عبر‭ ‬35‭,‬050‭ ‬زيارة‭ ‬تفتيشية‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬لحرص‭ ‬أطراف‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثلاثة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭.‬

وأكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القانونيين‭ ‬وممثلي‭ ‬الحركة‭ ‬النقابية‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يعزز‭ ‬حق‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬وصحية،‭ ‬ويجسد‭ ‬التزام‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المستمر‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬العمال‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬السلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية‭.‬

 

وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬ومخاطر‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المكشوفة،‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬المملكة‭ ‬بتطوير‭ ‬منظومة‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬المتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬والتحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬ببيئات‭ ‬العمل‭ ‬المكشوفة‭.‬

وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تطبيق‭ ‬القرار‭ ‬بصورة‭ ‬سنوية‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬تمثل‭ ‬أولوية‭ ‬ثابتة،‭ ‬وليس‭ ‬إجراءً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬أو‭ ‬استثنائياً،‭ ‬لافتين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬أسهم‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬ضربات‭ ‬الشمس‭ ‬والإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬والإعياء‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬الحارة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬العمال‭ ‬وسلامتهم‭ ‬وساعد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬والإنتاجية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭.‬

وشددوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬القرار‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المباشرة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭ ‬وحماية‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للمخاطر‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬المكشوفة،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬تطوير‭ ‬إجراءات‭ ‬الحماية‭ ‬والرقابة‭ ‬والتوعية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬المتغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬وصحة‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

مطالبة‭ ‬بدراسة‭ ‬إمكانية‭ ‬

توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الحماية‭ ‬

في‭ ‬البداية‭ ‬أكد‭ ‬علي‭ ‬العصفور‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬المساعد‭ ‬للصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬لنقابات‭ ‬عمال‭ ‬البحرين،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬حق‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬وصحية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬الحرارة‭ ‬المرتفعة‭ ‬والتعرض‭ ‬المباشر‭ ‬لأشعة‭ ‬الشمس‭ ‬خلال‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭ ‬يشكل‭ ‬خطراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬العمال‭ ‬وسلامتهم‭. ‬ويأتي‭ ‬القرار‭ ‬انسجاماً‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬العمل‭ ‬اللائق‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬للعمال‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يتوافق‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تؤكدها‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬بشأن‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المهنية‭ ‬والإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬تطبيق‭ ‬القرار‭ ‬سنوياً‭ ‬التزام‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬العمال‭ ‬وتطوير‭ ‬منظومة‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬والارتفاع‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭.‬

واشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬السباقة‭ ‬في‭ ‬سنّ‭ ‬التشريعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية،‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭. ‬كما‭ ‬ثمّن‭ ‬الاتحاد‭ ‬ما‭ ‬شهده‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬تمديد‭ ‬فترة‭ ‬الحماية‭ ‬لتشمل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬رغم‭ ‬إبدائه‭ ‬ملاحظات‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬مدة‭ ‬الحظر‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الوزاري‭ ‬رقم‭ (‬5‭) ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬شهرين‭ ‬ونصف‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬القرار‭ ‬انعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬المكشوفة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بضربات‭ ‬الشمس‭ ‬والإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬وحالات‭ ‬الإعياء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬الحارة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الإصابات‭ ‬والحالات‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتعرض‭ ‬المباشر‭ ‬للحرارة،‭ ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬العمال‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاجية‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬العمال‭ ‬كانوا‭ ‬قبل‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬يواجهون‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬التعرض‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬المباشرة‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬مناخية‭ ‬قاسية،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الإصابة‭ ‬بالإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬والأمراض‭ ‬المهنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرارة،‭ ‬ويؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬سلامتهم‭ ‬وصحتهم‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬أسهم‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل‭ ‬بأهمية‭ ‬تطبيق‭ ‬اشتراطات‭ ‬السلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬الوقاية‭ ‬داخل‭ ‬مواقع‭ ‬العمل،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬أكثر‭ ‬التزاماً‭ ‬بتوفير‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬وأماكن‭ ‬الراحة‭ ‬المناسبة‭ ‬ووسائل‭ ‬الحماية‭ ‬الشخصية‭ ‬للعمال‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدور‭ ‬النقابات،‭ ‬أوضح‭ ‬ان‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬يواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحملات‭ ‬التوعوية‭ ‬والزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬لمواقع‭ ‬العمل‭ ‬بهدف‭ ‬توعية‭ ‬العمال‭ ‬بحقوقهم‭ ‬وواجباتهم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحظر،‭ ‬والتعريف‭ ‬بمخاطر‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬وسبل‭ ‬الوقاية‭ ‬منه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توزيع‭ ‬المنشورات‭ ‬والمواد‭ ‬التثقيفية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالسلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية‭.‬

ودعا‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬تطوير‭ ‬إجراءات‭ ‬الحماية‭ ‬خلال‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الرقابة‭ ‬والتفتيش‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬العمل،‭ ‬وتوفير‭ ‬معدات‭ ‬حماية‭ ‬شخصية‭ ‬حديثة‭ ‬ومبتكرة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬التبريد،‭ ‬وزيادة‭ ‬فترات‭ ‬الراحة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬برامج‭ ‬التوعية‭ ‬المستمرة‭ ‬للعمال‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأعمال‭. ‬كما‭ ‬جدد‭ ‬مطالبته‭ ‬بدراسة‭ ‬إمكانية‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الحماية‭ ‬ليشمل‭ ‬بعض‭ ‬المهن‭ ‬والقطاعات‭ ‬المتأثرة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬ومنها‭ ‬عمال‭ ‬التوصيل‭ ‬باستخدام‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬وعمال‭ ‬محطات‭ ‬التزود‭ ‬بالوقود،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬واستمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المضي‭ ‬نحو‭ ‬إنشاء‭ ‬إطار‭ ‬وطني‭ ‬متكامل‭ ‬للصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية‭ ‬وبرنامج‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭ ‬يتواكب‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الحماية‭ ‬والوقاية‭ ‬لجميع‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

الالتزام‭ ‬بالقرار‭ ‬بات‭ ‬ملحوظا

‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المقاولات

ومن‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالجبار‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب،‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬الحقوقيين‭ ‬البحرينية،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يعزز‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬ويجسد‭ ‬التزام‭ ‬البحرين‭ ‬بحماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬معايير‭ ‬السلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬مقتضيات‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬نصت‭ ‬عليها‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬والتشريعات‭ ‬الوطنية‭.‬

وأوضح‭ ‬الطيب‭ ‬أن‭ ‬سلامة‭ ‬العمال‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬قبل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأرباح،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬حقوق‭ ‬العمال‭ ‬تحرص‭ ‬سنوياً‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬عدد‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬الإصابات،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المادي‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يتوافق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬مع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية،‭ ‬كونه‭ ‬يوفر‭ ‬الحماية‭ ‬للعمال‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬الشمس‭ ‬والأمراض‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتعرض‭ ‬المباشر‭ ‬للحرارة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سلامتهم‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬صحتهم‭ ‬أثناء‭ ‬أداء‭ ‬أعمالهم‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬صدور‭ ‬القرار‭ ‬سنوياً‭ ‬يعكس‭ ‬التزاماً‭ ‬قانونياً‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬نصوص‭ ‬دولية‭ ‬ومحلية‭ ‬تكفل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ضمانات‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬لائقة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأجر‭ ‬المناسب‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬ضمانات‭ ‬السلامة‭ ‬والصحة‭ ‬المهنية‭.‬

ولفت‭ ‬الطيب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬أسهم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل‭ ‬بشأن‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقرار‭ ‬بات‭ ‬ملحوظاً‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المقاولات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬كفالة‭ ‬حقوق‭ ‬العمال‭ ‬والالتزام‭ ‬بالنصوص‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬والمحلية‭.‬

التزام‭ ‬مؤسسي

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬المحامي‭ ‬سعد‭ ‬جابر‭ ‬الدوسري،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يعزز‭ ‬حق‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬ويترجم‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتواصل‭ ‬بسلامة‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬المكشوفة‭.‬

وأوضح‭ ‬الدوسري‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تطبيق‭ ‬القرار‭ ‬بصورة‭ ‬سنوية‭ ‬يعكس‭ ‬التزاماً‭ ‬مؤسسياً‭ ‬راسخاً‭ ‬بحماية‭ ‬العمال،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التطوير‭ ‬المتواصل‭ ‬للقرار‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬يؤكد‭ ‬وجود‭ ‬توجه‭ ‬جاد‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬إجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭ ‬ومواكبة‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬ببيئة‭ ‬العمل‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الذروة‭ ‬الحرارية،‭ ‬بل‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل‭ ‬بأهمية‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية،‭ ‬حيث‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬جداول‭ ‬العمل‭ ‬وتوفير‭ ‬أماكن‭ ‬استراحة‭ ‬مناسبة‭ ‬ووسائل‭ ‬للترطيب‭ ‬والحماية‭ ‬من‭ ‬الحرارة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬وقائية‭ ‬داخل‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجولات‭ ‬التفتيشية‭ ‬والرقابة‭ ‬الميدانية‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الالتزام،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬تشريع‭ ‬عمالي‭ ‬يرتبط‭ ‬بوجود‭ ‬متابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬تضمن‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬قنوات‭ ‬للإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تجاوزات‭ ‬أو‭ ‬مخالفات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬العمال‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬العقوبات‭ ‬الحالية‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أثر‭ ‬ردعي‭ ‬واضح‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬الامتثال‭ ‬المرتفعة،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬فعالية‭ ‬العقوبات‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بالجزاءات‭ ‬القانونية،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬المخالفات‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬إدارية‭ ‬ومهنية‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬غير‭ ‬الملتزمة‭.‬

ولفت‭ ‬الدوسري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بالجانب‭ ‬الصحي‭ ‬المباشر،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬تطوير‭ ‬إجراءات‭ ‬الحماية‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬المتسارعة‭ ‬والظروف‭ ‬الجوية‭ ‬المتقلبة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يحمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬إنسانية‭ ‬وحقوقية‭ ‬مهمة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الفئات‭ ‬المستهدفة‭ ‬به‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬تتطلب‭ ‬جهداً‭ ‬بدنياً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المكشوفة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬اللازمة‭ ‬لهم‭ ‬ضرورة‭ ‬أساسية‭ ‬لضمان‭ ‬سلامتهم‭ ‬وصحتهم،‭ ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تمكين‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مخالفات‭ ‬تتعلق‭ ‬باشتراطات‭ ‬السلامة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الحماية‭ ‬ويضمن‭ ‬تطبيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭.‬

واكد‭ ‬الدوسري‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬متقدماً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬العمال‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية،‭ ‬وأن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬فعاليته‭ ‬تتطلب‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬والرقابة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬وصحة‭ ‬للعاملين‭.‬

تعزيز‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬التكرار‭ ‬

وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الصعيد،‭ ‬أكد‭ ‬المحامي‭ ‬محمد‭ ‬العثمان‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬حظر‭ ‬العمل‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭ ‬يمثل‭ ‬إجراءً‭ ‬وقائياً‭ ‬مهماً‭ ‬لحماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬وضربات‭ ‬الشمس‭ ‬والمخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المباشرة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬الحارة‭.‬

وأوضح‭ ‬العثمان‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬عزز‭ ‬حق‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬آمنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬احتمالية‭ ‬الإصابات‭ ‬والأمراض‭ ‬المهنية،‭ ‬وإلزام‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل‭ ‬بإعادة‭ ‬جدولة‭ ‬ساعات‭ ‬العمل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬قبل‭ ‬وقوعها،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬فترة‭ ‬راحة‭ ‬إلزامية‭ ‬خلال‭ ‬أشد‭ ‬أوقات‭ ‬الحرارة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الصحة‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬للعامل،‭ ‬ويتماشى‭ ‬مع‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الخطر‭ ‬قبل‭ ‬حدوثه‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يتوافق‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬المهنية،‭ ‬كما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الخليجية‭ ‬الموحدة‭ ‬والتوصيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬حظر‭ ‬زمني‭ ‬محدد‭ ‬وواضح‭ ‬يعد‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬ووضوحاً‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬التشريعات‭ ‬المقارنة‭ ‬التي‭ ‬تترك‭ ‬تقدير‭ ‬المخاطر‭ ‬لأصحاب‭ ‬العمل‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تطبيق‭ ‬القرار‭ ‬بصورة‭ ‬سنوية‭ ‬يعكس‭ ‬التزام‭ ‬البحرين‭ ‬بحماية‭ ‬العمال‭ ‬باعتبارها‭ ‬أولوية‭ ‬استراتيجية‭ ‬وليست‭ ‬إجراءً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬أو‭ ‬استثنائياً،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬صورة‭ ‬المملكة‭ ‬كدولة‭ ‬تحترم‭ ‬معايير‭ ‬العمل‭ ‬وتولي‭ ‬اهتماماً‭ ‬بحماية‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭.‬

وأكد‭ ‬العثمان‭ ‬أن‭ ‬التطبيق‭ ‬المتكرر‭ ‬للقرار‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل،‭ ‬حيث‭ ‬رسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الوقاية‭ ‬وتقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الإصابات‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها،‭ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقرار‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬99.96%‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬تطبيق‭ ‬القرار‭ ‬أولوية‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬المنشآت‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬باتت‭ ‬تبادر‭ ‬طوعاً‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬إضافية،‭ ‬مثل‭ ‬تمديد‭ ‬فترات‭ ‬الحظر‭ ‬أو‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬فنية‭ ‬لتظليل‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬وإعادة‭ ‬جدولة‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬لتجنب‭ ‬تنفيذها‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الحظر،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬تعكس‭ ‬وعياً‭ ‬متزايداً‭ ‬بأهمية‭ ‬السلامة‭ ‬المهنية‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجولات‭ ‬التفتيشية،‭ ‬أوضح‭ ‬العثمان‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬أداة‭ ‬عقابية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬وقائياً‭ ‬وتوعوياً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كشف‭ ‬المخالفات‭ ‬وردعها‭ ‬وتقديم‭ ‬الإرشادات‭ ‬اللازمة‭ ‬لأصحاب‭ ‬العمل‭ ‬بشأن‭ ‬آليات‭ ‬الامتثال‭ ‬العملي‭ ‬للقرار،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬البيانات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬السياسات‭ ‬المستقبلية‭.‬

وحول‭ ‬العقوبات‭ ‬المقررة‭ ‬على‭ ‬المخالفين،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬رادعاً‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التعزيز‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬تكرار‭ ‬المخالفات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشديد‭ ‬الإجراءات‭ ‬بصورة‭ ‬تدريجية‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الالتزام‭.‬

وأكد‭ ‬العثمان‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬يجسد‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وحقوق‭ ‬العمال،‭ ‬ويحمي‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المكشوفة،‭ ‬كما‭ ‬يعبر‭ ‬بصورة‭ ‬عملية‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬وتوفير‭ ‬ظروف‭ ‬عمل‭ ‬عادلة‭ ‬وآمنة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬القرار‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬العامل‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الآنية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬كونه‭ ‬نموذجاً‭ ‬للتشريع‭ ‬الوقائي‭ ‬الاستباقي‭ ‬الذي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الضرر،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الإصابات‭ ‬والأمراض‭ ‬المهنية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الإنتاجية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا