أديس أبابا - (أ ف ب): توجّه ملايين الإثيوبيين إلى صناديق الاقتراع صباح أمس الاثنين لاختيار ممثّليهم في انتخابات عامّة يُتوقع أن تسفر عن فوز كاسح لحزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد. ويتولّى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الإفريقي منذ عام 2018، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين. لكن رغم الصراعات الأهلية والقمع، يشهد اقتصاد إثيوبيا نموا سريعا بفضل طفرة البناء التي تقودها الدولة والصادرات المتزايدة لمواد مثل القهوة.
وصرّح آبي للصحفيين بعد الإدلاء بصوته في منطقة أوروميا مسقط رأسه، موطن أكبر عرقية من بين نحو 80 إتنية في إثيوبيا والتي استفادت من فترة حكمه بعد عقود من حكم قادة من مناطق أخرى، «ستكون السنوات الخمس المقبلة فترة تحول تاريخي لأمتنا». وأضاف أن «تحقيق هذا التغيير سيتطلب عزيمة وتضحية وجهدا أكبر مما أظهرناه في الماضي». شهدت مراكز الاقتراع في العاصمة أديس أبابا طوابير طويلة من الناخبين، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس، حتى أن بعضهم أحضر كراسي لتخفيف عناء الانتظار.
وقال بنيام غيدييليم (38 عاما)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوت للمرّة الأولى «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا»، فيما عبّر سايفي ديستا (77 عاما) عن أنه يريد «ممارسة حقه كفرد». لكنّ محلّلين يرون من جهتهم أن الانتخابات ليست سوى إجراء شكليا يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتدّ خمس سنوات، بعدما حصد حزبه، الازدهار، 96% من المقاعد في استحقاق العام 2021. ويحصل ذلك في وقت تعاني أحزاب المعارضة والصحافة المستقلّة قيودا واسعة، فضلا عمّا تواجهه البلاد من نزاعات داخلية وانقسامات عرقية.
في هذا الجانب، اعتبر محللان من مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث أن الدورة الحالية «مرشّحة لأن تكون من أقلّ الاستحقاقات تنافسية منذ اعتماد الديموقراطية التعددية في العام 1991». في المقابل، تخوض المعارضة الانتخابات بإمكانات مالية محدودة، وانقسامات على مستوى أكثر من 40 حزبا، فيما يخوض الحزب الحاكم السباق منفردا في عشرات الدوائر. وبحسب «تشاتام هاوس»، فإن «العديد من المنافسين لن يشاركوا في الانتخابات، إذ يعيش بعضهم في المنفى، أو أنه مُنع من العمل، أو يقبع في السجن، بينما يرى آخرون جدوى أكبر في مواصلة الكفاح المسلّح بدلا من خوض الانتخابات».
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السادسة صباحا (03:00 بتوقيت جرينتش) على أن تُغلق عند السادسة مساء، في انتظار إعلان النتائج بعد نحو عشرة أيام، علما أنه يحقّ لأكثر من 50 مليون ناخب من أصل 130 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في نحو 48 ألف مركز اقتراع. رغم عقد الانتخابات في عموم أنحاء البلاد، لكنها ستستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفدرالية في العاصمة. ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جراء الحرب الدامية في الإقليم بين العامين 2020 و2022. مع هذا، يشهد الاقتصاد الإثيوبي نموا من بين الأسرع عالميا، إذ يُتوقع أن يتجاوز 9% هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي.
ومردّ هذا النمو، إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والصناعة، إلى جانب إصلاحات (تحرير أسعار) أدخلها آبي أحمد وأسهمت في زيادة الصادرات، رغم تأثيراتها السلبية على المواطنين. لكن التمرّد المسلح في إقليمي أوروميا وأمهرة، الأكبر من حيث تعداد السكان، لا يُظهر أيّ بوادر على التراجع. ففي إقليم أمهرة الذي يضمّ نحو 20 مليون نسمة، هدّدت مليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية. وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك