رفضت المحكمة الكبرى المدنية دعوى أقامتها شركة مقاولات طالبت فيها وزارة الأشغال بسداد مبلغ مؤقت قدره 50 ألف دينار من المتبقي – بحسب ادعائها – من القيمة الإجمالية لعقد مشروع هدم وبناء ألف منزل ضمن برنامج البيوت الآيلة للسقوط، حيث أكدت المحكمة أن النزاع سبق الفصل فيه بحكم نهائي وبات، بما يمنع إعادة طرحه مجددًا أمام القضاء.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى ادعاء الشركة المدعية بحقها في الحصول على الجزء المتبقي من قيمة العقد الإجمالية التي تجاوزت 43 مليون دينار، استنادًا إلى أنها أنجزت جميع الأعمال والالتزامات التعاقدية، واستندت في ذلك إلى شهادة إتمام الأعمال الصادرة في مايو 2024 وشهادة خلو المشروع من العيوب والانتهاء من أعمال الصيانة.
حيث باشرت المحكمة أوراق الدعوى وتبين لها أن المشروع كان محل نزاعات قضائية سابقة بين الطرفين، صدرت فيها أحكام متتابعة أمام محكمتي الاستئناف والتمييز، تناولت قيمة الأعمال المنفذة والمبالغ المستحقة وسداد التعويضات والالتزامات المتبادلة بين الجانبين.
ودفعت الوزارة بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها، فيما تمسكت الشركة بأن الدعوى الجديدة تستند إلى وقائع ومستجدات لاحقة تمثلت في استكمال الأعمال والحصول على شهادة الإنجاز، وبالتالي تختلف عن الدعاوى السابقة من حيث السبب والأساس القانوني.
من جانبها أكدت المحكمة أن مجرد اختلاف الطلبات أو إضافة مستندات لاحقة لا يكفي وحده لفتح نزاع سبق حسمه، إذا كانت المسألة الأساسية قد فُصل فيها نهائيًا، واستعرضت المبادئ المستقرة في قضاء التمييز بشأن حجية الأحكام النهائية، التي تقضي بأن المسألة التي حُسمت بين الخصوم تظل مانعة لإعادة مناقشتها سواء عبر دعوى جديدة أو من خلال دفوع أخرى.
وبيّنت المحكمة أن الأحكام السابقة كانت قد حددت بالفعل الأساس الذي تُحتسب وفقه مستحقات الشركة، وهو قيمة الأعمال المنجزة فعليًا وليس القيمة الإجمالية للعقد، استنادًا إلى اعتبارات العدالة والمصلحة العامة، وخصوصًا أن المشروع يرتبط ببرنامج إسكان وخدمة للمواطنين محدودي الدخل.
وأضافت المحكمة أن الأوراق خلت من أي دليل يثبت تنفيذ الشركة أعمالًا إضافية تختلف عن الأعمال التي سبق تقييمها والفصل بشأن مستحقاتها، كما أن شهادة إتمام الأعمال التي استندت إليها الشركة صدرت تنفيذًا لأحكام قضائية سابقة ولم تنشئ حقوقًا مالية جديدة خارج ما سبق بحثه قضائيًا.
وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى لا تعدو كونها محاولة لإعادة طرح ذات النزاع الذي سبق حسمه، فقضت برفض الدعوى، وإلزام الشركة المدعية المصروفات ومبلغ 500 دينار مقابل أتعاب المحاماة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك