تغطية: مروة أحمد
تصوير- محمود بابا
ضمن فعاليات اليوم العالمي للمتاحف نظم متحف كانو محاضرة للمؤرخ والكاتب نبيل أجور مساء السبت الماضي وذلك للحديث عن تاريخ العاصمة المنامة وسيرتها عبر الزمن وبالتحديد في منطقة سوق المنامة، وقد حظيت المحاضرة بحضور منقطع النظير من المهتمين الشباب وسكان المنطقة.
وخلال المحاضرة التي جاءت ضمن سلسلة محاضرات «المدينة.. السيرة.. المكان» بعنوان «ذاكرة سوق المنامة» أكد أجور أن العاصمة المنامة امتازت باحتضانها مختلف الأديـان والأطياف بالمجتمع بين أزقتها وأسواقها بدءًا من سكة اليهود إلى سوق الكراشية والمعبد القديم ومختلف الأسواق، وأضاف أجور أن احتضان العاصمة لمختلف الأديان والطوائف على مدار سنوات طويلة يؤكد رؤية القيادة جيلًا بعد جيل لتهيئة البحرين لتحتضن مختلف الأديان والطوائف وتضمن حرية ممارسة الشعائر على أرضها.
كما تطرّق أجور إلى تاريخ باب البحرين هذه المنطقة التجارية التي عرفت مختلف الأطياف والعوائل من داخل وخارج مملكة البحرين حيث تطرَّق في المحاضرة إلى زيارة مهرجا هندي الذي أسهمت زيارته في قيـام أقدم معابد الهندوس في المنطقة والذي يمتد عمره إلى 200 عام، وبقاؤه حتى هذا اليوم يؤكد الرؤية الواضحة للقيادة حول إيجاد بيئة تحتضن مختلف الأديان والطوائف على أرض مملكة البحرين.
ومن الأمور التي تحدَّث أجور عنها هو سوق الذهب الهندي القريب من المعبد حيث أشار إلى أن مملكة البحرين استقطبت مختلف التجار ومنهم تجار الذهب الهندي والبهارات الذين وجدوا في سوق المنامة، وفي نفس المحيط وجد سوق الذهب البحريني الذي امتاز بمساحته الصغيرة وارتفاعه عن مستوى الأرض لاعتماد التجار على أشعة الشمس.
وفي داخل أزقة السوق وجدت سكة اليهود الذين حضروا لبيع مختلف الأقمشة في سوق البز والأقمشة بالمنامة إلى جانب سوق الكراشية الذين قدموا مختلف المعلبات والأرز والشاي وفي نفس المنطقة وُجد محل شويطر والحلواجي الذين قدموا الحلوى البحرينية التي عرفت بجمهورها الخليجي إلى جانب الرهش والخبز المحلى وهو عبارة عن خبز بحريني محشو بالحلوى البحرينية.
وفي سوق المنامة وُجد سوق التناكة والصفافير والحدادة هذا السوق الذي احتضن في محلاته مختلف القدور النحاسية ويقوم سوق الصفافير بتلميع هذه القدور إلى حين ظهور قدور الألمنيوم التي اكتسحت الساحة وقللت الإقبال على النحاس لسهولة تنظيفها مما أدى إلى ضعف الإقبال على هذه الأسواق إلى حين اندثارها.
ومن الذاكرة وجد سوق المقاصيص في سوق المنامة وكما أشار أجور إلى مسمى آخر لهذا السوق وهو سوق «الحرامية» والمعروف عنه سوق يقوم على مقايضة بعض البضائع البسيطة لشراء الاحتياجات الرئيسية إلا أن هذا السوق اندثر من المنامة وأصبح اليوم في منطقة مدينة عيسى، وخلال المحاضرة تطرّق كذلك إلى دور المرأة البحرينية قديمًا عندما يسافر زوجها تاجر اللؤلؤ أو الغواص فإنها تعمل في الخياطة وبيع أدوات التجميل وبيع المستلزمات النسائية البسيطة إلى حين عودة زوجها من رحلة السفر.
وشملت المحاضرة جزئية عن المطاعم في سوق المنامة كان بينها مقهى «حاجي» المعروف اليوم بضيوفه الذين يأتون من مختلف دول العالم والخليج لتجربة الطعام البحريني الشعبي القديم ومختلف الوجبات البحرينية، بالإضافة إلى أول مطعم قدم شطائر «البرجر» في البحرين وهو سامي رمسيس الذي أحضر هذه الوجبة إلى البحرين وبالتحديد في المنامة. ومن المطاعم التي تم الإشارة إليها مطعم كباب مندلي وتكة أمين هذه المطاعم التي انطلق صيتها من منطقة سوق المنامة.
ومن المطاعم إلى المقاهي الشعبية حيث تحدث أجور عن محل «السيد» الذي يقدم «الشربت» البارد في الصيف ومختلف المكسرات في الشتاء إلى جانب المقاهي ومنها «قهوة بو ناجي» وعبدالحليم و«غلوم» بالإضافة إلى «عبدالقادر» هذه المقاهي التي قدمت استكانات الشاي الأحمر والكرك والاكل الشعبي البسيط مثل الحمص «النخي» والفاصوليا «الباجلة» و«القدو» للمدخنين.
وخلال المحاضرة قال أجور إن هناك عادات عديدة اندثرت من السوق ومنها كاتب الرسائل الذي وجد في مختلف زوايا باب البحرين كان دوره يقتصر على كتابة الرسائل وصياغة الوثائق الرسمية للناس الذين لا يمكنهم الكتابة والقراءة، إلى جانب «المقهوي» وهو عبارة عن رجل يحمل في يده «دلّة» قهوة ويسكب فناجين القهوة على الرواد والمرتادين في السوق بالإضافة إلى رجل الصرافة هذا الرجل الذي لعب دور محلات الصرافة قبل افتتاحها في المنامة حيث كان يحمل على خصره حقيبة زرقاء تحمل مختلف العملات لصرافتها.
وفي ختام المحاضرة تم استعراض مختلف الصور من ذاكرة سوق المنامة كان منها صور للوجيه محمد جاسم كانو، ولتوزيع الصحف، وحريق بناية المطيري، وفرشة عاشور قلب الأسد بالإضافة إلى صور لمحل اليوسف للبشوت، وبناية يوسف بن أحمد كانو والمخبز الشرقي.
وجرى التأكيد أن عديدا من هذه الذكريات توجد في متحف كانو الذي يحتضن تاريخ عائلة كانو العريق في العاصمة المنامة حيث تم دعوة الجمهور إلى جولة في المتحف للتعرف على تاريخ العائلة العريق في المنامة بمختلف الأصعدة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك