أكدت المحكمة الكبرى المدنية أن معيار رفض تسجيل العلامات التجارية المتشابهة يتعلق بمدى تأثيرها في تضليل المستهلك العادي في ظروف الشراء العادية، حيث رفضت المحكمة دعوى شركة صناعة سيارات عالمية فاخرة ضد شركة لصناعة السيارات الصينية، وأكدت مبدأً قانونيا مهماً يربط بين طبيعة السلعة وثمنها وبين وعي المستهلك وقدرته على التمييز وعدم الانخداع بالتشابه الظاهري للعلامات التجارية.
وكانت الشركة المدعية طعنت على قرار إدارة التجارة الخارجية والملكية الصناعية بوزارة الصناعة برفض اعتراضها على قيد العلامة التجارية لشركة سيارات صينية مستندة إلى شهرتها العالمية الواسعة الممتدة لأكثر من 110 أعوام، وارتباطها بسلسلة أفلام عالمية، مشيرة إلى أن علامتها الشهيرة مسجلة بالبحرين منذ عام 1991، وأن تصميم الشركة الصينية ينطوي على تقليد متعمد وسوء نية للاستفادة من هذه الشهرة.
وفي المقابل، تمسكت وكيلة الشركة الصينية برفض الدعوى لوجود اختلاف جوهري في الانطباع البصري والرمزي بين العلامتين؛ موضحة أن أحد عناصر علامة الشركة المدعية هو شكل عام لا يجوز لأي تاجر استيقافه، فضلاً عن إدخال عنصر مميز في تصميمها، مستدلة بأحكام قضائية مماثلة وتسجيلات دولية تتيح التعايش بين العلامتين.
من جانبها باشرت المحكمة نظر الدعوى وتطرقت في حيثيات الحكم إلى القواعد المنظمة طبقاً لقانون العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي (رقم 6 لسنة 2014). وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن المعيار القانوني لرفض تسجيل العلامات المتشابهة يرتكز على مدى تأثيرها في تضليل «المستهلك العادي في ظروف الشراء العادية»، وأن التقليد يُقاس بالمحاكاة الإجمالية للعناصر الجوهرية لا بالفروق الجزئية.
وأضافت أنه بإنزال المقارنة على الشعارين، فإنه على الرغم من اشتراكهما في استخدام أحد الأشكال العامة التي لا يستأثر بها أحد، فإن لكل منهما ذاتية بصرية مميزة، مما ينفي اللبس. وأشارت المحكمة إلى أن طبيعة السلع محل النزاع وهي «السيارات الفاخرة» تصنف كسلع متخصصة باهظة الثمن، وهو ما يعكس وعياً وتدقيقاً خاصاً وحرصاً شديداً من المستهلك المستهدف الذي يقصد السلعة بذاتها ومميزاتها، مما يستبعد معه تماماً حدوث أي تشابه مضلل أو التباس، بخلاف السلع اليومية الاستهلاكية الرخيصة التي قد يثير فيها أدنى تشابه خلطاً لدى الجمهور، وتأسيساً على ذلك، قضت المحكمة برفض الدعوى وتأييد قرار وزارة التجارة والصناعة، مع إلزام الشركة المدعية بالمصروفات ومبلغ 300 دينار بحريني مقابل أتعاب المحاماة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك