العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

متخصصة في الإرشاد النفسي والاجتماعي لـ«أخبار الخليج»:
الأزمات عززت المرونة النفسية للأسرة البحرينية

د. مي مبارك العازمي.

السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

التماسك‭ ‬الأسري‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬نفسيا


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

 

في‭ ‬إطار‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الأسرة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وما‭ ‬يمثله‭ ‬يوم‭ ‬الأسرة‭ ‬العالمي‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬‮«‬الأسر،‭ ‬وأوجه‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬ورفاهية‭ ‬الطفل‮»‬‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬لتأكيد‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬الذي‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الأسرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لحماية‭ ‬الطفل‭ ‬نفسيًا‭ ‬واجتماعيًا،‭ ‬أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬مي‭ ‬مبارك‭ ‬العازمي،‭ ‬أستاذ‭ ‬مشارك‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬ومتخصصة‭ ‬في‭ ‬الإرشاد‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والسلوك‭ ‬اليومي‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وأظهرت‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬أهمية‭ ‬التماسك‭ ‬الأسري‭ ‬والاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والصحية‭ ‬المتسارعة‭.‬

 

وقالت‭ ‬العازمي‭: ‬إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحولات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والسلوك‭ ‬اليومي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬ودعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حيث‭ ‬اتسمت‭ ‬الاستجابة‭ ‬بالسرعة‭ ‬والقرارات‭ ‬المتزنة‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬واستقراره‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬شعور‭ ‬الأمان‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬وهيأ‭ ‬بيئة‭ ‬داعمة‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أثبتت‭ ‬أهمية‭ ‬التكيف‭ ‬والتعامل‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬الضغوط،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمات‭ ‬تسهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬السلبية‭ ‬وتعزيز‭ ‬رفاهيتهم‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬يُعد‭ ‬أكثر‭ ‬الفئات‭ ‬تأثرًا‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬توتر‭ ‬أو‭ ‬قلق‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬التغيرات‭ ‬السلوكية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭ ‬بعد‭ ‬الأزمات‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيرها‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الإرشاد‭ ‬النفسي‭ ‬باعتبارها‭ ‬استجابة‭ ‬طبيعية‭ ‬لحالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬والضغوط‭ ‬الجماعية،‭ ‬حيث‭ ‬يلجأ‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬آليات‭ ‬التكيف‭ ‬النفسي‭ ‬التي‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الشعور‭ ‬بالسيطرة‭ ‬والأمان،‭ ‬فتظهر‭ ‬سلوكيات‭ ‬مثل‭ ‬الادخار،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاختلاط،‭ ‬والاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬التطبيقات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬محاولات‭ ‬منظمة‭ ‬لإدارة‭ ‬القلق‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬متغير‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬المعيشية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتؤثر‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬النفسي‭ ‬داخل‭ ‬المنزل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الطفل‭ ‬أكثر‭ ‬الفئات‭ ‬تأثرًا‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬يسودها‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬التوتر‭ ‬المستمر‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬أو‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بينما‭ ‬يساعده‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬السليم‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬أفرزت‭ ‬عدة‭ ‬أنماط‭ ‬نفسية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬لتشمل‭ ‬الصحة‭ ‬والاستقرار‭ ‬والعلاقات‭ ‬القريبة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ظهور‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬أظهروا‭ ‬مرونة‭ ‬نفسية‭ ‬أعلى‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أصبح‭ ‬آخرون‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬الضغوط‭ ‬نتيجة‭ ‬الخبرات‭ ‬الضاغطة‭ ‬التي‭ ‬مروا‭ ‬بها‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬الشعور‭ ‬بعدم‭ ‬اليقين‭ ‬يُعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الأفراد‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات،‭ ‬إذ‭ ‬يدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظًا‭ ‬وتنظيم‭ ‬مواردهم‭ ‬بشكل‭ ‬أدق،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت‭ ‬أو‭ ‬العلاقات‭ ‬أو‭ ‬المال،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكثيرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬علاقاتهم‭ ‬وأكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بكيفية‭ ‬استثمار‭ ‬وقتهم‭ ‬وأكثر‭ ‬حرصًا‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭.‬

وأكدت‭ ‬العازمي‭ ‬أن‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬للطفل،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يستمدون‭ ‬إحساسهم‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬تعامل‭ ‬الوالدين‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬والتحديات،‭ ‬فكلما‭ ‬اتسمت‭ ‬العلاقة‭ ‬الأسرية‭ ‬بالهدوء‭ ‬والحوار‭ ‬والدعم‭ ‬العاطفي‭ ‬ازدادت‭ ‬قدرة‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والشعور‭ ‬بالاستقرار‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬التغيرات‭ ‬السلوكية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬لدى‭ ‬الوالدين‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬تنعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأبناء،‭ ‬فالانفعال‭ ‬المستمر‭ ‬أو‭ ‬التوتر‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬الحوار‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬لدى‭ ‬الطفل،‭ ‬بينما‭ ‬يمنح‭ ‬الاحتواء‭ ‬والتفاهم‭ ‬الطفل‭ ‬شعورًا‭ ‬بالأمان‭ ‬والثقة‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بصورة‭ ‬حكيمة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬تتوافر‭ ‬منظومة‭ ‬دعم‭ ‬اجتماعي‭ ‬ونفسي‭ ‬تساعد‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والدعم‭ ‬التربوي‭ ‬والصحي‭ ‬للأسر‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجًا‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة‭ ‬وآمنة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬رفاهيتهم‭ ‬ومستقبلهم‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أولت‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بحماية‭ ‬الطفل‭ ‬والأسرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬الوطنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قانون‭ ‬الطفل‭ ‬البحريني،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬الذي‭ ‬أقره‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬وحمايته‭ ‬وفق‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬والرحمة‭ ‬والحماية‭ ‬المجتمعية‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإسلامية‭ ‬والإنسانية‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة‭ ‬يمثل‭ ‬أمثلة‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬الوطني‭ ‬المتكامل‭ ‬الذي‭ ‬تنتهجه‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لحماية‭ ‬الطفل‭ ‬وتعزيز‭ ‬رفاهيته‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والصحية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬التوعية‭ ‬الأسرية‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والإرشادية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الإهمال‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الأزمات‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬رفاهية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خدمات‭ ‬الإرشاد‭ ‬الطلابي‭ ‬والبرامج‭ ‬الوقائية‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬داخل‭ ‬المدارس،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬والأزمات‭ ‬بطريقة‭ ‬صحية‭ ‬ومتوازنة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬آمنة‭ ‬تعزز‭ ‬الشعور‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والانتماء،‭ ‬فيما‭ ‬تواصل‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬جهودها‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬الأسري‭ ‬والتدخل‭ ‬المبكر‭ ‬للحالات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬نفسي‭ ‬أو‭ ‬اجتماعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جهود‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال‭ ‬والأسر‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬العلاجية‭ ‬والإرشادية‭ ‬والتوعوية‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الرقمية‭ ‬يحمل‭ ‬وجهين،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬يوفر‭ ‬الراحة‭ ‬ويسهل‭ ‬إنجاز‭ ‬المهام‭ ‬واستمرار‭ ‬التعليم‭ ‬والتواصل،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬يعكس‭ ‬ميلًا‭ ‬لتجنب‭ ‬الضغوط‭ ‬الواقعية‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬استخدامه‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتوازن‭ ‬النفسي‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬العزلة‭ ‬وضعف‭ ‬التفاعل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الصحي‭ ‬للأطفال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬الأنشطة‭ ‬الأسرية‭ ‬والحوار‭ ‬والتواصل‭ ‬المباشر،‭ ‬وعدم‭ ‬ترك‭ ‬الوسائل‭ ‬الرقمية‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الطبيعية‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬للأزمات‭ ‬والتدخل‭ ‬المبكر‭ ‬لمعالجة‭ ‬آثارها‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬يمثلان‭ ‬عامل‭ ‬حماية‭ ‬مهمًا‭ ‬لرفاهية‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬إذ‭ ‬يساعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬احتمالية‭ ‬ظهور‭ ‬المشكلات‭ ‬السلوكية‭ ‬أو‭ ‬النفسية‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬متوازنة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬رفاهية‭ ‬الطفل‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المادية،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬أسرة‭ ‬مستقرة‭ ‬نفسيًا‭ ‬واجتماعيًا،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمات‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بوعي‭ ‬وحكمة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬تمثل‭ ‬استثمارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الوطن،‭ ‬لأن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬ينشأ‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومتوازنة‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬والعطاء‭ ‬والمشاركة‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬متوقعة‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬الأزمات‭ ‬لتشكل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬واتزانًا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا