العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٢ - السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

استعادة الإنسانية في عصر التفاهة..

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

أشار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬عمومًا‭ ( ‬كما‭ ‬أشرتُ‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬سابقة‭) ‬إلى‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬التفاهة‭ (‬System‭ ‬of‭ ‬Triviality‭)‬‮»‬‭ ‬للمفكر‭ ‬الكندي‭ ‬آلان‭ ‬دونو،‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬التفاهة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الميديوقراطية‮»‬،‭ ‬وسيطرة‭ ‬التفاهة‭ ‬والوسطية‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة،‭ ‬مع‭ ‬إقصاء‭ ‬القيم‭ ‬والعمق،‭ ‬ما‭ ‬تطلب‭ ‬بحثًا‭ ‬جادًّا‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬الفلسفي‭ ‬وكيفية‭ ‬انشغال‭ ‬المجتمعات‭ ‬بالسطحيات‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجوهر،‭ ‬وعبثية‭ ‬حالة‭ ‬الانفصام‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأخلاق‭ ‬وممارستها‭... ‬وهنا‭ ‬سنحاول‭ ‬وضع‭ ‬مقاربة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬سياق‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬التفاهة‮»‬،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬آليات‭ ‬مقاومة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬وأدوات‭ ‬التصدي‭ ‬الممكنة‭ ‬كوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وارتباطه‭ ‬بمفهومي‭ ‬المقاومة‭ ‬والأصالة،‭ ‬وأيضًا‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الوعي‭ ‬الجماعي‭ ‬بالقيم‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬المعاصرة‭.‬

يتناول‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬التفاهة،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬La‭ ‬mediocratie‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬الفرنسي،‭ ‬تحولا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬المعاصرة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬التفاهة‭ ‬مجرد‭ ‬ظاهرة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬متكامل‭ ‬يحكم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والسياسة‭ ‬والتعليم‭ ‬والإعلام‭... ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬يُعاد‭ ‬تعريف‭ ‬معايير‭ ‬النجاح‭ ‬ليصبح‭ ‬الامتثال‭ ‬والسطحية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإبداع،‭ ‬وتتم‭ ‬مكافأة‭ ‬الرداءة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭... ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬دونو‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬فلسفته‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬وليس‭ ‬كتاب‭ ‬تشاؤم،‭ ‬فهو‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬مساءلة‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬‮«‬طبيعيا‮»‬‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬وإلى‭ ‬مقاومة‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة‭ ‬واستعادة‭ ‬القيمة‭ ‬والمعنى‭.‬

مفهوم‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬التفاهة‮»‬‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬آلان‭ ‬دونو

لفهم‭ ‬كيفية‭ ‬المقاومة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬استيعاب‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬كما‭ ‬يصفه‭ ‬دونو‭. ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وجود‭ ‬أفراد‭ ‬تافهين‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬مهمة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تدعم‭ ‬قيمة‭ ‬السطحية‭ ‬وتقصي‭ ‬العمق‭... ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬الأكفاء‭ ‬والمبدعين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المناصب‭ ‬المؤثرة،‭ ‬وتستبدل‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬الكبرى‭ ‬بشعارات‭ ‬فارغة‭ ‬ومصالح‭ ‬ضيقة‭. (‬مثال‭: ‬رافعي‭ ‬شعارات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭).‬

سُبل‭ ‬مقاومة‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة‭ ‬واستعادة‭ ‬القيمة

والمقاومة‭ ‬هنا،‭ ‬كما‭ ‬يصفها‭ ‬آلان‭ ‬دونو،‭ ‬تتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬أنفسنا،‭ ‬فيما‭ ‬يُدعى‭ ‬المقاومة‭ ‬الفردية‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفض‭ ‬الانصياع‭ ‬غير‭ ‬الناقد‭ ‬لقواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬1‭- ‬إحياء‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬وأهمها‭ ‬الأخلاقية؛‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬استعادة‭ ‬جوهر‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يحولها‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة‭ ‬إلى‭ ‬شعارات‭ ‬جوفاء،‭ ‬مثل‭ ‬الحق‭ ‬والخير‭ ‬والعدالة‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬وتجسيدها‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬اليومي‭. ‬2‭- ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المحتوى‭ ‬الهادف؛‭ ‬ويتجسد‭ ‬ذلك‭ ‬بوعي‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬ما‭ ‬نقرأ‭ ‬ونشاهد‭ ‬ونستمع‭ ‬إليه،‭ ‬وبرفض‭ ‬استهلاك‭ ‬المحتوى‭ ‬السطحي،‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفكري‭ ‬والأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬الجادة‭ ‬والتواصل‭ ‬معها،‭ ‬ونشر‭ ‬الأفكار‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬محيطنا‭. ‬3‭- ‬الالتزام‭ ‬بالمعنى‭ ‬لا‭ ‬المظهر؛‭ ‬وذلك‭ ‬بمقاومة‭ ‬النجاح‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬امتثال‭ ‬للقوالب‭ ‬السائدة‭ ‬والسوقية،‭ ‬والبحث‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬تحقق‭ ‬قيمة‭ ‬حقيقية‭ ‬للفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬وتعبّر‭ ‬عن‭ ‬التميز‭ ‬والأصالة‭. ‬4‭- ‬بالتفكير‭ ‬النقدي‭ ‬والفضول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحدي‭ ‬المعلومات‭ ‬الجاهزة‭ ‬والأفكار‭ ‬السائدة،‭ ‬والسعي‭ ‬الدائم‭ ‬للتعلم‭ ‬والفهم‭ ‬العميق‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السلبي‭ ‬للمعلومات‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إصلاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬لبنة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة،‭ ‬وتتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مقاومته،‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬الجذري‭ ‬الجاد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬باستعادة‭ ‬الجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬البحث‭ ‬دورها‭ ‬النقدي‭ ‬والتنويري‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مصانع‮»‬‭ ‬تنتج‭ ‬‮«‬خبراء‮»‬‭ ‬مطيعين‭ ‬لآليات‭ ‬السوق‭. ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬ان‭ ‬تُشجّع‭ ‬التساؤل‭ ‬الجاد‭ ‬والتفكير‭ ‬المستقل،‭ ‬وأن‭ ‬تحمي‭ ‬الباحثين‭ ‬والمفكرين‭ ‬الذين‭ ‬يطرحون‭ ‬أسئلة‭ ‬مختلفة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الإعلام‭ ‬فالأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬تجاوز‭ ‬السعي‭ ‬وراء‭ ‬الإثارة‭ ‬والاهتمام‭ ‬اللحظي،‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬التحليل‭ ‬العميق‭ ‬والتغطية‭ ‬المسؤولة‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭.‬

وفي‭ ‬الفنون؛‭ ‬كما‭ ‬يذكر‭ ‬آلان‭ ‬دونو،‭ ‬يجب‭ ‬رفض‭ ‬الانغماس‭ ‬في‭ ‬التفاهة،‭ ‬ودعم‭ ‬الإبداع‭ ‬الفني‭ ‬الجاد‭ ‬الذي‭ ‬يلامس‭ ‬الأسئلة‭ ‬الوجودية‭ ‬والجمال‭ ‬الحقيقي‭.. ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬والسياسة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬كحقل‭ ‬للفلسفة‭ ‬والأخلاق‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬كإدارة‭ ‬تقنية‭ ‬للأزمات،‭ ‬وتشجيع‭ ‬القيادات‭ ‬ذات‭ ‬الرؤية‭ ‬والنزاهة‭.‬

إن‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة‭ ‬لا‭ ‬يُهزم‭ ‬فقط‭ ‬بالجهود‭ ‬الفردية‭ ‬المتفرقة،‭ ‬بل‭ ‬بفعلٍ‭ ‬واعٍ‭ ‬وجماعي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الفرد‭ ‬ويمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭... ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬وعي‭ ‬جمعي‭ ‬نقدي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬آليات‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬ومقاومتها،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬خطاب‭ ‬عام‭ ‬جاد‭ ‬يتجاوز‭ ‬الشعارات‭ ‬البراقة‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬حقيقية؛‭ ‬ويتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬والدعم‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بالقيمة‭ ‬والعمق؛‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬ثقافة‭ ‬مضادة‭ ‬تُقَدّر‭ ‬الجودة‭ ‬والتميز‭ ‬والأصالة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الكم‭ ‬والإثارة‭ ‬والتفاهة‭.‬

تجارب‭ ‬ثقافية‭ ‬في‭ ‬

مقاومة‭ ‬التفاهة

وهنا‭ ‬أقتبس‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬نموذجا‭ ‬قِيَمِيا‭ ‬يستحق‭ ‬التعريف‭ ‬به،‭ ‬لما‭ ‬وجدت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ما‭ ‬ندعو‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬متماسكة‭ ‬لنظام‭ ‬التفاهة‭... ‬إنه‭ ‬نموذج‮ ‬فلسفة‭ ‬الكينتسوغي‭ (‬Kintsugi‭) ‬اليابانية،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬التعمق‭ ‬بها كاستعارة‭ ‬لمقاومة‭ ‬التفاهة،‭ ‬إذ‭ ‬تُمثل‭ ‬قيمًا‭ ‬مضادة‭ ‬لما‭ ‬يروج‭ ‬له‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة‭.‬

الكينتسوغي‭ ‬تعني‭ ‬‮«‬الترميم‭ ‬بالذهب‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬فن‭ ‬ياباني‭ ‬تقليدي‭ ‬لإصلاح‭ ‬الخزف‭ ‬المكسور‭ ‬باستخدام‭ ‬طلاء‭ ‬ممزوج‭ ‬بمسحوق‭ ‬الذهب،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إخفاء‭ ‬الشقوق‭ ‬بل‭ ‬يتم‭ ‬إبرازها‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬القطعة،‭ ‬ما‭ ‬يضفي‭ ‬عليها‭ ‬قيمة‭ ‬وجمالا‭ ‬فريدًا،‭ ‬ولكن‭ ‬قيمته‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬التقنية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭ ‬عميقة‭.‬

تقوم‭ ‬فلسفة‭ ‬الكينتسوغي‭ ‬على‭ ‬مبدأين‭ ‬جوهريين‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬اليابانية‭: ‬1‭- ‬الوابي‭ ‬سابي‭ (‬Wabi‭-‬sabi‭)‬؛‭ ‬أي‭ ‬تقدير‭ ‬الجمال‭ ‬في‮ ‬النقص‭ ‬وعدم‭ ‬الكمال‭ ‬والزوال‭... ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬إخفاء‭ ‬الشقوق‭ ‬يتم‭ ‬إبرازها‭ ‬وتزيينها،‭ ‬لتصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬القطعة‭ ‬وهويتها‭. ‬2‭- ‬الموجو‭ (‬Mujo‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬مفهوم‭ ‬بوذي‭ ‬عن‮ «‬عدم‭ ‬الثبات‮»‬‭ ‬أو‭ ‬زوال‭ ‬كل‭ ‬شيء؛‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬الكينتسوغي‭ ‬أن‭ ‬كسر‭ ‬القطعة‭ ‬ليس‭ ‬نهايتها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬وجودها،‭ ‬تتقبل‭ ‬التغيير‭ ‬والتحول‭.‬

يرفض‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والإنتاج‭ ‬بلا‭ ‬قيمة،‭ ‬ويعيد‭ ‬تعريف‭ ‬الجمال‭ ‬ليرتبط‭ ‬بالتفرد‭ ‬والتاريخ‭ ‬و«العيب‭ ‬النبيل‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬‮«‬الكمال‭ ‬السطحي‭ ‬واللامع‮»‬‭.‬

إنه‭ ‬نموذج‭ ‬عملي‭ ‬لإصلاح‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مكسور‭ ‬وإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الجمال‭ ‬بعد‭ ‬الكسر،‭ ‬ما‭ ‬يذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬والصدق‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬المظهر‭ ‬البراق‭ ‬المعد‭ ‬للاستهلاك‭ ‬السريع‭.‬

الخلاصة‭: ‬استعادة‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التفاهة

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬إن‭ ‬مقاومة‭ ‬نظام‭ ‬التفاهة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬معركة‭ ‬ثقافية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬استعادة‭ ‬لإنسانيتنا‭. ‬إنها‭ ‬الدعوة‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬العميق‭ ‬بدل‭ ‬السطحية،‭ ‬إلى‭ ‬الإبداع‭ ‬بدل‭ ‬التقليد،‭ ‬إلى‭ ‬القيم‭ ‬الأصيلة‭ ‬بدل‭ ‬الشعارات‭ ‬الجوفاء‭. ‬وهنا‭ ‬يحثنا‭ ‬المفكر‭ ‬آلان‭ ‬دونو على‭ ‬‮«‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬القول‭ ‬والفعل‮»‬،‮ ‬لنرفض‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مجرد‭ ‬ترس‭ ‬في‭ ‬آلة‭ ‬تُكَرّس‭ ‬التفاهة،‭ ‬ونعمل‭ ‬معًا على‭ ‬بناء‭ ‬‮«‬فعل‭ ‬واعٍ،‭ ‬جماعي،‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الفرد،‭ ‬وينتهي‭ ‬بإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬المجتمع‭ ‬لقيمه‭ ‬العليا‮»‬‭.‬

 

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا