العدد : ١٧٥٨٩ - الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٩ - الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

في حوار فكري بمركز «دراسات»:
البحرين وجامعة الدول العربية.. شراكة فاعلة لتعزيز العمل العربي المشترك

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

السفير‭ ‬خليل‭ ‬الذوادي‭: ‬ضرورة‭ ‬التكاتف‭ ‬الحقيقي‭ ‬لتجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬ونبذ‭ ‬الفرقة

السفير‭ ‬أحمد‭ ‬الطريفي‭: ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬اختزال‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬فقط


تغطية‭: ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد

تصوير‭: ‬عبدالأمير‭ ‬السلاطنة

أكد‭ ‬السفير‭ ‬خليل‭ ‬إبراهيم‭ ‬الذوادي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬المساعد‭ ‬رئيس‭ ‬قطاع‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬السابق‭ ‬بجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬والسفير‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬الطريفي‭ ‬رئيس‭ ‬قطاع‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭ ‬والإفريقية‭ ‬بوزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفًا‭ ‬مشاركًا‭ ‬فقط‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬فاعلًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أدواتها‭ ‬ومخرجاتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬نوعية،‭ ‬واستضافة‭ ‬قمم‭ ‬مفصلية،‭ ‬ودعم‭ ‬مستمر‭ ‬للأمانة‭ ‬العامة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬ثبات‭ ‬نهجها‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العروبة‭ ‬والتكامل‭ ‬والتعاون‭ ‬الإقليمي‭.‬

 

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬الفكري‭ ‬الذي‭ ‬نظمه‭ ‬أمس‭ ‬مركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬،‭ ‬حول‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬1971‭-‬2025‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬ثمرة‭ ‬تعاون‭ ‬بين‭ ‬المركز‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

وشهد‭ ‬اللقاء،‭ ‬الذي‭ ‬أداره‭ ‬الدكتور‭ ‬أشرف‭ ‬كشك‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية،‭ ‬استعراضًا‭ ‬معمقًا‭ ‬لدور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬والسياسي‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وإسهاماتها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬آليات‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إبراز‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬حضورها‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬والمجالس‭ ‬الوزارية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ومبادراتها‭ ‬التنموية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬للعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭.‬

وأكد‭ ‬السفير‭ ‬خليل‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬استطاعت‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬مكانة‭ ‬مرموقة‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وأن‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬تركوا‭ ‬بصمات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬مدرسة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬متكاملة‮»‬،‭ ‬تمنح‭ ‬خبرات‭ ‬واسعة‭ ‬للعاملين‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاحتكاك‭ ‬المباشر‭ ‬بالدبلوماسيين‭ ‬والخبراء‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭.‬

واستعرض‭ ‬الذوادي‭ ‬تجربته‭ ‬الشخصية‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬تعيينه‭ ‬سفيراً‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬ومندوباً‭ ‬دائماً‭ ‬لدى‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬أتاح‭ ‬له‭ ‬التعرف‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وعلى‭ ‬طبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬العمل‭ ‬العربي،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬اشتراط‭ ‬الإجماع‭ ‬الكامل‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬التوافق‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتمرير‭ ‬القرارات‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬تحفظات‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭.‬

كما‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬كأمين‭ ‬عام‭ ‬مساعد‭ ‬ورئيس‭ ‬لقطاع‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يضم‭ ‬إدارات‭ ‬متعددة‭ ‬تشمل‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬واليمن‭ ‬والسودان‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والإدارة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬دائماً‭ ‬حاضرة‭ ‬وفاعلة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاجتماعات‭ ‬واللجان،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬العسكرية‭ ‬والتنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭.‬

وأشار‭ ‬الذوادي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬شاركت‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬والاجتماعات‭ ‬الوزارية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬قمة‭ ‬البحرين‭ ‬2024‭ ‬كانت‭ ‬نموذجاً‭ ‬متميزاً‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والإعداد،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أشاد‭ ‬بها‭ ‬علناً،‭ ‬واعتبرها‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التنظيم‭ ‬والمخرجات‭.‬

وأكد‭ ‬السفير‭ ‬خليل‭ ‬إبراهيم‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬منخرطة‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اهتمام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بالقضايا‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬يُعد‭ ‬اهتمامًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬وثابتًا‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬البحرينية‭.‬

وأوضح‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬كان‭ ‬حريصًا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الجهود‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استضافة‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬المصرية‭ ‬القاهرة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬العاصمة‭ ‬الإدارية‭ ‬الجديدة،‭ ‬لمتابعة‭ ‬تطورات‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والتنسيق‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬بشأنها‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬البحرينيين،‭ ‬خلال‭ ‬عملهم‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬كانوا‭ ‬يشعرون‭ ‬دائمًا‭ ‬بالمكانة‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬حرص‭ ‬المملكة‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مختلف‭ ‬أوجه‭ ‬التعاون‭ ‬العربي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الإعلامية‭ ‬أو‭ ‬التنموية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتطوير‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بتوحيد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجمركية‭ ‬والتنسيق‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الملفات،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬بحريني‭ ‬ومتابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬حافظت‭ ‬منذ‭ ‬انضمامها‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬دائم‭ ‬وتفاعل‭ ‬إيجابي‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشروعات‭ ‬التي‭ ‬تُطرح‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مبادرات‭ ‬بحرينية‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬داعمة‭ ‬ومساندة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وترسيخ‭ ‬التعاون‭ ‬والتضامن‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكتاب‭ ‬الوثائقي‭ ‬‮«‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬1971‭-‬2025‮»‬‭ ‬وثّق‭ ‬نماذج‭ ‬واضحة‭ ‬ومهمة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬البحريني‭ ‬الفاعل‭.‬

وأشار‭ ‬الذوادي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الأمناء‭ ‬العامين‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الذين‭ ‬رشحتهم‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬لتولي‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬حظوا‭ ‬بتأييد‭ ‬كبير‭ ‬ومنقطع‭ ‬النظير‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وهذا‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬راسخ‭ ‬بأهمية‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬والخبرات‭ ‬العربية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭.‬

وقال‭ ‬السفير‭ ‬الذوادي‭ ‬إن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مدرسة‭ ‬حقيقية،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬وجدت‭ ‬لدى‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭ ‬رغبة‭ ‬صادقة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التلاحم‭ ‬العربي‭ ‬والتكاتف،‭ ‬لأن‭ ‬وحدتنا‭ ‬هي‭ ‬مصدر‭ ‬قوتنا‭ ‬الحقيقية،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أننا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬هامشية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬بأكملها‭. ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬تكاتف‭ ‬حقيقي‭ ‬وإرادة‭ ‬صادقة‭ ‬لتجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬ونبذ‭ ‬الفرقة،‭ ‬فسيظل‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭.‬

بدوره،‭ ‬أكد‭ ‬السفير‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬1971‭-‬2025‮»‬‭ ‬يُعد‭ ‬مرجعًا‭ ‬توثيقيًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لكل‭ ‬المهتمين‭ ‬بالعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬انضمامها‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حضورها‭ ‬فاعلًا‭ ‬ومؤثرًا،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬حضور‭ ‬شكلي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬منظمة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬تنضم‭ ‬إليها‭ ‬المملكة‭ ‬بعد‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وقبل‭ ‬انضمامها‭ ‬إلى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬سعت‭ ‬منذ‭ ‬انضمامها‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استضافة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬شكّلت‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬أشاد‭ ‬بمستوى‭ ‬تنظيم‭ ‬قمة‭ ‬البحرين،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أنجح‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬منصبه،‭ ‬وأنها‭ ‬رفعت‭ ‬معيار‭ ‬تنظيم‭ ‬واستضافة‭ ‬القمم‭ ‬العربية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإعداد‭ ‬أو‭ ‬المخرجات‭ ‬السياسية‭ ‬المتوازنة،‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬آنذاك‭.‬

وأوضح‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬استضافة‭ ‬البحرين‭ ‬القمة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬إقليمية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد،‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬تواجه‭ ‬أزمات‭ ‬متزامنة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬أثبتت،‭ ‬بتوجيهات‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬وقيادة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحضور‭ ‬البحرين‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬أشار‭ ‬الطريفي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تقلدت‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬المهمة‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬منصب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬المساعد‭ ‬ورئيس‭ ‬قطاع‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي،‭ ‬الذي‭ ‬شغله‭ ‬السفير‭ ‬خليل‭ ‬الذوادي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬ولايتين،‭ ‬ورئاسة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬بعثات‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬منها‭ ‬بعثة‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬نيودلهي‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للجامعة‭ ‬ومنحها‭ ‬الزخم‭ ‬اللازم‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الجامعة‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬بنيتها‭ ‬التنظيمية‭ ‬أو‭ ‬الإدارية،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬تنظيمًا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الإدارية‭ ‬والهيكلية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مخرجاتها‭ ‬تبقى‭ ‬انعكاسًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لأوضاع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬نفسها،‭ ‬ولحجم‭ ‬التباينات‭ ‬والخلافات‭ ‬القائمة‭ ‬بينها‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مثل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬والأوضاع‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها،‭ ‬تفرض‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بدور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بدور‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوافق‭ ‬والتكاتف‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وإصلاحها‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬وتطلعات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

وأكد‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬العروبة‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬الثوابت‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بما‭ ‬نص‭ ‬عليه‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مادته‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأمة‭ ‬العربية،‭ ‬وأن‭ ‬إقليم‭ ‬البحرين‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬الكبير،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانتماء‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬مسؤولية‭ ‬دائمة‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬فقط،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬لديها‭ ‬نجاحات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤسسات‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬والمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬بالدول‭ ‬العربية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬خطابات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬والعشرين‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬تخلُ‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قناعة‭ ‬بحرينية‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تمثل‭ ‬إطارًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬للعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي،‭ ‬وأن‭ ‬المطلوب‭ ‬ليس‭ ‬إلغاء‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬بل‭ ‬تطويره‭ ‬وتعزيز‭ ‬دوره‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬تترأس‭ ‬حاليًا‭ ‬مجلس‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬العرب،‭ ‬تواصل‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬العربي‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬والظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الصعبة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬ستظل‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وتحمل‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬القومية‭ ‬بكل‭ ‬التزام‭ ‬واقتدار‭.‬

وأكد‭ ‬السفير‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2024‭ ‬شكّل‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المبادرات‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬جهود‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مكثفة‭ ‬ومشاورات‭ ‬عربية‭ ‬واسعة‭ ‬استمرت‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

وأوضح‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬إعداد‭ ‬الإعلان‭ ‬مرّ‭ ‬بـ«مخاض‭ ‬عسير‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬البحرين‭ ‬بسلسلة‭ ‬زيارات‭ ‬مكوكية‭ ‬شملت‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬خلال‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬جرى‭ ‬خلالها‭ ‬التشاور‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬حول‭ ‬صياغة‭ ‬الإعلان‭ ‬ومضامينه،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬نجحت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬مفهوم‭ ‬التنسيق‭ ‬والتشاور‭ ‬العربي‭ ‬بصورة‭ ‬عملية،‭ ‬وليس‭ ‬كشعارات‭ ‬فقط‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المشاورات‭ ‬الواسعة‭ ‬كانت‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬وراء‭ ‬نجاح‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬مايو‭ ‬2024،‭ ‬وما‭ ‬صدر‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭ ‬متوازنة‭ ‬حظيت‭ ‬بتوافق‭ ‬عربي‭ ‬واسع‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬انقسم‭ ‬إلى‭ ‬محورين‭ ‬رئيسيين،‭ ‬الأول‭ ‬تناول‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬والقانونية‭ ‬والدينية‭ ‬المختلفة،‭ ‬فيما‭ ‬خُصص‭ ‬المحور‭ ‬الثاني،‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬بجوهر‭ ‬الإعلان،‭ ‬لاستعراض‭ ‬المبادرات‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬القمة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬تضمّن‭ ‬خمس‭ ‬مبادرات‭ ‬بحرينية‭ ‬رئيسية،‭ ‬جاءت‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬بحرينية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬المعالجة‭ ‬السياسية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والتنموية‭ ‬للتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬الأولى‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬للسلام،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬شهدت‭ ‬لاحقًا‭ ‬خطوات‭ ‬عملية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬القمة‭ ‬الخاصة‭ ‬بفلسطين‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬برئاسة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وفخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬نتج‭ ‬لاحقًا‭ ‬عن‭ ‬إعلان‭ ‬نيويورك‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والجمهورية‭ ‬الفرنسية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬الثانية‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬حصول‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬على‭ ‬العضوية‭ ‬الكاملة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعترف‭ ‬بفلسطين‭ ‬ارتفع‭ ‬بعد‭ ‬قمة‭ ‬البحرين‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬146‭ ‬دولة‭.‬

كما‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬المبادرتين‭ ‬الثالثة‭ ‬والرابعة‭ ‬تناولتا‭ ‬الجوانب‭ ‬الإنسانية‭ ‬للنزاعات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬خُصصت‭ ‬إحداهما‭ ‬لتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمتضررين‭ ‬من‭ ‬النزاعات،‭ ‬فيما‭ ‬ركزت‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬للأطفال‭ ‬المتأثرين‭ ‬بالأزمات‭ ‬والحروب‭.‬

وأكد‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬الفكر‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬سياسية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬انطلق‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬إدراك‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬النزاعات،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التعليم‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬عن‭ ‬الأطفال‭ ‬المتضررين‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬استغلالهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجماعات‭ ‬والتنظيمات‭ ‬المتطرفة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬جارٍ‭ ‬حاليًا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتربية‭ ‬والعلم‭ ‬والثقافة‭ (‬اليونسكو‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬البحرينية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬الخامسة‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬وبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬عربي‭ ‬أكثر‭ ‬ترابطًا‭ ‬وتطورًا‭.‬

وأكد‭ ‬الطريفي‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬قامت‭ ‬بخطوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بإطلاق‭ ‬المبادرات‭ ‬ضمن‭ ‬إعلان‭ ‬البحرين،‭ ‬بل‭ ‬دفعت‭ ‬باتجاه‭ ‬إصدار‭ ‬قرار‭ ‬ضمن‭ ‬القمة‭ ‬يُلزم‭ ‬المملكة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الدولة‭ ‬صاحبة‭ ‬المبادرات،‭ ‬بمتابعة‭ ‬تنفيذها‭ ‬والتنسيق‭ ‬بشأنها‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭ ‬المختصة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تواصل‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمنظمات‭ ‬المعنية،‭ ‬كما‭ ‬ترفع‭ ‬تقارير‭ ‬دورية‭ ‬إلى‭ ‬هيئة‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرارات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لـجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬خطوات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭.‬

وتطرق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمناء‭ ‬العامين‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كانوا‭ ‬دائمًا‭ ‬أصدقاء‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتولوا‭ ‬مناصبهم‭ ‬الرسمية،‭ ‬وهذه‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬انعكست‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحطات‭ ‬العربية‭ ‬المهمة،‭ ‬مضيفا‭ ‬أننا‭ ‬نعوّل‭ ‬كثيرًا،‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬السيد‭ ‬نبيل‭ ‬فهمي‭ ‬وعلى‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة،‭ ‬ونؤكد‭ ‬أننا‭ ‬سنواصل‭ ‬النهج‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬اتبعته‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬الأمناء‭ ‬العامين‭ ‬السابقين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬طموحات‭ ‬وتطلعات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا