العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

وطن يبني.. وقيادة تحمي

بقلم: محمد عباس بلجيك

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والتحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬نتيجة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬ومحاولات‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬تبرز‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬استطاعت،‭ ‬بحكمة‭ ‬قيادتها،‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬ووحدتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأن‭ ‬تواصل‭ ‬مسيرتها‭ ‬التنموية‭ ‬بثقة‭ ‬وثبات‭. ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬نموذجًا‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التقدم‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتماسك‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الاعتدال‭ ‬والانفتاح‭.‬

الدولة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مؤسسات‭ ‬تدير‭ ‬شؤون‭ ‬المجتمع،‭ ‬بل‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬تضع‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولوياتها‭. ‬فمنذ‭ ‬انطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬شهدت‭ ‬المملكة‭ ‬خطوات‭ ‬تاريخية‭ ‬عززت‭ ‬المشاركة‭ ‬الشعبية‭ ‬ورسخت‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬ودستور‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬أسس‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬أثبتت‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المجتمعي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواصلة‭ ‬برامج‭ ‬دعم‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬النوعية،‭ ‬ودعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬نهجًا‭ ‬راسخًا‭ ‬يعتبر‭ ‬المواطن‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها‭.‬

كما‭ ‬يواصل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬قيادة‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسيته،‭ ‬عبر‭ ‬المبادرات‭ ‬النوعية‭ ‬والخطط‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التوظيف،‭ ‬ودعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬واستقطاب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متطورة‭ ‬تواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المستقبل‭ ‬وتعزز‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭.‬

اقتصاديًا،‭ ‬تؤمن‭ ‬قيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بأن‭ ‬التنمية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تبدأ‭ ‬ببناء‭ ‬الإنسان‭. ‬ولذلك،‭ ‬أولت‭ ‬المملكة‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بالتعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬وتمكين‭ ‬الشباب‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬كمركز‭ ‬إقليمي‭ ‬جاذب‭ ‬للاستثمار‭ ‬والأعمال،‭ ‬بفضل‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬والهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬والاستدامة‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي،‭ ‬فقد‭ ‬رسخت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬في‭ ‬التعايش‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬بمختلف‭ ‬أطيافهم‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الانتماء‭ ‬الصادق‭ ‬للوطن‭ ‬والقيادة‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬التماسك‭ ‬وليد‭ ‬الصدفة،‭ ‬بل‭ ‬ثمرة‭ ‬نهج‭ ‬وطني‭ ‬ثابت‭ ‬يرفض‭ ‬الطائفية‭ ‬والانقسام،‭ ‬ويعزز‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‭ ‬الجامعة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أساس‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتقدم‭.‬

ودائمًا‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬أن‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬واحترام‭ ‬سيادته‭ ‬وصون‭ ‬وحدته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬وتحصن‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬للتدخل‭ ‬أو‭ ‬بث‭ ‬الفرقة‭ ‬والانقسام‭.‬

دينيًا،‭ ‬تواصل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ترسيخ‭ ‬نهج‭ ‬الإسلام‭ ‬الوسطي‭ ‬المعتدل،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الرحمة‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭. ‬فالدين‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬رسالة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وإنسانية‭ ‬سامية،‭ ‬وليس‭ ‬وسيلة‭ ‬للتحريض‭ ‬أو‭ ‬التبعية‭ ‬للأجندات‭ ‬الخارجية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تتعامل‭ ‬الدولة‭ ‬بحزم‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬لاستغلال‭ ‬الدين‭ ‬للإضرار‭ ‬بأمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره،‭ ‬حمايةً‭ ‬للدين‭ ‬والمجتمع‭ ‬معًا‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬يتجلى‭ ‬الدور‭ ‬الوطني‭ ‬الكبير‭ ‬للقيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬وصون‭ ‬العدالة،‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬بمؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم،‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬ثم‭ ‬بفضل‭ ‬قيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وبدعم‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬تمضي‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬مرتكزة‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ووحدة‭ ‬شعبها،‭ ‬ورؤية‭ ‬تنموية‭ ‬طموحة‭ ‬تضع‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الإنجاز‭.‬

فهذا‭ ‬وطن‭ ‬يبني‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬البنيان،‭ ‬ويصون‭ ‬كرامة‭ ‬المواطن،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬شعبها‭ ‬وتماسكه‭ ‬والتفافه‭ ‬حول‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة‭.‬

 

{ رجل‭ ‬أعمال

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا