العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٨ - الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

العلامة الشيخ والمشروع المغيب

بقلم: حسين سلمان العويناتي.

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

وكأنه‭ ‬بُعث‭ ‬للحياة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ليسلَّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬ومحطات‭ ‬من‭ ‬مواقفه‭ ‬الوطنية،‭ ‬إن‭ ‬فضيلة‭ ‬العلامة‭ ‬المجاهد‭ ‬الشيخ‭ ‬سليمان‭ ‬المدني‭ ‬حالة‭ ‬خاصة‭ ‬وقامة‭ ‬دينية‭ ‬فكرية،‭ ‬جهر‭ ‬برأيه‭ ‬وضحّى‭ ‬بالرمزية‭ ‬الشعبوية‭ ‬حينها‭. ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬أحد‭ ‬ملء‭ ‬فراغ‭ ‬الشيخ‭ ‬المدني‭ ‬لثقله‭ ‬العلمي‭ ‬وقوة‭ ‬حضوره‭ ‬وجرأته‭ ‬ووضوح‭ ‬مسلكه،‭ ‬لم‭ ‬يلهث‭ ‬خلف‭ ‬مكانة‭ ‬أو‭ ‬وجاهة‭ ‬دنيوية‭ ‬بل‭ ‬تفانى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مبادئه‭ ‬وآرائه‭ ‬وكان‭ ‬جبلاً‭ ‬طوداً‭ ‬مستقلاً‭ ‬بذاته‭ ‬وقامة‭ ‬شامخة‭ ‬وقائداً‭ ‬دينياً‭ ‬يستشرف‭ ‬المستقبل‭.‬

ومنذ‭ ‬وفاته،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬لم‭ ‬تلد‭ ‬الساحة‭ ‬الشيعية‭ ‬البحرينية‭ ‬فقيهاً‭ ‬عالماً‭ ‬رسالياً‭ ‬مستقلاً‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬الشيخ‭ ‬سليمان،‭ ‬وبموته‭ ‬أوجد‭ ‬فراغاً‭ ‬للمعتدلين‭ ‬والمستقلين‭ ‬من‭ ‬الوطنيين‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬البحارنة‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الفراغ‭ ‬جمود‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬وتيار‭ ‬الشيخ‭ ‬بعد‭ ‬موته،‭ ‬وأن‭ ‬جماعته‭ ‬لم‭ ‬يؤطّروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬كتيار‭ ‬ديني‭ ‬له‭ ‬مؤسساته،‭ ‬يحمل‭ ‬تراث‭ ‬الشيخ‭ ‬ويبث‭ ‬أفكاره‭ ‬وينشر‭ ‬رسالته،‭ ‬ولم‭ ‬يرمّزوا‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬شخصية‭ ‬علمائية‭ ‬واحدة‭ ‬لخلافته‭ ‬تحمل‭ ‬رسالته‭ ‬وشعلة‭ ‬فكره‭ ‬وتحيي‭ ‬مبادئه‭ ‬وتترك‭ ‬بصماته‭ ‬للجيل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعايشه،‭ ‬ولم‭ ‬يؤسسوا‭ ‬لهم‭ ‬تنظيماً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬شعبية‭ ‬تُعنى‭ ‬بالشأن‭ ‬الشيعي‭ ‬تقتفي‭ ‬أأثره‭ ‬في‭ ‬الوطنية‭ ‬وترعى‭ ‬طلاب‭ ‬العلم‭ ‬وتحتويهم،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬الآخرون‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيماً‭ ‬وتعبئة‭ ‬واحتواء‭ ‬للآخر‭ ‬وأكثر‭ ‬حضوراً‭ ‬وتفاعلاً‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الديني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬وبنشاط‭ ‬ديني‭ ‬حركي‭ ‬مكثف‭.‬

كان‭ ‬الشيخ،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬معدنا‭ ‬فريدا‭ ‬لمع‭ ‬في‭ ‬وقته‭ ‬وشعّ‭ ‬نوره‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬مواتية‭ ‬لظهور‭ ‬شخصيته‭ ‬بين‭ ‬العلماء‭ ‬الكبار،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬معادن‭ ‬نفيسة‭ ‬تحويها‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬تنتظر‭ ‬اكتشافاً،‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬الظروف‭ ‬والأطر‭ ‬المتبعة‭ ‬حالياً‭ ‬لسطوع‭ ‬نجمها،‭ ‬قابعةً‭ ‬جليسةً‭ ‬بين‭ ‬كتبها‭. ‬وإن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬والمعضلة‭ ‬المبتلى‭ ‬فيها‭ ‬علماء‭ ‬ورجال‭ ‬دين‭ ‬الطائفة‭ ‬الشيعية‭ ‬هو‭ ‬رأي‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬مخالف‭ ‬للرأي‭ ‬الذي‭ ‬يُطرح‭ ‬بين‭ ‬الخاصة‭ ‬والجلساء،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬نسمع‭ ‬منهم‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬قد‭ ‬يسقطنا‭ ‬الشارع‭ ‬والشارع‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬بهذا‭ ‬الرأي‮»‬‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬يعرف‭ ‬خفايا‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬يلومهم،‭ ‬وإني‭ ‬لا‭ ‬أنسى‭ ‬خطيباً‭ ‬مفوهاً‭ ‬وناعياً‭ ‬بارعاً‭ ‬تأنس‭ ‬الروح‭ ‬بسماع‭ ‬صوته‭ ‬ومن‭ ‬أثر‭ ‬خطبه،‭ ‬تُرك‭ ‬حبيس‭ ‬بيته‭ ‬ومُنعت‭ ‬عليه‭ ‬المشاركات‭ ‬الدينية‭ ‬ومات‭ ‬مكتئباً‭ ‬حزيناً‭ ‬محتسباً‭ ‬ظلامته‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬وذنبه‭ ‬أنه‭ ‬شوهد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيخ‭ ‬المدني،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬إمام‭ ‬مسجد‭ ‬صلى‭ ‬وحيداً‭ ‬أو‭ ‬لُفظ،‭ ‬لأنه‭ ‬مستقل‭ ‬الفكر‭ ‬واضح‭ ‬الرأي‭ ‬أشيع‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬قريب‭ ‬للإلحاد‭ ‬ضعيف‭ ‬العقيدة‭ ‬أختل‭ ‬عقله‭ ‬وله‭ ‬أجندات‭ ‬مشبوهة‭.‬

معالجات‭ ‬عديدة‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬جراحة‭ ‬الجسد‭ ‬الشيعي‭ ‬من‭ ‬جراح‭ ‬حذق‭ ‬ماهر‭ ‬يبعث‭ ‬في‭ ‬الجسد‭ ‬قوة،‭ ‬وهل‭ ‬سيجود‭ ‬علينا‭ ‬الزمان‭ ‬بشخصية‭ ‬علمائية‭ ‬مؤثرة‭ ‬تلقى‭ ‬قبولاً‭ ‬جماهيرياً‭ ‬كالعلامة‭ ‬الشيخ‭ ‬سليمان‭ ‬المدني،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬قابل‭ ‬الأيام‭ ‬والسنين؟؟

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا