سلمان بن محمد: الأثر الاقتصادي يتجاوز الحدث.. وتمكين الأجيال القادمة من التعامل مع المنظومات المتقدمة
رئيس ديفكون: البحرين تمتلك رؤية طموحة لبناء مجتمع رقمي آمن
كتب: علي عبدالخالق
تصوير - حسين عبدالله
أعلنت مملكة البحرين استضافة مؤتمر DEF CON»الشرق الأوسط» للمرة الأولى في المنطقة وذلك في الفترة من 11 إلى 12 نوفمبر المقبل، في خطوة تُعد إنجازًا نوعيًا يعكس الثقة الدولية المتنامية في قدرات المملكة ومكانتها المتقدمة في قطاع الأمن السيبراني، ويؤكد توجهها نحو ترسيخ موقعها مركزًا إقليميًا للمعرفة وبناء القدرات الرقمية في المنطقة.
وجاء الإعلان خلال فعالية توقيع اتفاقية استضافة المؤتمر العالمي أمس بمتحف البحرين الوطني، حيث أكد الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، أن هذا الحدث استضافته المملكة بدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبإشراف الفريق الركن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن السيبراني وتطوير البنية الرقمية ورفع جاهزية المملكة لمواكبة المتغيرات التقنية المتسارعة.
وأضاف الشيخ سلمان بن محمد أن استضافة المملكة هذا الحدث العالمي تمثل خطوة مهمة لترسيخ مكانة البحرين كمركز إقليمي رائد في مجالات الأمن السيبراني والمعرفة وبناء القدرات، لافتًا إلى أن مؤتمر «ديفكون» يُعد من أبرز وأقدم المؤتمرات المتخصصة في الأمن السيبراني على مستوى العالم.
وأوضح أن استضافة المؤتمر تمثل فرصة استراتيجية لاستقطاب الخبرات العالمية، وإتاحة المجال أمام الشباب البحريني والكفاءات الوطنية للتفاعل المباشر مع نخبة من أبرز الباحثين والمتخصصين في قطاع الأمن السيبراني وتقنية المعلومات، والاطلاع على أحدث التطورات والتحديات في هذا المجال الحيوي.
ولفت إلى أن المملكة تولي اهتمامًا خاصًا بتنمية العنصر البشري وتأهيل الكفاءات الوطنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لمواصلة التطور في قطاع الأمن السيبراني، وتمكين الأجيال القادمة من التعامل مع المنظومات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في حماية المكتسبات الرقمية وتعزيز جاهزية المؤسسات.
وردًا على «أخبار الخليج» حول الأثر الاقتصادي المتوقع لاستضافة المؤتمر، أكد الشيخ سلمان بن محمد أن مردود الحدث لا يقتصر على الجانب المعرفي أو التقني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وتنموية طويلة المدى.
وأشار إلى أن من أبرز النتائج المتوقعة استقطاب وتوطين الكفاءات الوطنية، والمساهمة في تأسيس شركات بحرينية متخصصة في مجال الأمن السيبراني تعتمد على كوادر وطنية مؤهلة، إلى جانب فتح المجال أمام توقيع اتفاقيات وشراكات نوعية تسهم في تعزيز البيئة الرقمية والاستثمارية بالمملكة.
وأضاف أن القيمة الحقيقية للاقتصاد الحديث لم تعد مرتبطة فقط بالبنية التحتية أو الأصول التقليدية، بل أصبحت قائمة على المعرفة والخبرات والعقول القادرة على إنتاج خدمات متقدمة، مؤكدًا أن الخدمات السيبرانية اليوم تعتمد بشكل رئيسي على رأس المال البشري والمعرفة المتخصصة، وهو ما تسعى البحرين إلى ترسيخه خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن استضافة مؤتمر بهذا الحجم تمثل فرصة لبناء منظومة اقتصادية متكاملة قائمة على المعرفة والابتكار، وتحفيز قطاع الخدمات السيبرانية الذي يشهد نموًا عالميًا متسارعًا.
من جانبه، أكد جيف موس مؤسس ورئيس مؤتمر «ديف كون»، أن إقامة المؤتمر في مملكة البحرين تمثل خطوة مهمة لدعم الجهود الإقليمية الرامية إلى بناء بيئة رقمية أكثر أمنًا واستدامة.
وقال إن البحرين تُعد من الدول الرائدة في تبني استراتيجيات متقدمة في الأمن السيبراني، معربًا عن اعتزازه بالشراكة مع المركز الوطني للأمن السيبراني للمساهمة في دعم هذه المسيرة.
وأضاف أن التعاون مع المملكة يعكس التزام «ديفكون» بنقل الخبرات العالمية إلى المنطقة، وتوفير منصة مشتركة لتبادل المعرفة وتعزيز القدرات الفنية، مؤكدًا أنهم لمسوا في البحرين رؤية واضحة وطموحة نحو بناء مجتمع رقمي آمن، وهو ما يجعل استضافة المؤتمر فيها خطوة منطقية واستراتيجية. وأشار إلى تطلعهم لأن يشكل المؤتمر مساحة حقيقية للحوار بين الخبراء من مختلف أنحاء العالم، وإطلاق مبادرات عملية تسهم في تعزيز جاهزية البنية التحتية الرقمية، ودعم تدريب وتأهيل الكوادر المحلية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة. وتأتي استضافة البحرين لهذا الحدث العالمي امتدادًا لمساعي المملكة إلى تعزيز حضورها ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي، وتأكيد دورها كمركز إقليمي للتقنيات الحديثة والابتكار، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المعرفي وتطوير قطاع الأمن السيبراني في المنطقة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك