العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

سيرة مصرفي نبيل

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

يرحل‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هدوء،‭ ‬لكنهم‭ ‬يتركون‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬ذكرى‭ ‬عامرة‭ ‬من‭ ‬المحبة‭ ‬والوفاء‭ ‬والذكريات‭ ‬الجميلة‭. ‬ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭ ‬أثرهم،‭ ‬الأخ‭ ‬العزيز‭ ‬المرحوم‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد،‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والعطاء‭ ‬والخلق‭ ‬الرفيع‭.‬

عرفه‭ ‬الجميع‭ ‬بابتسامته‭ ‬الهادئة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفارق‭ ‬وجهه،‭ ‬وبكلمته‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬حضوره‭ ‬أينما‭ ‬حلّ،‭ ‬فكان‭ ‬رجلًا‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬نقاء‭ ‬جيل‭ ‬كامل‭ ‬تربّى‭ ‬على‭ ‬البساطة‭ ‬والاحترام‭ ‬والأمانة‭ ‬ومحبة‭ ‬الناس‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬مجرد‭ ‬مصرفي‭ ‬ناجح‭ ‬شغل‭ ‬مواقع‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬إنسانًا‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬القلوب،‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بخلقه‭ ‬وتواضعه‭ ‬وهدوئه‭.‬

لقد‭ ‬قضى‭ ‬عقودًا‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنه‭ ‬عبر‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬متنقلًا‭ ‬بين‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬بثقة‭ ‬وكفاءة،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬المصرفية‭ ‬البحرينية‭ ‬المعروفة‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬العمل‭ ‬البنكي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬فقد‭ ‬شغل‭ ‬خلال‭ ‬مسيرته‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬البارزة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬منصب‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للمجموعة‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬تولّى‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬للشركات‭ ‬والتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬وبعد‭ ‬مسيرته‭ ‬التنفيذية‭ ‬الثرية،‭ ‬واصل‭ ‬حضوره‭ ‬المؤثر‭ ‬عبر‭ ‬عضوية‭ ‬ومناصب‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة،‭ ‬حيث‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ (‬BMB‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬بنك‭ ‬البركة‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وعضوًا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬بنك‭ ‬طيب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬منصبه‭ ‬كنائب‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬شركة‭ ‬التكافل‭ ‬الدولية‭. ‬كذلك‭ ‬كان‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬حماية‭ ‬الودائع‭ ‬التابع‭ ‬لمصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي،‭ ‬وهي‭ ‬مواقع‭ ‬تعكس‭ ‬الثقة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حظي‭ ‬بها‭ ‬والخبرة‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬امتلكها‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والمصرفي‭.‬

وكان‭ ‬ممن‭ ‬جمعوا‭ ‬بين‭ ‬المهنية‭ ‬العالية‭ ‬والأخلاق‭ ‬الرفيعة،‭ ‬وهي‭ ‬معادلة‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬كثيرًا‭.‬

لكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حديثًا‭ ‬وظيفيًا‭ ‬أو‭ ‬مهنيًا‭ ‬فقط،‭ ‬لأن‭ ‬قيمته‭ ‬الحقيقية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬إنسانيته‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬ابن‭ ‬فريج‭ ‬وأخًا‭ ‬وصديقًا‭ ‬ورفيق‭ ‬عمر‭ ‬لجيل‭ ‬كامل‭ ‬تربّى‭ ‬معه‭ ‬وعاش‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬القديمة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬محبة‭ ‬وصفاء‭. ‬وكنا‭ ‬قد‭ ‬تربينا‭ ‬معه‭ ‬ومع‭ ‬أخوتنا‭ ‬المرحوم‭ ‬يوسف،‭ ‬والمرحوم‭ ‬عبدالرحمن،‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬جميلة‭ ‬كانت‭ ‬العلاقات‭ ‬فيها‭ ‬أبسط‭ ‬وأعمق‭ ‬وأكثر‭ ‬صدقًا‭.‬

كانت‭ ‬تلك‭ ‬البيوت‭ ‬والعلاقات‭ ‬تصنع‭ ‬رجالًا‭ ‬يشبهون‭ ‬عبدالرحمن؛‭ ‬رجالًا‭ ‬يحملون‭ ‬الاحترام‭ ‬للناس،‭ ‬ويعتبرون‭ ‬الأخلاق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭ ‬للإنسان‭. ‬ولذلك‭ ‬بقي‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬مهما‭ ‬كبرت‭ ‬مسؤولياته‭ ‬وتعددت‭ ‬مناصبه،‭ ‬فلم‭ ‬تغيّره‭ ‬المناصب،‭ ‬ولم‭ ‬تُبعده‭ ‬الحياة‭ ‬عن‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬عرفوه‭ ‬وأحبوه‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬نموذجًا‭ ‬لجيل‭ ‬البحرين‭ ‬الجميل؛‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬بنى‭ ‬المؤسسات‭ ‬بهدوء،‭ ‬وعمل‭ ‬بإخلاص‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الضجيج،‭ ‬وترك‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتركه‭ ‬في‭ ‬المناصب‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬رحيله‭ ‬ليس‭ ‬خسارة‭ ‬لعائلته‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬خسارة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬أحد‭ ‬وجوهه‭ ‬النبيلة‭.‬

لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نستذكر‭ ‬سيرته‭ ‬الطيبة،‭ ‬وندعو‭ ‬له‭ ‬بالرحمة‭ ‬والمغفرة،‭ ‬وأن‭ ‬يجزيه‭ ‬الله‭ ‬خير‭ ‬الجزاء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬وخير‭ ‬ومحبة‭ ‬للناس‭. ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الأخ‭ ‬العزيز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد،‭ ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وجمعه‭ ‬بإخوانه‭ ‬وأحبابه‭ ‬في‭ ‬جنات‭ ‬النعيم،‭ ‬وألهم‭ ‬أهله‭ ‬ومحبيه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬

إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا