يرحل بعض الناس في هدوء، لكنهم يتركون في الذاكرة ذكرى عامرة من المحبة والوفاء والذكريات الجميلة. ومن هؤلاء الرجال الذين لا يُنسى أثرهم، الأخ العزيز المرحوم عبدالرحمن عبدالله محمد، الذي انتقل إلى رحمة الله بعد رحلة طويلة من العمل والعطاء والخلق الرفيع.
عرفه الجميع بابتسامته الهادئة التي لا تفارق وجهه، وبكلمته الطيبة التي تسبق حضوره أينما حلّ، فكان رجلًا يحمل في داخله نقاء جيل كامل تربّى على البساطة والاحترام والأمانة ومحبة الناس. ولم يكن عبدالرحمن مجرد مصرفي ناجح شغل مواقع مهمة في القطاع المصرفي البحريني، بل كان قبل ذلك إنسانًا قريبًا من القلوب، حاضرًا في المجالس والعلاقات الاجتماعية بخلقه وتواضعه وهدوئه.
لقد قضى عقودًا من عمره في خدمة وطنه عبر القطاع المصرفي، متنقلًا بين مواقع المسؤولية بثقة وكفاءة، حتى أصبح من الوجوه المصرفية البحرينية المعروفة التي أسهمت في مرحلة مهمة من تطور العمل البنكي في المملكة. فقد شغل خلال مسيرته عددًا من المناصب القيادية البارزة، وكان من أبرزها منصب المدير العام للمجموعة المصرفية في بنك البحرين الوطني، كما تولّى مسؤوليات مهمة في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والتخطيط الاستراتيجي. وبعد مسيرته التنفيذية الثرية، واصل حضوره المؤثر عبر عضوية ومناصب قيادية في مجالس الإدارة، حيث شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة بنك البحرين والشرق الأوسط (BMB)، كما كان عضوًا في مجلس إدارة بنك البركة الإسلامي، وعضوًا في مجلس إدارة بنك طيب، إضافة إلى منصبه كنائب لرئيس مجلس إدارة شركة التكافل الدولية. كذلك كان عضوًا في برنامج حماية الودائع التابع لمصرف البحرين المركزي، وهي مواقع تعكس الثقة الكبيرة التي حظي بها والخبرة الطويلة التي امتلكها في القطاع المالي والمصرفي.
وكان ممن جمعوا بين المهنية العالية والأخلاق الرفيعة، وهي معادلة لا تتكرر كثيرًا.
لكن الحديث عن عبدالرحمن لا يمكن أن يكون حديثًا وظيفيًا أو مهنيًا فقط، لأن قيمته الحقيقية كانت في إنسانيته. فقد كان ابن فريج وأخًا وصديقًا ورفيق عمر لجيل كامل تربّى معه وعاش تفاصيل الحياة القديمة بكل ما فيها من محبة وصفاء. وكنا قد تربينا معه ومع أخوتنا المرحوم يوسف، والمرحوم عبدالرحمن، في سنوات جميلة كانت العلاقات فيها أبسط وأعمق وأكثر صدقًا.
كانت تلك البيوت والعلاقات تصنع رجالًا يشبهون عبدالرحمن؛ رجالًا يحملون الاحترام للناس، ويعتبرون الأخلاق رأس المال الحقيقي للإنسان. ولذلك بقي قريبًا من الجميع مهما كبرت مسؤولياته وتعددت مناصبه، فلم تغيّره المناصب، ولم تُبعده الحياة عن الناس الذين عرفوه وأحبوه.
لقد كان نموذجًا لجيل البحرين الجميل؛ الجيل الذي بنى المؤسسات بهدوء، وعمل بإخلاص بعيدًا عن الضجيج، وترك أثره في الناس قبل أن يتركه في المناصب. ولذلك فإن رحيله ليس خسارة لعائلته فقط، بل خسارة لكل من عرف ذلك الزمن الجميل الذي كان عبدالرحمن أحد وجوهه النبيلة.
لا يسعنا إلا أن نستذكر سيرته الطيبة، وندعو له بالرحمة والمغفرة، وأن يجزيه الله خير الجزاء على ما قدمه من عمل وخير ومحبة للناس. رحم الله الأخ العزيز عبدالرحمن عبدالله محمد، وأسكنه فسيح جناته، وجمعه بإخوانه وأحبابه في جنات النعيم، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك